المحلية
برلمان بلا بصمة: أسئلة تشخص جزء من أعطاب الإقليم وتبرهن على تواضع أداء البرلماني عبد الواحد المسعودي

لا يتجلى ضعف الأداء البرلماني لعبد الواحد المسعودي فقط في عدد الاسئلة التي تقدم بها بالنظر لمدة، بل في اقتصاره طيلة جزء مهم من الولاية التشريعية، على طرح عدد محدود من الأسئلة الكتابية ذات الطابع المحلي التي تكتفي بتشخيص أعطاب الإقليم دون أن تترجم إلى مبادرات رقابية أو تشريعية أوسع، مثلا في سؤال حول “غياب طبيب بالمركز الصحي أولاد ازباير بإقليم تازة” بتاريخ 10 يناير 2022، وهو نموذج على تحويل معضلة بنيوية في المنظومة الصحية إلى مجرد ملتمس إداري موجه للوزارة الوصية.
وفي السياق نفسه، طرح سؤالا آخر حول “إصلاح وتوسعة الطريق الجهوية رقم 507 الرابطة بين تازة وجبل بويبلان مؤرخ في 26 أبريل 2022، ما يعكس تركيزا شبه حصري على وضعية مسلك جهوي واحد في حين أن النصوص المنظمة للطرق السيارة والطرق الجهوية تعتبر هذه الشبكات جزءا من الملك العام للدولة وتربط إصلاحها برهانات وطنية في السلامة والتنمية المجالية، وهو ما كان يقتضي جهدا تشريعيا أعمق يتجاوز المطالبة بالتزفيت والترقيع.
كما طرح المسعودي سؤالا حول “ثقل وارتفاع كلفة التعويضات المالية المحكوم بها للجماعات الترابية عن نزع الملكية لأجل المنفعة العامة” بتاريخ 10 يونيو 2022، لكن الصياغة نفسها تنتهي بسؤال تقليدي من قبيل: “عن الإجراءات التي ستتخذونها من أجل تسريع تسوية صرف التعويضات”، لتظل الإشكالات القانونية الكبرى المرتبطة بنظام الملك العمومي وتعويضات نزع الملكية المحددو في المادة 20 من القانون 7.81 وقرارات الاحتلال المؤقت للملك الجماعي خارج أي مبادرة لتعديل النصوص ذاتها أو طلب مهمة استطلاعية تقف على حجم الاختلال.
هذه الأمثلة الملموسة تجعل من حصيلة النائب نموذجا لما وصفته الدراسات التي حللت الأسئلة البرلمانية بالمغرب بكونها “أداة رقابية ضعيفة الأثر حين تستعمل في شكل تكرار قطاعي ومحلي دون متابعة أو تراكم موضوعاتي”، حيث يتجسد النشاط في شكل أسئلة متفرقة بينما تغيب البصمة التشريعية والرقابية التي تميز النائب الفاعل عن مجرد ناقل لعرائض المواطنين أو متحدث باسم فريقه بالنيابة.




