في إطار العناية الخاصة التي ما فتئ يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده لقضية المباني الآيلة للسقوط، وما ترمي إليه من حماية أرواح المواطنين وصون ممتلكاتهم، انعقد يوم الجمعة 19 دجنبر 2025، بمقر عمالة إقليم تازة، اجتماع ترأسه السيد رشيد بنشيخي، عامل إقليم تازة، بحضور رؤساء المصالح العسكرية والأمنية، ورجال السلطة المحلية، ورؤساء المصالح اللاممركزة للدولة، إلى جانب رؤساء مجالس الجماعات الترابية بالإقليم.
وقد خُصص هذا الاجتماع لدراسة إشكالية السكن والمباني الآيلة للسقوط، في سياق تنزيل مضامين الدورية الوزارية الرامية إلى معالجة هذه الظاهرة، وتعزيز آليات الوقاية والمراقبة في مجال التعمير، تفادياً لما قد تشكله هذه البنايات من مخاطر على السلامة العامة.
وفي كلمته التوجيهية، أكد السيد العامل أن هذا اللقاء يندرج ضمن مقاربة استباقية تهدف إلى تشخيص دقيق للوضعية الراهنة، واتخاذ التدابير الكفيلة بالحد من الأخطار المحتملة، مع التشديد على ضرورة التقيد الصارم بالقوانين الجاري بها العمل، لاسيما القانون رقم 94-12 المتعلق بالمباني الآيلة للسقوط.
وأسفرت أشغال الاجتماع عن جملة من التوصيات والقرارات العملية، من أبرزها الاستعانة بالدراسات التقنية المنجزة من طرف المختبر العمومي للتجارب والدراسات (LPEE) بشأن عدد من البنايات المهددة بالانهيار، خاصة بالمدينة العتيقة لتازة، أو اللجوء إلى مكاتب دراسات معتمدة كلما دعت الضرورة، مع التفكير في إيجاد حلول عملية لإعادة إيواء الأسر المتضررة، في انسجام مع الإطار القانوني المنظم.
كما تقرر إحداث ثلاث فرق تقنية مختلطة ستشرع، ابتداء من يوم السبت 20 دجنبر 2025، في القيام بزيارات ميدانية قصد إنجاز إحصاء وجرد دقيق وشامل للدور الآيلة للسقوط، لا سيما بالمدينة العتيقة بتازة العليا التابعة لجماعة تازة، وكذا بالأحياء التابعة لجماعة تاهلة، مع إمكانية توسيع العملية لتشمل جماعات أخرى عند الاقتضاء.
وشملت القرارات أيضاً وضع سجلات بمكاتب السلطة المحلية لتلقي إشعارات المواطنات والمواطنين ومعالجتها بالسرعة والجدية المطلوبتين، إلى جانب إخضاع مناطق تواجد المباني الآيلة للسقوط داخل نفوذ الإقليم لعمليات مسح جوي باستعمال الطائرات المسيرة (الدرون)، بهدف رصد وضبط خروقات التعمير.
وفي السياق ذاته، شدد الاجتماع على ضرورة تعزيز آليات المراقبة في مجال التعمير واتخاذ الإجراءات الزجرية القانونية في حق المخالفين، فضلاً عن فتح مكتب خاص على مستوى عمالة الإقليم لاستقبال إفادات المواطنين، ضماناً لمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص. كما تم تحديد تاريخ 15 فبراير 2026 كموعد أقصى لانتهاء عملية الجرد الشامل للمباني الآيلة للسقوط.
وفي ختام هذا الاجتماع، أكد السيد عامل الإقليم على أهمية تكثيف الجهود وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومصالح خارجية وجماعات ترابية، من أجل إنجاح هذه العملية الطموحة، بما يكفل حماية الأرواح والممتلكات، وترسيخ قواعد تعمير آمن ومنظم بإقليم تازة.