عاشت ساحة الهديم بمدينة مكناس، خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 14 دجنبر 2025، على إيقاع الحكاية الشعبية والذاكرة الجماعية، من خلال عروض الحكواتي التازي عبد الحق بوعمر، التي أعادت للفضاء التاريخي دفئه الثقافي ونكهته الفنية الأصيلة، ضمن فعاليات المسرح بمكناس.
وضرب الفنان عبد الحق بوعمر موعدًا خاصًا مع جمهور المدينة وزوارها، حيث قدّم سلسلة من الحكايات المستوحاة من التراث الشفهي المغربي، بأسلوب حكواتي مشوق، جمع بين السرد العميق، والتفاعل المباشر مع الجمهور، واستحضار قيم إنسانية واجتماعية ظلت راسخة في الذاكرة الشعبية عبر الأجيال. عروض استوقفت المارة، وجمعت الأطفال والكبار في حلقة فرجة أعادت للأذهان زمن “الحلقة” وأصوات الحكواتيين التي كانت تملأ الساحات العمومية.
وتميّزت مشاركة الحكواتي التازي بحضوره القوي وأدائه المتقن، حيث نجح في تحويل ساحة الهديم إلى مسرح مفتوح، يعانق فيه الماضي بالحاضر، ويؤكد من خلاله على أهمية الفن الحكواتي كرافد من روافد الثقافة الشعبية ووسيلة فعالة للحفاظ على التراث اللامادي.
وتندرج هذه العروض ضمن برنامج ثقافي يروم تنشيط الفضاءات العمومية بمدينة مكناس، وتقريب الفنون التراثية من الجمهور، وإعادة الاعتبار لفن الحكاية الشعبية باعتباره جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية المغربية.
وبهذه العروض، بصم عبد الحق بوعمر على حضور فني لافت، مؤكداً أن الحكاية ما تزال قادرة على شدّ الانتباه، وبث الدفء في الذاكرة الجماعية، وإحياء زمن جميل لا يزال يسكن وجدان المغاربة.