مجتمع
إغلاق مسجد “بني غلام” بتازة يسلّط الضوء على هشاشة البنية الدينية بالمدينة… أشغال صيانة مستعجلة بعد سنوات من التدهور

يشهد حي تازة الجديدة حدثاً بارزاً بعد إعلان المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية قرار الإغلاق المؤقت لمسجد بني غلام، أحد أقدم المساجد بالمنطقة، من أجل مباشرة أشغال الصيانة والترميم. وقد جاء القرار عبر إشعار رسمي وُضع على باب المسجد، موجهاً إلى عموم المواطنين، يعلن بدء الإغلاق مباشرة بعد صلاة العشاء ليوم الأحد 7 دجنبر 2025، مع التأكيد على أن القرار سيظل ساري المفعول إلى حين الانتهاء الكامل من الأشغال.
هذا الإعلان لم يأتِ مفاجئاً لساكنة الحي، فالمسجد ظلّ خلال السنوات الأخيرة يعاني تدهوراً واضحاً في بنيته، بدءاً من التشققات المنتشرة على جدرانه الخارجية، وصولاً إلى حالة المئذنة التي تظهر عليها علامات هشاشة متزايدة. وتوثّق الصور المتداولة حجم الأضرار التي طالت الواجهة، حيث تآكل جزء من الطبقة الجبسية، وانفصال بعض القطع الزخرفية التي كانت تزيّن المعمار التقليدي للمبنى. كما تبدو أجزاء من الجدار متآكلة، في مشهد يطرح أكثر من سؤال حول مستوى الصيانة الدورية التي يفترض أن تستفيد منها بيوت الله حفاظاً على سلامة المرتادين.
إلى جانب ذلك، يظهر الموقع محاطاً بأكوام من مواد البناء والأكياس الإسمنتية والأنقاض، في إشارة إلى انطلاق ورش إصلاحات جزئية، إلا أن حجم الضرر يستدعي تدخلاً أعمق وأكثر شمولية، يشمل تقوية البنية، إصلاح التشققات، ترميم الواجهات، وإعادة تأهيل المرافق الداخلية للمسجد بما يتماشى مع المعايير الهندسية المعتمدة في صيانة المباني الدينية.
ويعبّر عدد من المصلين وسكان الحي عن قلقهم من أن يكون هذا الإغلاق مجرد خطوة متأخرة لورش كان يجب أن ينطلق قبل سنوات، خصوصاً أن مظاهر التدهور لم تكن خافية، بل كانت تتفاقم تدريجياً وتثير مخاوف حقيقية بشأن السلامة العامة. ويؤكد بعضهم أن استمرار فتح المسجد في وضعه السابق كان يشكل مجازفة، خاصة خلال فترات الأمطار التي تزيد من مخاطر الانهيار الجزئي أو تسرب المياه إلى البنية الأساسية.
كما يدعو مواطنون الجهات الوصية إلى اعتماد مقاربة أكثر صرامة في مراقبة جودة بناء وصيانة المساجد، مشيرين إلى أن عدداً من بيوت الله عبر المدينة تعاني مشاكل مشابهة، لكن من دون تدخّل فعّال. ويطالبون في الآن ذاته بإشراك مهندسين متخصصين في ترميم المباني التقليدية، لضمان الحفاظ على الطابع المعماري الأصيل للمسجد، الذي يُعتبر جزءاً من الذاكرة العمرانية والدينية للحي.
من جهتها، لم تعلن المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية عن مدة زمنية محددة لاستكمال الأشغال، وهو ما يترك الباب مفتوحاً أمام تساؤلات السكان حول طول فترة الإغلاق وتأثيرها على الحياة الدينية اليومية. وفي غياب مسجد بديل قريب، يجد المصلون أنفسهم أمام ضرورة التنقل إلى أحياء مجاورة، مما يزيد من أهمية الإسراع في إعادة فتح المسجد بعد تأهيله في ظروف تحفظ الراحة والسكينة لرواده.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل سيشكل هذا التدخل بداية لورش شامل لإصلاح البنية التحتية الدينية بمدينة تازة؟ أم أنه سيبقى مجرد حلّ ترقيعي لمبنى واحد، بينما تنتظر مساجد أخرى دورها في الصيانة؟
أسئلة تنتظر أجوبة واضحة، في وقت يترقب فيه السكان خطوات عملية تضمن الحفاظ على فضاءات العبادة، باعتبارها جزءاً أساسياً من الاستقرار الاجتماعي والديني داخل المدينة.
بهذا، يبقى إغلاق مسجد بني غلام رسالة تنبيه أقوى من مجرد إجراء مؤقت، فهو يستدعي نقاشاً عميقاً حول برامج الصيانة، وأولويات التدخل، والمسؤولية المشتركة في صون بيوت الله وصيانتها بما يليق بمكانتها وقداستها.




