الثقافية

تازة تحتفي بذاكرتها النسائية في أمسية «مشاءات تازة» الأدبية

آسية عكور

في أجواءٍ مفعمة بالوفاء والإبداع، احتضن المعهد الموسيقي والفن الكوريغرافي بمدينة تازة، مساء الأحد 2 نونبر 2025، حفلاً ثقافياً وفنياً مميزاً نظّمته جمعية غزالات تازكة، احتفاءً بإصدار الكتاب الأدبي «مشاءات تازة»، في أمسيةٍ حملت عنوان الوفاء للذاكرة النسائية، والاحتفاء بمسار نساءٍ جمعن بين المعاناة والأمل.

افتُتح الحفل بتلاوةٍ عطرةٍ من آياتٍ بيناتٍ من الذكر الحكيم، تلتها تحية النشيد الوطني، قبل أن تلقي الجمعية المنظمة كلمة افتتاحية عبّرت فيها عن خالص الشكر والتقدير للسلطات المحلية والمديرية الإقليمية للثقافة والمعهد الموسيقي على دعمهم لهذا الحدث الثقافي، كما ثمّنت مساهمة السيد رضوان الزعراوي، الشريك الأساسي للمشروع عن جمعية Association Cultures et Connaissances du Monde Arabe، الذي تحدث عن ميلاد فكرة المشروع وظروف إنجازه، مثمناً الجهود الجماعية التي أسهمت في إخراج هذا العمل إلى النور.

الكتاب الجديد «مشاءات تازة» ليس مجرد إصدار أدبي، بل هو وثيقة إنسانية تؤرخ لمسارات نساءٍ من تازة، تمازجت في حياتهن المعاناة بالأمل، والانكسار بالتحرر. من خلال صفحاته، تتجلّى قوة الحكي النسائي كأداة للتعبير والمصالحة مع الذات، وكجسرٍ نحو استعادة الثقة والكرامة عبر الفن والمشاركة الجمعوية.

جمعية غزالات تازكة قدّمت هذا العمل باعتباره تتويجاً لمشروع إنساني اشتغلت عليه طويلاً في سبيل تمكين النساء وتثمين ذاكرتهن الجماعية، مستثمرةً أنشطتها الرياضية والاجتماعية، وخاصة تجربة “المشي”، كوسيلة للتحرر الذاتي والنفسي وفتح مسار جديد من العطاء.

وعرفت الأمسية لحظات فنية راقية مزجت بين القراءة الحكواتية والموسيقى والغناء، حيث أبدعت الأستاذة نبيلة فهمي في تقديم فقرات من الكتاب بصوتها الحكواتي الدافئ، متنقلةً بين وجع الحكايات ودهشة البوح، بينما أضفى الفنان رضوان الزعراوي على الأمسية عمقاً وجمالاً بأنغام موسيقية مؤثرة، لتتوج الأجواء بصوت الفنانة مَلَك التي أتحفت الحضور بأداء غنائي شجي، جعل من اللحظة مساحةً للسكينة والتأمل الجماعي.

اللقاء كان مناسبةً للاحتفاء بـ قوة التحول الإنساني الذي تصنعه الكلمة والدعم الجمعوي، حيث يتحول الفن إلى أداة للتحرر، وتصبح الذاكرة النسائية فضاءً للمقاومة والأمل. وقد شهد الحفل حضوراً نوعياً لعدد من الفاعلين الثقافيين والفنانين وشركاء الجمعية الذين نوّهوا بجهود “غزالات تازكة” في تمكين النساء وإغناء المشهد الثقافي المحلي.

وفي لحظةٍ مؤثرة من الأمسية، قامت الجمعية بـ تكريم مجموعةٍ من النساء المشاركات في تجربة “مشاءات تازة”، اعترافاً بما جسّدنه من قوةٍ وصبرٍ وإرادةٍ في مواجهة التحديات. وقد تم توزيع نسخ من الكتاب عليهن، إلى جانب باقات ورد وهدايا رمزية، وسط أجواءٍ امتزج فيها التأثر بالاعتزاز.

وأعربت النساء المكرّمات عن امتنانهن الكبير لهذه المبادرة الإنسانية الراقية، مؤكدات أن الجمعية كانت بالنسبة لهن فضاءً للأمل والعبور من العتمة إلى النور، ومن الألم إلى الإبداع، بفضل الدعم النفسي والاجتماعي الذي تلقينه داخل هذا الفضاء النسائي الملهم.

بهذا، تكون أمسية «مشاءات تازة» قد شكلت لحظة فارقة في المشهد الثقافي المحلي، ورسالة قوية تؤكد أن الذاكرة النسائية التازية ليست فقط رواية عن الماضي، بل هي مشروع حياةٍ نحو المستقبل، تُكتَب بحروفٍ من الأمل والإبداع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى