الرأي

الصحراء المغربية أمام الحسم الأممي: من منطق النزاع إلى منطق السيادة

د. محمد المنصور ، أستاذ باحث بالكلية متعددة التخصصات بتازة جامعة سيدي محمد بن عبد الله –فاس-

يترقب المتتبعون للشأن الدولي القرار المقبل لمجلس الأمن حول قضية الصحراء المغربية، في لحظة توصف بأنها الأقرب لحسم نهائي يؤكد الاعتراف الدولي بسيادة المغرب الكاملة على أقاليمه الجنوبية، فالمسار الدبلوماسي الذي قادته المملكة خلال السنوات الأخيرة لم يترك مجالا للشك في أن مشروع الحكم الذاتي، الذي قدمه المغرب سنة 2007، لم يعد مجرد مقترح تفاوضي، بل أصبح قاعدة معترفا بها دوليا، ومرجعا وحيدا لأي تسوية ممكنة تحت السيادة المغربية.

لقد نجحت الرباط في إعادة صياغة معادلة النزاع عبر مقاربة تقوم على الواقعية السياسية والتعاون الدولي، ما جعل الدول الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا، تصطف بشكل واضح إلى جانب الموقف المغربي، معتبرة أن مبادرة الحكم الذاتي هي الإطار الجاد والوحيد القادر على إنهاء النزاع وضمان استقرار المنطقة، كما أن افتتاح أكثر من ثلاثين قنصلية في مدينتي العيون والداخلة لم يكن مجرد إجراء رمزي، بل تأكيد عملي ومتجدد على أن العالم يتعامل مع الصحراء كأقاليم مغربية مكتملة السيادة والإدارة.

في هذا السياق، يأتي القرار المرتقب لمجلس الأمن ليكرس هذا التوجه ويمنحه غطاء أمميا واضحا، إذ يتجه المجتمع الدولي، أكثر من أي وقت مضى، إلى الاعتراف الضمني والفعلي بسيادة المغرب على صحرائه، مع الدعوة إلى تسريع تفعيل نموذج الحكم الذاتي كصيغة للحكم المحلي ضمن السيادة الوطنية، فالنقاش اليوم لم يعد حول “من يملك السيادة؟”، بل حول “كيف تفعل آليات التدبير الذاتي تحت السيادة المغربية؟”، وهو تحول جوهري يعكس نجاح الدبلوماسية المغربية في نقل الملف من منطق النزاع إلى منطق البناء.

أما الجزائر، التي ظلت تراهن على إدامة الأزمة واستعمالها كورقة نفوذ إقليمي، فتجد نفسها اليوم أمام عزلة متنامية، بعدما انفض عنها أغلب الحلفاء التقليديين، وتراجعت مصداقية خطابها القائم على أطروحة “تقرير المصير”. فالتوجه الدولي الحالي لم يعد يقبل بتغذية نزاعات مصطنعة، خصوصا في منطقة الساحل التي تحتاج إلى استقرار وتكامل اقتصادي لمواجهة الإرهاب والتحديات العابرة للحدود.

إن القرار المرتقب من مجلس الأمن سيؤكد واقعا سياسيا قائما على الأرض: المغرب في صحرائه، والصحراء في مغربها، وسيكون بمثابة تتويج لمسار دبلوماسي طويل، واعتراف جماعي بجدوى النموذج المغربي في إدارة الأقاليم الجنوبية، الذي أثبت قدرته على التوفيق بين الوحدة الوطنية والتنمية المندمجة والتمثيلية المحلية.

وبهذا، يكون المجتمع الدولي قد وصل إلى قناعة راسخة مفادها أن الحل النهائي للنزاع لا يمكن أن يكون إلا في إطار السيادة المغربية الكاملة على الصحراء، وأن كل المبادرات الأخرى ليست سوى محاولات لتأجيل حتمية التاريخ والسياسة، فزمن الغموض انتهى، وحان وقت تثبيت الأمر الواقع المشروع الذي صنعه المغرب بالشرعية، وبالتنمية، وبالاعتراف الدولي المتزايد يوما بعد يوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى