الجهوية

عين على الجماعات: بورد… جماعة على هامش التنمية

في إطار نافذة “عين على الجماعات”، التي تسعى إلى تسليط الضوء على أوضاع ساكنة مختلف الجماعات الترابية بإقليم تازة، وفتح نقاش عمومي مسؤول حول قضاياها التنموية، نتوقف اليوم عند جماعة بورد الواقعة في أقصى الشمال الغربي للإقليم، على مساحة شاسعة تضم دواوير متفرقة، يعيش سكانها على إيقاع تحديات يومية تجعل مطالبهم أكثر إلحاحاً مع مرور السنوات.

تُعتبر بورد جماعة قروية تضم حوالي 8434 نسمة موزعين على 1668 أسرة. وهي تتشكل من 14 دواراً موزعة على ثلاث مجموعات رئيسية:

اهروشن (تالمست، واد الخميس، عين عشبون، تالوين).

تمجونت (تمجونت، بورد، بورد القديم، تلايلة، المحلي).

انحناحن (امعرضن، تاسلوين، افرزاز، سيدي امحمد).

أما مجلسها الجماعي فيضم 18 عضواً، يهيمن عليهم حزب الأصالة والمعاصرة بـ14 مقعداً، إلى جانب 3 مقاعد لحزب الاستقلال، ومقعد واحد لحزب التجمع الوطني للأحرار. ويرأس المجلس السيد إدريس يحياوي عن حزب الاستقلال.

ورغم التعددية السياسية والحضور الكثيف لحزب الأصالة والمعاصرة، فإن الانتظارات الشعبية في بورد ما تزال كبيرة، والساكنة تُجمع على مطالب أساسية تمسّ حياتهم اليومية وحقهم في العيش الكريم.

مطالب الساكنة… واقع يومي مؤلم

1️⃣ خطر الفيضانات

يُعدّ مطلب حماية مركز بورد من الفيضانات الأكثر إلحاحاً، إذ تحاصر السيول المنازل والأسواق كل موسم شتاء، مسببة خسائر مادية وأحياناً بشرية. السكان يعتبرون أن الأمر لم يعد يحتمل التسويف، وأن الحلول المؤقتة من تنظيف القنوات لم تعد كافية.
التحليل: المطلوب برنامج شامل يتدرج من المعالجات المستعجلة (تنقية الأودية، وضع حواجز ترابية) إلى حلول متوسطة (أحواض احتجاز، تدعيم الضفاف) وصولاً إلى مشاريع بنيوية كبرى (إعادة هيكلة مجاري المياه وإنشاء بنية تحتية مضادة للفيضانات).

2️⃣ غياب ملاعب القرب

في جماعة يغلب عليها الطابع الشبابي، يظل غياب ملاعب القرب معضلة بارزة. شباب بورد يفتقرون إلى فضاءات لممارسة الرياضة وصقل مواهبهم، ما يفتح الباب أمام الفراغ والتسرب المدرسي.
التحليل: يمكن تدارك الوضع بتهيئة فضاءات بسيطة في المدى القريب، ثم إنشاء ملاعب قرب مجهزة في المدى المتوسط، مع التفكير في فضاء سوسيو-رياضي متعدد الأنشطة في المدى البعيد.

3️⃣ حرمان التلاميذ من ثانوية تأهيلية

يعاني تلاميذ بورد بعد إتمام الدراسة الإعدادية من مشكل غياب ثانوية تأهيلية، ما يفرض عليهم التنقل لمسافات طويلة نحو جماعات أخرى. هذا الوضع يضاعف نسب الانقطاع عن الدراسة، خاصة وسط الفتيات.
التحليل: على المدى العاجل، ينبغي تعزيز النقل المدرسي وتوسيع الداخليات. وعلى المدى المتوسط، يمكن فتح مسالك تأهيلية ملحقة بالإعدادية المحلية. أما الحل البنيوي فيكمن في إحداث ثانوية تأهيلية متكاملة بمرافقها التربوية والإدارية والرياضية.

4️⃣ الانقطاع المتكرر للكهرباء

الكهرباء في بورد معاناة يومية، حيث تتكرر الانقطاعات خاصة في فترات الذروة والمواسم الماطرة. المتضررون كثر: الأسر، التلاميذ، التجار، وحتى المركز الصحي.
التحليل: المطلوب تحرك ثلاثي المدى: إصلاحات عاجلة على الشبكة، تقوية المحولات وخطوط الضغط المتوسط في المدى المتوسط، ثم إدماج حلول الطاقة المتجددة وتحديث البنية الكهربائية بشكل شامل في المدى البعيد.

5️⃣ ضعف البنية التحتية الطرقية

الطرقات والدروب في بورد تكشف يومياً عن هشاشتها، إذ ما تزال مسالك عديدة ترابية، تتحول إلى أوحال في الشتاء وغبار في الصيف. النتيجة: عزلة بعض الدواوير، صعوبة الوصول إلى المراكز الصحية والمدارس، وارتفاع كلفة التنقل.
التحليل: الحل يمر عبر برنامج استعجالي لصيانة المقاطع الأكثر تدهوراً، متبوع بعملية تبليط الطرق ذات الأولوية، ثم إعداد مخطط متعدد السنوات لربط كل الدواوير بالشبكة الطرقية الإقليمية والوطنية.

6️⃣ خدمات صحية محدودة

المرفق الصحي الوحيد في بورد محدود التجهيزات والموارد البشرية. النساء الحوامل، الأطفال والمسنون يجدون أنفسهم في وضع هش، مع غياب خدمات الطوارئ.
التحليل: القوافل الطبية الشهرية وتجهيز المركز الصحي بشكل أفضل هي حلول عاجلة، يليها في المدى المتوسط تعزيز الأطر وتجريب خدمات الطب عن بُعد، ثم على المدى البعيد إحداث وحدة أمومة صغيرة وتوسيع العرض الصحي بشكل دائم.

ترتيب المطالب حسب إلحاحها وتأثيرها المباشر على حياة الساكنة:

الحماية من الفيضانات: تهديد مباشر للأرواح والممتلكات.

الخدمات الصحية: مسألة حياة أو موت في بعض الحالات.

الكهرباء: خدمة أساسية للاستقرار اليومي.

الطرق: شرط للتنقل وفك العزلة.

الثانوية التأهيلية: استثمار في المستقبل البعيد.

الملاعب الرياضية: مطلب اجتماعي شبابي ضروري للتوازن والتنمية.

 عين على الجماعات.. صدى المواطن

إن ما يطرحه سكان بورد ليس ترفاً تنموياً، بل حقوقاً أساسية في الأمن، الصحة، التعليم، البنية التحتية، والطاقة.

مبادرة “عين على الجماعات” عبر صفحة تازاسيتي على فايسبوك، ستظل منبراً لإيصال هذه المطالب ومتابعة مسار التفاعل معها من طرف المجالس المنتخبة والمصالح الإقليمية والجهوية، لتكون همزة وصل بين المواطن والمسؤول.

فبورد، مثل غيرها من جماعات إقليم تازة، تستحق أن تتحول من منطقة مهمشة على هامش التنمية إلى فضاء يليق بكرامة ساكنتها وطموحات شبابها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى