مجتمع

صرخة في وجه القهر: استغلال الأطفال في التسول جرح مفتوح في المجتمع

مراسلة

تازة – المرصد الإخباري المغربي

في مشاهد يومية باتت مألوفة في الشوارع، يتكرر مشهد قاسٍ يثير الأسى والقلق: رجال ونساء يجرّون أطفالاً صغاراً إلى عالم التسول، يحرمونهم من طفولتهم ويحولونهم إلى أدوات لاستدرار عطف المارة.

أمام المقاهي والأسواق وأبواب المساجد، يمكن أن نصادف طفلاً لا يتجاوز عمره بضع سنوات، يمسك بيد والده أو أحد أقاربه بعنف، يُساق إلى التسول بالقوة، وترافقه أحياناً كلمات جارحة تنال من كرامته قبل أن تجرح أذنه. تلك النظرات المنكسرة، والوجوه الصغيرة المرهقة بالحزن والخوف، تختصر حجم المأساة التي تتوارى خلف صمت المجتمع.

ظاهرة استغلال الأطفال في التسول لم تعد مجرد انعكاس لفقر اقتصادي أو هشاشة اجتماعية، بل أضحت جرحاً إنسانياً وأخلاقياً عميقاً. فهي تسرق من الصغار حقهم في التعليم واللعب والحماية، وتشوّه صورة الأسرة، كما تعكس غياباً مقلقاً للرقابة والتدخل الفعّال من الجهات المعنية.

ويرى متتبعون للشأن الاجتماعي أن الظاهرة تتفاقم بفعل غياب بدائل حقيقية للأسر الهشة، وضعف الآليات الكفيلة بحماية الأطفال من الشوارع، رغم أن القانون المغربي يجرّم استغلال القاصرين في أعمال التسول. غير أن التطبيق على أرض الواقع ما يزال يطرح أكثر من علامة استفهام.

المطلوب اليوم ليس فقط معالجة فردية أو موسمية، بل وضع سياسة اجتماعية شاملة توفر الحماية للأطفال، وتؤمن دعماً فعلياً للأسر المحتاجة، مع تشديد المراقبة على الممارسات التي تجعل من الشوارع مسرحاً مفتوحاً لنهب الطفولة.

فالأطفال، الذين يفترض أن يكونوا أمل المستقبل، لا يستحقون أن يُستغلوا أمام أعين الجميع في صمت، بل أن يُمنحوا ما هو أبسط من ذلك بكثير: طفولة آمنة، وتعليم يفتح لهم أبواب الغد.

في تصريح للمرصد الإخباري المغربي، أكد الناشط الإعلامي والحق في عمار قشمار ، أن “استغلال الأطفال في التسول لا يمثل فقط انتهاكاً لحقوقهم، بل يعكس هشاشة البنية الاجتماعية وعدم كفاية الدعم للأسر المحتاجة. الحل لا يقتصر على ضبط الأطفال في الشوارع، بل يتطلب سياسات وقائية شاملة تشمل التعليم، الدعم النفسي، وبرامج تمكين الأسرة اقتصادياً واجتماعياً”.

وأضاف قشمار: “توفير بيئة آمنة للطفل ليس رفاهية، بل واجب وطني وأخلاقي، ونحن كمجتمع مدعوون للضغط على الجهات المسؤولة لتفعيل برامج حماية الطفل بشكل عاجل وفاعل”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى