
مُحمّد تْشِيشْ ٱلتّازيّ: باحِث وكاتِب في ٱلتّراث وٱلتّاريخ
۞ ٱلحَلَقةُ ٱلأُولَى – مُقدِّمة:
مِن ٱلمعْلوم أنّ ٱلمُدنَ ٱلتاريخيّةَ ٱلمَغْربيّةَ وٱلأندَلُسيّةَ تأسَّستْ في بدايَتها ببِنَاءِ ٱلقصَباتِ ٱلْمُحَصَّنَةِ بٱلأسوارِ وٱلأبراجِ وأبوابٍ محدُودةٍ، ثُمّ توَسَّعَ ٱلعُمرانُ خارِجَ هذه ٱلقصَباتِ، ممَّا ٱضطرّت ٱلظروفُ إلى ٱلزيادةِ في تمْديدِ مُحِيطِها بٱلأسوارِ وفَتْحِ مَزيدٍ مِن ٱلأبوابِ وتمْكينِها بٱلأبراجِ وتأمينِها بٱلفَتَحاتِ وٱلسراديبِ لتسْهيلِ وُلوجِ وخُروجِ ٱلعابِرِين، وٱلدفاعِ عنْها بٱلمَدافعِ وٱلمصَدّاتِ؛ وكانت بدايةُ ٱلإهتمامِ بٱلقصَباتِ وٱلأبوابِ مُنذُ عهْد ٱلسلاطينِ ٱلمُرابِطِين، ثُمّ ٱلخُلفاءِ ٱلموَحِّدِين، ثُمّ ٱلسلاطينِ ٱلمَرينيِّين فٱلسعْديِّين فٱلعَلَوِيِّين، فترَكواْ لنَا مآثرَ عديدةً مِن ٱلمُدنِ وقصَباتِها وأبوابِها وأبراجِها ودفاعِها.
ومِن ٱلأبوابِ ٱلمشهورةِ في مُدُن ٱلغَرْب ٱلإسلامي، “#بابُ_ٱلشَّريعةِ”، وقد سُمِّيَ بهذا ٱلإسم نِسْبةً إلى ٱلشّريعةِ ٱلإسلاميّةِ، لإقامةِ ٱلحُدودِ ٱلشّرْعيّةِ فيه وتنْفيذِ ٱلأحكامِ ٱلقانونيّةِ وٱلعُقوباتِ ٱلزجْريّةِ علَى ٱلخارِجِين عنِ ٱلقانون وٱلذِين شقُّواْ عصَا ٱلطاعة عنْ ولِيّ ٱلأمْر مِن ٱلثوار وٱلمتَمرّدِين وٱللُّصوص وغيْرِهم، حيْث كانت تُعلَّق فيه رؤُوسهم بَعْد قَطْعها حتّى يكُونواْ عِبرةً لمَن يَعتَبِر …
وقدْ يجْمَع بابُ ٱلشّريعةِ بيْن وظيفَتيْن، وذلك حسَب ٱلزَّمَانِ وٱلمُدنِ وٱلحُكّامِ:
* اَلوَظيفةُ ٱلأُولى عامّةٌ ودائمةٌ:
– مِنها أَمْنيةٌ: حيْث أنّ ٱلبابَ لَه مَهامٌّ وخَصائصٌ دِفاعيّةٌ، ويُعَدُّ كمرْكزٍ لِمُراقَبةِ ٱلتحرُّكاتِ ٱلبَشَريّةِ؛
– ومِنها مَجَاليّةٌ: إذْ يَتعلّقُ ٱلأمْرُ بخدَماتِ ٱلتنَقُّلِ مِن وإلى ٱلمدينةِ، وأداءِ ٱلمَغارِمِ، وٱستِخلاصِ مُستحَقَّاتِ ٱلجِبايةِ، ويُعَدُّ كذلك موْقِعاً لإرسالِ خِطابِ ٱلترْهيبِ وٱلترْغيبِ مِن خِلالِ تعِليقِ رؤوسِ قتْلَى ٱلمتَمرِّدِين وٱلخارجِين عنْ طاعةِ وَلِيِّ ٱلأمْرِ وٱلحاكِمِ في ٱلبلادِ.
* اَلوَظيفةُ ٱلثانيّةُ خاصّةٌ وظرْفيّةٌ:
– ٱلخاصّةُ مِنْها: تكْمُنُ في خِدمةٍ دينيّةٍ لكوْن بابِ ٱلشّريعةِ يُشَكِّل أقْرَبَ بابٍ يرْبِط ٱلمدينةَ بمسْجدٍ أوْ بمُصلَّى ٱلعيديْن، ولعَلّ تسْميَّتَه لها علَاقةٌ بهذه ٱلشّعائرِ ٱلدِّينيّةِ؛
– ومِنها خَدَماتٌ مخْزَنيةٌ ظرْفيّةٌ: حيْث كانت تُجرَى بخارِجه، في بعْض ٱلمُدن، ٱلإستقْبالاتُ ٱلرسْميةُ للوُفود ٱلكبيرة مِن سُفَراءَ ورُسُل.
وقدْ ورَدَ ذِكْرُ هذه ٱلأبوابِ، وهيَ أربَعةٌ في بَعْض مُدُن الغَرْب الإسلاميِّ، في مَصادِرَ ومَراجِعَ تاريخيةٍ عَديدةٍ، نَذْكُر مِنها:
– “أخبارُ ٱلمَهْدي بنِ تُومَرْت”، ٱلبيذَق، (ق6هـ/12م)
– “الذَّخيرة ٱلسُّنِّيَّة”، ٱبن أبي زرع، (ق7هـ/14م)
– “روْض ٱلقِرْطاس”، ٱبن أبي زرع، (ق7هـ/14م)
– “البَيانُ ٱلمُغْرِب”، ٱبن عِذاري، (ق8هـ/14م)
– “جَنَى زَهْرة ٱلآس”، ٱلجزْنائي، (ق8هـ/14م)
– “نُفَاضة ٱلجَراب”، ٱبن ٱلخطيب، (ق8هـ/14م)
– “العِبَر أو تاريخ البربر”، ٱبن خلدون، (ق8هـ/ق14م)
– “أزْهار ٱلرياض”، ٱلمقري، (ق11هـ/17م)
– “نفْح ٱلطِّيب”، ٱلمقري، (ق11هـ/17م)
– “جِذْوة ٱلإقتِباس”، ٱبن القاضي، (ق11هـ/17م)
– “نَشْر ٱلمَثاني”، ٱلقادِري، (ق12هـ/18م)
– “الإسْتِقْصا”، ٱلناصري، (ق14هـ/19م)
– “سلْوَة ٱلأنفاس”، ٱلكتاني، (ق14هـ/20م)
– “الإسلام في ٱلمَغرب وٱلأندَلُس”، لِيڤي بْرُوفَانْسَالْ، (ق14هـ/20م)
وسنَعْرِضُ لِهذه ٱلأبواب، تِباعاً حَسَب تاريخِ إنشاءِ وبِنَاءِ كلِّ واحِدةٍ مِنها، في ٱلحَلَقاتِ ٱلتاليةِ:
۞ ٱلحَلَقةُ ٱلثّانِيَّةُ – ٱلبابُ ٱلأُوَّل: #بابُ_ٱلشَّريعةِ بمَراكُش-ٱلمَغْرب ٱلأقصَى
۞ ٱلحَلَقةُ ٱلثّالِثةُ – ٱلبابُ ٱلثّانيُّ: #بابُ_ٱلشَّريعةِ بفاس-ٱلمَغْرب ٱلأقصَى
۞ ٱلحَلَقةُ ٱلرّابِعةُ – ٱلبابُ ٱلثّالثُ: #بابُ_ٱلشَّريعةِ بتازا-ٱلمَغْرب ٱلأقصَى
۞ ٱلحَلَقةُ ٱلخامِسةُ – ٱلبابُ ٱلرَّابِعُ: #بابُ_ٱلشَّريعةِ بٱلأندلُس






