الوطن الآن

رغم حكم العزل النهائي: مجلس النواب يلتزم الصمت في ملف رئيس جماعة تازة المعزول

رغم مرور ما يقارب سنة على صدور حكم نهائي بعزل الرئيس السابق من رئاسة وعضوية جماعة تازة، لا يزال مجلس النواب يلتزم الصمت حيال هذا القرار القضائي البات، دون تفعيل المسطرة الدستورية المنصوص عليها في المادة 11 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، والتي تنص بوضوح على أن “كل نائب فقد الأهلية الانتخابية يُجرد من عضويته بموجب قرار تصدره المحكمة الدستورية، بطلب من رئيس المجلس أو من الجهة المعنية.”

وكانت المحكمة الإدارية بفاس قد أصدرت بتاريخ 31 أكتوبر 2024، الحكم عدد 2146 القاضي بعزل الرئيس من رئاسة وعضوية المجلس الجماعي لتازة، بناء على تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية، التي سجلت اختلالات جسيمة في التسيير همّت صفقات عمومية وسندات طلب موجهة لمقاولات بعينها، ما أثار شبهات تضارب المصالح واستغلال النفوذ.

وقد دخل الحكم حيز التنفيذ بعد انقضاء أجل الاستئناف دون أي طعن، حسب ما يؤكده سجل منصة “Mahakim.ma”، مما يعني أن الرئيس المعزول فقد بحكم القانون أهليته الانتخابية، وهو ما يفرض – دستوريا وقانونيا – تجريده من عضويته بمجلس النواب، وتفعيل المادة 91 للإعلان عن انتخابات جزئية لتعويض المقعد الشاغر بدائرة تازة.

ورغم وضوح المسطرة، لم يبادر مكتب مجلس النواب إلى إحالة الملف على المحكمة الدستورية، ما يثير علامات استفهام حول خلفيات هذا التأخير. وتشير معطيات سياسية إلى أن المجلس قد يكون بصدد كسب الوقت في انتظار استيفاء سنة كاملة من الغياب غير المبرر عن الجلسات، تمهيدًا لتفعيل المادة 90 من القانون التنظيمي، عوض اللجوء إلى المادة 11 التي تستوجب التجريد الفوري.

هذا “التريث”، كما يسميه البعض، أثار انتقادات في الأوساط القانونية والدستورية، باعتباره التفافًا على روح الدستور ومبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة أن الأمر يتعلق بحكم نهائي يتعلق بسلوك إداري مخالف ارتُكب خلال تولي مسؤولية جماعية، ما ينعكس مباشرة على شروط الأهلية الانتخابية البرلمانية.

في هذا الإطار، يرى احد خبراء القانون الدستوري، أن “تجريد النائب من عضويته في حال فقدانه الأهلية الانتخابية لا يدخل ضمن السلطة التقديرية لرئيس مجلس النواب، بل هو واجب دستوري نص عليه الفصل 11 من القانون التنظيمي للمجلس، وينسجم مع مقتضيات الفصل 7 من الدستور الذي يربط تولي المسؤوليات العمومية بسلامة الوضعية القانونية والشخصية للمنتخب.”

ويضيف، “التقاعس في إحالة الملف على المحكمة الدستورية يفتح المجال لتأويلات تمس بثقة المواطنين في المؤسسات، كما يُفرغ الحكم القضائي من مضمونه، ويؤسس لسوابق خطيرة قد تُستغل مستقبلاً لتبرير الإفلات من المحاسبة.”

في ظل وضوح النصوص القانونية وتوافر جميع شروط التجريد، يظل صمت مجلس النواب غير مبرر من الناحية الدستورية، ويفتح نقاشًا سياسيًا وقانونيًا واسعًا حول استقلالية المؤسسات، واحترام أحكام القضاء الإداري، وتكريس مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة. وبين التلكؤ في تفعيل المادة 11 والميل نحو مسطرة الغياب الطويل المنصوص عليها في المادة 90، تظل الكرة في ملعب المؤسسة التشريعية، والتاريخ سيسجل موقفها من هذا الملف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى