اهتز دوار البوراحي التابع لجماعة مكناسة الشرقية بإقليم تازة، يوم الأربعاء 10 دجنبر 2025، على وقع فاجعة مؤلمة أودت بحياة التلميذ س-ل، البالغ من العمر 17 سنة، والمسجل بالسنة الأولى من سلك الباكالوريا، بعد سقوطه من شجرة زيتون أثناء عمله في جني المحصول خلال العطلة المدرسية.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد وقع الحادث داخل أحد الحقول بالمنطقة، حيث كان الفقيد يساعد في عملية جني الزيتون لكسب مدخول بسيط يُمكّنه من المساهمة في تغطية مصاريف تمدرُسه. إلا أن سقطة قوية من أعلى الشجرة تسببت له في إصابات بليغة على مستوى البطن والصدر، ليتم نقله على عجل إلى المركب الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس. ورغم التدخلات الطبية المستعجلة، فإن المضاعفات الخطيرة كانت أكبر من قدرة جسده النحيل على التحمل، ليفارق الحياة متأثراً بجروحه.
وترخي هذه الحادثة بظلالها على واقع مرير تعيشه العديد من الأسر في الوسط القروي، حيث يُضطر الأطفال والتلاميذ إلى العمل الموسمي خلال حملات الجني والحصاد لمساعدة أسرهم أو لضمان استمرارهم في الدراسة. فحكاية سفيان، الذي كان يحمل حلم استكمال مساره التعليمي، تختزل معاناة شريحة واسعة من التلاميذ الذين يجمعون بين التحصيل الدراسي ومتطلبات الحياة الصعبة.
وقد خلفت الوفاة صدمة كبيرة داخل دوار البوراحي وبين مكونات المجتمع التربوي بالجماعة، حيث عبّر العديد من زملائه وأساتذته عن حزن عميق لفقدان تلميذ مجتهد معروف بأخلاقه العالية وطموحه في متابعة دراسته.
وإزاء هذه المأساة، تتجدد الدعوات إلى تعزيز برامج الدعم الاجتماعي وتوفير بدائل اقتصادية تحمي الأطفال والتلاميذ من المخاطر المرتبطة بالأعمال الزراعية الموسمية، حتى لا تتكرر مآسٍ تحرم شباباً في عمر الزهور من استكمال دراستهم وبناء مستقبل أفضل.