يشهد محيط “السويقة” بحي ليراك وضعًا عمرانيًا واجتماعيًا مقلقًا، يتجلى في التدهور المتسارع للبنية التحتية، وتخريب عدد من المباني السكنية، ما أدى إلى تهجير أسر بأكملها، وسط تراجع ملحوظ في أسعار العقار بالمنطقة، بشكل يعكس فقدان الساكنة للثقة في أفق إعادة تأهيل الحي.
وبحسب شهادات عدد من السكان، تحولت المنطقة إلى فضاء عشوائي يستقطب العاطلين عن العمل من الباحثين عن دخل سريع دون مقومات عمل منظم، حيث تنتشر البسطات العشوائية على امتداد الشارع، تُنصب صباحًا وتُزال مساءً، في استغلال واضح للملك العمومي، دون أي تدخل يُذكر من الجهات المختصة.
وفي ظل هذا الوضع، يعبر فاعلون محليون ومتتبعون للشأن العام عن قلقهم من تراجع هيبة السلطة المحلية في المنطقة، أمام تغوّل بعض الجهات التي تفرض الأمر الواقع، في تجاهل واضح للقيمة التاريخية والاجتماعية لموقع “السويقة”، الذي كان يمثل فيما مضى مركزًا تجاريًا وثقافيًا له مكانته وسط ساكنة الحي.
ويقدم شارع أنوال، المحاذي للمنطقة، صورة صارخة عن هذا التدهور، حيث تتكدس العربات والبسطات على جنبات الطريق، محدثة فوضى عمرانية واختناقًا مروريًا، إلى جانب تأثيرات سلبية أخرى تمس جودة عيش الساكنة.
وتشهد عدة أحياء سكنية مجاورة بدورها انتشارًا متزايدًا للباعة المتجولين، خاصة باعة الخضر والفواكه، في ظاهرة تتوسع يومًا بعد يوم، مخلّفة آثارًا بيئية وصحية مزعجة، من بينها تراكم النفايات، وانبعاث الروائح الكريهة، وتلوث سمعي ناتج عن الضوضاء المستمرة، فضلًا عن عرقلة حركة السير والجولان.
أمام هذا المشهد المتردي، يناشد سكان حي ليراك السلطات المحلية والجماعة الترابية التدخل العاجل لوضع حد لهذا الانفلات العمراني والاجتماعي، من خلال اعتماد حلول تنظيمية تحفظ كرامة الباعة، وتُعيد الاعتبار للمجال الحضري، بما يضمن للساكنة بيئة نظيفة، آمنة، ومؤهلة للعيش الكريم.