قراءة في نتائج الانتخابات التشريعية 2026 بدائرة تازة.. خريطة سياسية جديدة وسباق حُسم بأكبر بقية
أفرزت الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026 بدائرة تازة خريطة سياسية جديدة، بعدما آلت المقاعد البرلمانية الخمسة المخصصة للدائرة إلى خمسة أحزاب مختلفة، في نتيجة تعكس تعدد موازين القوة الانتخابية وعدم تمكن أي لائحة من بلوغ القاسم الانتخابي.
وتصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج، من خلال وكيل لائحته محمد أمغار، الذي حصل على 13.250 صوتاً، متقدماً بفارق 975 صوتاً عن أقرب منافسيه أحمد العبادي، وكيل لائحة حزب التقدم والاشتراكية، الذي حل ثانياً بـ12.275 صوتاً.
وجاء التجمع الوطني للأحرار في المرتبة الثالثة بواسطة خليل الصديقي، بعدما حصل على 10.897 صوتاً، فيما حل حزب الاستقلال ووكيله منير شنتير رابعاً بـ10.606 أصوات، متبوعاً بحزب العدالة والتنمية ووكيله خالد البوقرعي بـ8.985 أصوات.
أمغار.. تصدر بفارق واضح نسبياً
يُسجل لمحمد أمغار أنه لم يكتفِ باحتلال المرتبة الأولى، بل حقق أعلى رصيد انتخابي بين جميع اللوائح، بفارق يقارب ألف صوت عن صاحب المرتبة الثانية.
وباحتساب الأصوات الصحيحة المعلنة، يمثل رصيد أمغار حوالي 16.2 في المائة من الأصوات الصحيحة، مقابل نحو 15 في المائة لأحمد العبادي، وهو ما يوضح أن صدارة النتائج لم تكن بفارق شاسع، لكنها كانت واضحة.
العبادي.. نتيجة قوية للتقدم والاشتراكية
يشكل حصول أحمد العبادي على 12.275 صوتاً أبرز معطيات هذه الانتخابات، خصوصاً أن حزب التقدم والاشتراكية تمكن من احتلال المرتبة الثانية في دائرة متعددة المنافسين.
الفارق بين العبادي وأمغار بلغ 975 صوتاً فقط، بينما حافظ العبادي على فارق مهم عن صاحب المرتبة الثالثة، خليل الصديقي، بلغ 1.378 صوتاً.
الأحرار والاستقلال.. منافسة قوية على المراتب المتقدمة
حل خليل الصديقي عن التجمع الوطني للأحرار ثالثاً بـ10.897 صوتاً، متقدماً بـ291 صوتاً فقط على منير شنتير عن حزب الاستقلال، الذي حصل على 10.606 أصوات.
ويعكس هذا الفارق الضيق قوة المنافسة بين الحزبين، ويجعل المرتبتين الثالثة والرابعة من أكثر نقاط السباق تقارباً.
كما أن مجموع أصوات الأحرار والاستقلال معاً بلغ 21.503 أصوات، وهو رقم يبرز الوزن الانتخابي الذي احتفظ به الحزبان داخل الدائرة.
العدالة والتنمية.. عودة إلى الواجهة من بوابة تازة
احتل خالد البوقرعي عن حزب العدالة والتنمية المرتبة الخامسة بـ8.985 أصوات، ليحجز بذلك المقعد الخامس المخصص لدائرة تازة.
ورغم أن الفارق بينه وبين صاحب المرتبة الرابعة بلغ 1.621 صوتاً، فإن موقعه ضمن الخمسة الأوائل كان حاسماً بالنظر إلى طبيعة طريقة توزيع المقاعد المعتمدة في هذه الدائرة.
القاسم الانتخابي وأكبر بقية.. مفتاح فهم النتيجة
المعطى الأكثر أهمية في قراءة نتائج تازة يتمثل في أن القاسم الانتخابي بلغ 48.976 صوتاً، في حين لم تتمكن أي لائحة من بلوغه.
وبالتالي، ووفق المعطيات التي قدمتها، لم يكن بالإمكان حسم أي مقعد عن طريق الحصول على القاسم الانتخابي، لتنتقل عملية توزيع المقاعد الخمسة إلى آلية أكبر بقية.
وهنا تكمن أهمية ترتيب الأصوات: فالنتيجة النهائية لم تكن مجرد سباق على المركز الأول، وإنما سباق على احتلال المراتب الخمس الأولى، وهو ما انتهى إلى دخول الأصالة والمعاصرة، والتقدم والاشتراكية، والتجمع الوطني للأحرار، والاستقلال، والعدالة والتنمية إلى مجلس النواب.
وبذلك جاءت دائرة تازة بتمثيلية برلمانية من خمسة أحزاب مختلفة مقابل خمسة مقاعد، دون أن يستأثر أي حزب بأكثر من مقعد وفق المعطيات المقدمة.
مشاركة في حدود 41 في المائة
بلغ عدد المسجلين 244.880 ناخباً، فيما بلغت نسبة المشاركة المعلنة 40,91 في المائة، وهي نسبة تعني أن نحو أربعة ناخبين من أصل عشرة مسجلين شاركوا في الاقتراع.
وبلغ عدد الأصوات الصحيحة، حسب المعطيات المقدمة، 81.862 صوتاً، بينما بلغت الأصوات الملغاة 18.349 صوتاً.
وتكشف هذه الأرقام أيضاً عن حجم مهم للأصوات التي لم تدخل في احتساب الترتيب النهائي، ما يجعل النقاش حول المشاركة الانتخابية وجودة التعبير عن الاختيار الانتخابي حاضراً بقوة عند قراءة نتائج دائرة تازة.
من الخريطة الانتخابية إلى الخريطة البرلمانية
اللافت في نتائج 2026 هو أن دائرة تازة لم تمنح أي حزب هيمنة عددية على المقاعد، بل أنتجت تمثيلية برلمانية متعددة الألوان:
الأصالة والمعاصرة — محمد أمغار
التقدم والاشتراكية — أحمد العبادي
التجمع الوطني للأحرار — خليل الصديقي
الاستقلال — منير شنتير
العدالة والتنمية — خالد البوقرعي
وهذا المعطى يفتح مرحلة جديدة في المشهد السياسي المحلي، لأن نواب الدائرة الخمسة ينتمون إلى خمسة تنظيمات سياسية مختلفة، ما يعني أن القضايا المحلية والإقليمية ستصبح أمام تمثيلية متنوعة داخل المؤسسة التشريعية.
الخلاصة
يمكن القول إن انتخابات 2026 أعادت ترتيب موازين القوى بدائرة تازة، مع بروز الأصالة والمعاصرة في الصدارة، وتسجيل نتيجة قوية للتقدم والاشتراكية، مقابل حضور متقارب للتجمع الوطني للأحرار والاستقلال، وعودة العدالة والتنمية إلى دائرة التمثيل البرلماني.
والأهم أن النتيجة لم تُحسم ببلوغ القاسم الانتخابي، الذي كان بعيداً جداً عن أعلى الأصوات المحصل عليها، وإنما حُسمت المقاعد الخمسة وفق ترتيب أكبر البقايا، لتفرز في النهاية خمسة أحزاب وخمسة مقاعد.
وبذلك، فإن الرهان بالنسبة للنواب المنتخبين لن يتوقف عند لحظة الفوز، بل سينتقل إلى مرحلة جديدة عنوانها مدى قدرتهم على تحويل الرصيد الانتخابي الذي حصلوا عليه إلى حضور برلماني فعلي والدفاع عن الملفات التنموية والاجتماعية والاقتصادية التي تشغل ساكنة إقليم تازة.