المحلية

اليسار الديمقراطي بتازة يرفع شعار التغيير ويقدم برنامجه الانتخابي ومرشحيه استعداداً لتشريعيات 23 شتنبر

آسية عكور-محمد علام
في سياق الاستعداد للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، نظم حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بإقليم تازة، أمس الخميس، ندوة صحفية خصصها لتقديم برنامجه الانتخابي والتعريف بمرشحيه واللائحة الجهوية، مؤكداً أن مشاركته في هذا الاستحقاق تأتي تحت شعار التغيير، والدفاع عن الكرامة والعدالة الاجتماعية.
وشكل اللقاء مناسبة لعرض الخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي، واستحضار عدد من القضايا التي يعتبرها الحزب أساسية في المرحلة المقبلة، سواء على المستوى الوطني أو في ارتباطها بالواقع المحلي لإقليم تازة، إلى جانب تقديم مرشحيه باعتبارهم جزءاً من مشروع سياسي يقوم، وفق الخطاب الذي رافق الندوة، على النضال الميداني والارتباط بقضايا المواطنين.
وتأتي مشاركة فيدرالية اليسار الديمقراطي ضمن تحالف اليسار، الذي اختار شعار «الكرامة أولاً» عنواناً لبرنامجه الانتخابي المشترك. ويضم هذا البرنامج 431 إجراءً موزعة على محاور كبرى، من بينها الانتقال الديمقراطي والانتقال الاقتصادي والانتقال الاجتماعي، فضلاً عن قضايا السيادة الوطنية والتحرر، مع اعتماد تصور للتمويل يقوم على تعبئة موارد إضافية من خلال العدالة الجبائية ومحاربة الريع والاحتكار.
اقتصاد منتج وعدالة في توزيع الثروة
ويضع التحالف في صلب برنامجه الانتقال من نموذج اقتصادي يعتبره قائماً على الريع والاحتكار إلى اقتصاد أكثر ارتباطاً بالإنتاج وخلق فرص الشغل وتحقيق العدالة في توزيع الثروة، مع التشديد على محاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما يدافع البرنامج عن تعزيز الدور الاستراتيجي للدولة في توجيه الاستثمار نحو القطاعات المنتجة، وتحقيق السيادة الطاقية، إلى جانب إصلاحات تهدف إلى تقوية دولة المؤسسات وتطوير آليات تدبير الحياة السياسية والانتخابية.
وفي الجانب الاجتماعي، يولي البرنامج أهمية كبيرة للخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والماء والكهرباء والسكن والولوج الرقمي، باعتبارها حقوقاً اجتماعية ينبغي ضمانها للمواطنين، مع الدعوة إلى تقوية المرفق العمومي والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وتشير مضامين البرنامج إلى أن المحور الاجتماعي يستحوذ على حيز وازن، من خلال إجراءات مرتبطة بالتعليم والصحة والشغل والتقاعد والقدرة الشرائية والحماية الاجتماعية، إلى جانب الدعوة إلى المساواة الفعلية بين النساء والرجال، والتمكين السياسي للشباب، وتعزيز مشاركة مختلف الفئات في صناعة القرار.
تعبئة الموارد ومحاربة الريع
وعلى مستوى التمويل، يقترح تحالف اليسار تعبئة حوالي 500 مليار درهم خلال الولاية التشريعية، مع بلوغ وتيرة تمويل تقدر بـ162 مليار درهم سنوياً في نهاية الولاية، وذلك عبر إصلاحات جبائية ومحاربة الإعفاءات غير المبررة واستهداف الريع والثروة الكبرى.
ويقدم التحالف هذا التصور باعتباره مدخلاً لتمويل الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، وتوسيع دولة المؤسسات، وتعزيز الديمقراطية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب إصلاح عدد من آليات تدبير الحياة السياسية والانتخابية.
تنزيل البرنامج على واقع تازة
وفي تازة، حاول الحزب خلال الندوة تنزيل هذه العناوين الكبرى على واقع الإقليم، من خلال الحديث عن انتظارات الساكنة وقضايا التنمية والخدمات الأساسية والفوارق المجالية، مع تقديم مرشحيه باعتبارهم جزءاً من مشروع سياسي يراهن على الحضور الميداني والاستمرار في الدفاع عن الملفات المرتبطة مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين.
كما شكل اللقاء مناسبة لاستحضار المسار النضالي لفيدرالية اليسار الديمقراطي ورفاقها، وما راكمته من نضالات سياسية واجتماعية وحقوقية امتدت لسنوات، مع التأكيد على أن الرهان الحالي يتمثل في تحويل هذا الحضور النضالي إلى تمثيلية داخل المؤسسات المنتخبة.
وكان لافتاً خلال الندوة التركيز على خطاب التغيير، في وقت تدخل فيه تازة غمار الانتخابات وسط منافسة بين أحزاب ووجوه سياسية اعتادت حضور المشهد الانتخابي، وأخرى تسعى إلى تقديم نفسها كبديل جديد. ومن هذا المنطلق، يحاول اليسار الديمقراطي تقديم نفسه للناخب التازي باعتباره خياراً سياسياً مختلفاً، لا يقوم فقط على المنافسة الانتخابية، بل على مشروع يقول إنه يستهدف تغيير طرق تدبير الشأن العام، ومحاربة مظاهر الريع والفساد، والدفاع عن العدالة الاجتماعية.
سعيد الطاهري وكيلاً للائحة
وسبق لفيدرالية اليسار الديمقراطي بتازة أن أعلنت ترشيح سعيد الطاهري وكيلاً للائحة الحزب بالدائرة الانتخابية لتازة، في إطار الاستعداد للانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026.
ومن خلال هذه الندوة، يسعى الحزب إلى الانتقال من مرحلة تقديم الترشيحات إلى مرحلة مخاطبة الناخبين بشكل مباشر، موجهاً نداءً إلى ساكنة الإقليم من أجل ممارسة حقها في الاختيار، ومؤكداً أن التغيير، من وجهة نظره، يبدأ من صندوق الاقتراع ومن اختيار ممثلين قادرين على الدفاع عن مصالح المواطنين وتحويل انتظاراتهم إلى ملفات ومقترحات داخل المؤسسات.
وبينما تقترب ساعة الحسم الانتخابي، يطرح دخول اليسار الديمقراطي على خط المنافسة في تازة سؤالاً أوسع حول قدرة الخطاب اليساري على استعادة جزء من حضوره داخل المشهد الانتخابي المحلي، خصوصاً في ظل تطلع شريحة من الناخبين إلى وجوه جديدة وخطابات تتجاوز الوعود الانتخابية التقليدية.
ويبقى الرهان الحقيقي أمام الحزب هو مدى قدرته على تحويل شعارات الكرامة والتغيير والعدالة الاجتماعية إلى أصوات انتخابية، وعلى إقناع الناخب التازي بأن المشروع الذي يقدمه قادر على منافسة القوى السياسية التي ظلت حاضرة بقوة في المشهد المحلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى