
اسماعيل.ل
احتضن مقر الاتحاد المغربي للشغل بمدينة تازة، يوم السبت 20 يونيو 2026، أشغال ندوة علمية وحقوقية وطنية نظمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع تازة، بتنسيق مع المكتب المركزي للجمعية، تحت عنوان: “مخاطر تصريف مخلفات معاصر الزيتون في مياه حوض إيناون وانعكاساتها على الإنسان والبيئة”، وذلك بمشاركة باحثين وأكاديميين وفاعلين حقوقيين وجمعويين.
وافتتحت أشغال الندوة بكلمة ترحيبية ألقاها حسان عريض، رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتازة، أكد فيها أهمية الموضوع المطروح بالنظر إلى راهنيته البيئية والحقوقية، وما يثيره من إشكالات مرتبطة بحماية الموارد المائية وضمان الحق في بيئة سليمة وآمنة للأجيال الحالية والقادمة.
وشهدت الندوة تقديم ثلاث مداخلات علمية وحقوقية سلطت الضوء على مختلف أبعاد القضية. ففي المداخلة الأولى، تناولت سعاد براهمة، رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، موضوع “الحق في بيئة سليمة: مدخل أساسي لإعمال حقوق الإنسان ورهان العدالة المجالية”، حيث أبرزت الارتباط الوثيق بين حماية البيئة واحترام حقوق الإنسان، معتبرة أن الحق في بيئة نظيفة ومتوازنة يشكل جزءاً لا يتجزأ من منظومة الحقوق الأساسية، مع التأكيد على ضرورة تفعيل القوانين البيئية وتعزيز آليات المراقبة والمحاسبة.
أما المداخلة الثانية، التي كانت مبرمجة للأستاذ حاميد الخياري، أستاذ بكلية العلوم والتقنيات بالمحمدية، فقد قدمها نيابة عنه الأستاذ الحسن الهلالي، أستاذ التعليم العالي بالكلية متعددة التخصصات بتازة، بسبب ظروف صحية طارئة مرتبطة بخضوع والد الأستاذ الخياري لعملية جراحية. وتناولت المداخلة موضوع “تأثير مخلفات معاصر الزيتون السائلة على المياه والتوازن البيئي بوادي إيناون”، حيث تم استعراض الخصائص الفيزيائية والكيميائية لهذه المخلفات، وما تسببه من أضرار خطيرة على جودة المياه والتوازنات البيئية بالمنطقة.
وفي المداخلة الثالثة، تطرق الباحث في الجغرافيا الاجتماعية والاقتصادية يونس المتفكر إلى موضوع “الأنشطة التحويلية وعلاقتها بتلوث مياه حوض إيناون: الانعكاسات الصحية والبيئية”، مسلطاً الضوء على واقع التلوث الذي يعرفه الحوض المائي، وتأثير الأنشطة الصناعية والتحويلية على المنظومة البيئية، وما ينجم عنها من تداعيات صحية واقتصادية تمس الساكنة والأنشطة الفلاحية والموارد الطبيعية.
وعرفت الندوة نقاشاً مستفيضاً ومسؤولاً بمشاركة عدد من الفاعلين الحقوقيين والجمعويين والمهتمين بالشأن البيئي، حيث أجمع المتدخلون على خطورة التلوث الناتج عن تصريف مخلفات معاصر الزيتون في المجاري المائية، وما يترتب عنه من تهديدات مباشرة للإنسان والبيئة والتنوع البيولوجي.
وخلص المشاركون إلى جملة من التوصيات العملية، أبرزها التطبيق الصارم للقوانين البيئية المتعلقة بحماية الموارد المائية ومحاربة التلوث، وإحداث وحدات متخصصة لمعالجة مخلفات معاصر الزيتون للحد من تصريفها المباشر في الأودية والأنهار، إلى جانب تعزيز المراقبة البيئية من طرف الجهات المختصة وترتيب المسؤوليات القانونية عند تسجيل المخالفات البيئية.
كما دعت الندوة إلى تقوية دور المجتمع المدني في التحسيس والتوعية البيئية، وإشراك الجامعات ومراكز البحث العلمي في بلورة حلول تقنية وبيئية مستدامة لمعالجة هذه المخلفات والحد من آثارها السلبية على المحيط الطبيعي.
وفي ختام أشغالها، جدد فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتازة التزامه بمواصلة تتبع هذا الملف البيئي والحقوقي، والتفاعل مع مختلف التوصيات والمقترحات الصادرة عن الندوة، والعمل إلى جانب مختلف المتدخلين من أجل حماية الموارد المائية وصون حق الساكنة في بيئة سليمة ومستدامة، في ظل تنامي التحديات البيئية التي تواجه المنطقة.




