مجتمع

بين التحدي التربوي والبحث عن الهوية: ظاهرة الشورت في المدارس

عمار قشمار

تجد الأمهات أنفسهن، مع بداية ارتفاع درجات الحرارة، أمام تحديات متجددة تفرضها مرحلة المراهقة المبكرة على بناتهن، لاسيما فيما يتعلق باللباس المدرسي. فما حدث مع الأم التي فوجئت برغبة ابنتها في الصف السادس الابتدائي بارتداء الشورت إلى المدرسة، ليس سوى مشهد يتكرر في العديد من البيوت، ويعكس صراعاً أعمق بين السلطة الأبوية ورغبة المراهقة في إثبات الذات والاستقلال.

إن سن الثانية عشرة، التي تصادف عادة الصف السادس الابتدائي، هي بداية مرحلة المراهقة التي تتسم بتغيرات هرمونية ونفسية عميقة. ففي هذه المرحلة، تبدأ الفتاة في البحث عن هويتها الشخصية، وتتأثر بشكل كبير بمحيطها الاجتماعي وأقرانها. لذا، فإن رغبتها في ارتداء الشورت، مدفوعة غالباً برغبة في الانتماء إلى مجموعة الأصدقاء ومواكبة ما تعتبره “موضة” سائدة، كما يتضح من قولها “كاع البنات ايلبسو الشورط” .

هذا السلوك، الذي قد يبدو تمرداً مباشراً، هو في جوهره محاولة للتعبير عن الذات والرغبة في الاستقلال، وليس بالضرورة سوء أدب أو قلة احترام.

تتفاقم هذه الظاهرة في السياق المدرسي، حيث تفرض معظم المؤسسات التعليمية قواعد لباس معينة تهدف إلى الحفاظ على “حرمة المؤسسة” وتوفير بيئة تعليمية مناسبة. فالسراويل القصيرة أو “الشورت” غالباً ما تكون ضمن قائمة الممنوعات، وهو ما يخلق صداماً بين رغبات التلميذات وقوانين المدرسة، وبين قناعات الأهل وقيم المجتمع .

هذا الجدل حول اللباس المدرسي ليس جديداً في المغرب، وقد أثيرت حوله نقاشات عديدة بين مؤيد ومعارض، مما يعكس الفجوة بين الأجيال في فهم معايير اللباس المقبول.

للتعامل مع هذا التحدي، يتوجب على الأمهات تبني استراتيجيات تربوية تقوم على الحوار والتفهم بدلاً من الصدام المباشر. فالعناد يولد العناد، والتهديدات قد تدفع المراهقة إلى التمرد بشكل أكبر. من المهم أن تشرح الأم لابنتها بهدوء الأسباب الكامنة وراء رفضها لارتداء الشورت في المدرسة، مثل احترام قواعد المؤسسة التعليمية، والحفاظ على صورتها كطالبة، وحتى حمايتها من أي مضايقات محتملة. يمكن أيضاً التفريق بين الأماكن والأوقات المناسبة لارتداء أنواع معينة من الملابس، فما هو مقبول في رحلة ترفيهية قد لا يكون كذلك في بيئة تعليمية.

كما أن منح المراهقة بعض الخيارات في أمور أخرى أقل حساسية يمكن أن يعزز شعورها بالاستقلال ويقلل من حاجتها إلى التمرد. الاستماع إلى وجهة نظرها، ومحاولة فهم دوافعها، وتقديم بدائل مقبولة، كلها خطوات تساهم في بناء جسر من الثقة والتفاهم بين الأم وابنتها. إن الهدف الأسمى هو توجيه الأبناء نحو اتخاذ قرارات مسؤولة، وليس مجرد فرض الأوامر، فالمراهقة هي مرحلة بناء الشخصية التي تحتاج إلى الدعم والتوجيه الحكيم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى