عمر قشمار
تعيش مناطق متفرقة بإقليم تازة، لا سيما بجماعة غياثة الغربية على مستوى قنطرة أعراب، وبمدينة تازة في حي القدس بجوار مسجد عمر بن الخطاب، على وقع كارثة بيئية متفاقمة جراء استمرار معاصر الزيتون في إطلاق مادة المرجان في الأودية. هذه الممارسة غير المسؤولة تحول المجاري المائية إلى “أنهار سوداء”، مهددة بذلك التوازن البيئي وصحة الساكنة المحلية.
تُعد مادة المرجان، المعروفة بحمولتها الحمضية العالية وسميتها الشديدة، من أخطر الملوثات البيئية. فبمجرد وصولها إلى الأودية، تتسبب في تدمير الأراضي الفلاحية الخصبة المحاذية، وتحويلها إلى أراضٍ قاحلة غير صالحة للزراعة، وذلك بفعل سد مسام التربة ورفع حموضتها وملوحتها، مما يقضي على الكائنات الدقيقة النافعة.
كما أن هذه المادة السامة تؤثر بشكل مباشر على الثروة السمكية، مهددة بانقراض أنواع عديدة من الكائنات المائية، وتساهم في تلوث الفرشة المائية، مما يزيد من تفاقم إشكالية الإجهاد المائي التي يعاني منها الإقليم.
وفي حي القدس بمدينة تازة، يشتكي السكان والمصلون بمسجد عمر بن الخطاب من الروائح الكريهة المنبعثة من الوادي الملوث، والتي تؤثر سلباً على جودة حياتهم وصحتهم. ويعبر العديد من المواطنين عن استيائهم من “الفوضى” وغياب الرقابة الفعالة على أصحاب المعاصر الذين يتخلصون من المرجان بطرق عشوائية، ضاربين عرض الحائط بالقوانين البيئية المعمول بها.
تتطلب هذه الأزمة البيئية تدخلاً عاجلاً وحازماً من قبل السلطات المحلية والجهات المعنية. فبالرغم من تنظيم لقاءات تواصلية حول مخاطر المرجان ووجود قوانين تمنع التخلص العشوائي وتفرض إنشاء أحواض للتبخر، إلا أن الوضع على الأرض لا يزال مقلقاً. يجب تفعيل آليات المراقبة وتطبيق العقوبات اللازمة على المخالفين، بالإضافة إلى دعم المعاصر لتحديث تقنياتها واعتماد حلول مستدامة لمعالجة مادة المرجان، بما يضمن حماية البيئة والموارد المائية وصحة المواطنين.