الوطن الآن

تازة تحتضن المؤتمر الوطني السابع لجبهة القوى الديمقراطية… محطة تنظيمية حاسمة ورسائل سياسية قوية إقليمياً ووطنياً

تستعد مدينة تازة لاحتضان المؤتمر الوطني السابع لحزب جبهة القوى الديمقراطية، في محطة سياسية وتنظيمية يراهن عليها الحزب لتجديد مشروعه الديمقراطي وتعزيز حضوره في المشهد السياسي الوطني، وسط سياق إقليمي ودولي متسارع وتحولات داخلية تفرض إعادة ترتيب الأولويات السياسية والتنموية. ويشكل اختيار تازة لاحتضان هذا الحدث الحزبي البارز رسالة تنظيمية وسياسية واضحة، تعكس توجه الحزب نحو ترسيخ العدالة المجالية وربط العمل السياسي بقضايا التنمية الترابية.
وأكد الحزب، عقب الاجتماع الدوري لمكتبه السياسي المنعقد برئاسة الأمين العام مصطفى بنعلي، أن محطة تازة تمثل لحظة مفصلية في مسار التنظيم، باعتبارها فضاءً لإعادة صياغة الاختيارات السياسية والفكرية للحزب، تحت شعار يجعل من المشاركة السياسية مدخلاً فعلياً لتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية واستعادة ثقة المواطنين في العمل الحزبي والمؤسساتي.

ووفق بلاغ صادر عقب الاجتماع، استمع المكتب السياسي إلى عرض اللجنة التحضيرية حول تقدم الاستعدادات للمؤتمر الوطني السابع، حيث تم تسجيل انخراط واسع للقواعد الحزبية في النقاشات الفكرية والسياسية عبر حوارات المشاركة والمنصة الرقمية للحزب، بما يعكس دينامية تنظيمية متجددة ورغبة في بلورة رؤية جماعية لمرحلة سياسية جديدة.
كما تقرر تثبيت فترة انتداب المؤتمرين ما بين 6 و20 مارس الجاري، مع الشروع في إعداد منهجية دقيقة لتدبير أشغال المؤتمر، قائمة على مبادئ الشفافية والديمقراطية الداخلية، إلى جانب إطلاق تعبئة وطنية وتنظيمية واسعة لإنجاح محطة تازة، التي يعتبرها الحزب مناسبة لتجديد مشروعه الديمقراطي الحداثي وتعزيز موقعه كقوة سياسية مسؤولة.

وفي أفق الاستحقاقات الانتخابية القادمة، دعا حزب “الزيتونة” إلى تعبئة وطنية شاملة لترسيخ المشاركة السياسية الواعية، باعتبارها رافعة أساسية لتقوية الجبهة الداخلية وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة وربح رهانات التنمية، مثمناً في السياق ذاته إعداد الترسانة القانونية المؤطرة للانتخابات داخل الآجال المحددة وفق التوجيهات الملكية.
واعتبر الحزب أن التقارير الصادرة عن مؤسسات الحكامة، وعلى رأسها المجلس الأعلى للحسابات والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، كشفت بوضوح استمرار اختلالات تدبير السياسات العمومية وضعف أثر الاستثمارات على الفئات الهشة، إضافة إلى تفاقم معضلة البطالة، خصوصاً في صفوف الشباب، وهو ما يعزز ـ حسب البلاغ ـ وجاهة خيار عقد المؤتمر الوطني بتازة لمناقشة سبل بناء دولة اجتماعية فعالة قائمة على النجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

واستحضر المكتب السياسي رمزية ذكرى عاشر رمضان باعتبارها محطة لتجديد الالتزام بالثوابت الوطنية، وفي مقدمتها الدفاع عن الوحدة الترابية والسيادة الوطنية، مؤكداً أن التحدي الأكبر اليوم يتمثل في كسب معركة بناء الدولة الوطنية الديمقراطية القوية القائمة على العدالة الاجتماعية والمؤسسات الفاعلة.
كما سجل الحزب أن التطورات المرتبطة بالنزاع الإقليمي حول الأقاليم الصحراوية الجنوبية تؤكد صواب المقاربة المغربية الداعية إلى حل سلمي ونهائي، مشدداً على ضرورة تكريس صيغة الموائد المستديرة بمشاركة الجزائر كطرف رئيسي ومباشر في النزاع، بما يضع حداً لحالة الجمود السياسي.

وعلى الصعيد الإقليمي، أدان حزب جبهة القوى الديمقراطية بشدة الهجمات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت دولاً عربية مجاورة، معتبراً أن منطق التصعيد وردود الفعل الانتقامية يهدد أمن واستقرار المنطقة ويدفعها نحو دائرة الحرب المفتوحة.
وشدد الحزب على أن أمن الدول العربية يشكل خطاً أحمر، وأن بناء شرق أوسط متوازن ومستقر يمر عبر احترام سيادة الدول ووقف سياسة تصدير الأزمات، مع التعبير في الوقت ذاته عن تضامنه المبدئي مع تطلعات الشعب الإيراني إلى الحرية والسلم وبناء دولة مندمجة في محيطها الإقليمي.
واعتبر البلاغ أن السياسات القائمة على الاستعراض العسكري لا تؤسس لسلم إقليمي مستدام، بل تعمق عزلة إيران وتسهم في إعادة رسم توازنات إقليمية وفق أجندات دولية قد لا تخدم مصالح شعوب المنطقة.

وبين رهانات التنظيم الداخلي والتحديات الوطنية والتوترات الإقليمية، يراهن حزب جبهة القوى الديمقراطية على مؤتمر تازة ليكون نقطة تحول في مساره السياسي، عبر تجديد خطابه وبرامجه وتعزيز حضوره الميداني، بما يجعل من هذه المحطة التنظيمية حدثاً سياسياً بارزاً ينتظر أن يحدد ملامح المرحلة المقبلة داخل الحزب وخارجه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى