الثقافية

أعلام تازة.. أبو زكريا ابن بكار الشيخ الفاضل ( – حوالي 916 ه / 1510 م ) -الحلقة الثامنة

من إعداد: عزيز توزاني

عن كتاب: مؤلف تقريب المفارة الى أعلام تازة لمؤلفه، الأستاذ عبد الإله بسكمار
هو أبو زكريا يحيى المعروف بالأصغر تميزا له عن بكار الأكبر، وتقول أخبار هذا الأخير أنه كان معروفا بالصلاح من أيام الشيخ أبي مدين (العصر المرابطي والموحدي) دفين تلمسان الذي نزل عنده ثلاثة أيام ضيفا بضواحي تازا فأكرم وفادته ونال بركته فدعا له أبو مدين الغوث ولعقبه وذلك في المكان المعروف لحد الآن باولاد بكار بناحية أبي قلال قبيلة مكناسة موسى بن أبي العافية، فكان من ذرية بكار ما كان من ذلك العهد إلى هلم جرا((1)، والمعروف أن قبيلة مكناسة الزناتية ضاربة في عمق تاريخ المنطقة وإليها ينسب البعض تأسيس مدينة تازة نفسها (30)، وبإشارة من الشيخ أبي مدين الأكبر انتقل بكار الجد إلى جبل بويبلان بناحية تاهلة / أحواز تازة. ويبدو واضحا أن آل بكار هؤلاء يعدون من بيوتات تازة العريقة في التصوف والصلاح والجهاد فقد عَرَّف ابن عسكر الشفشاوني بثلاثة أعلام كلهم يرجعون إلى بكار وأبرزهم يحيى بن بكار الغمدي وصفه بالشيخ الصالح الكبير الشأن الورع الزاهد صاحب المفاخر الحسان وهو الشهير بأبي زكرياء بن بكار.
ومعروف في كتب التاريخ والتراجم والمناقب أن بكار الجد لجأ إلى جبل بويبلان للتصوف والزهد والتأمل والتعبد نزولا عند نصيحة أبي مدين وأمام ما يبدو أنه تأزم للأوضاع العامة وشيوع الفتن والاعتداءات والشرور وأشكال الفساد الاجتماعية والسياسية والدينية، وهو ما تعرض له الحسن بن محمد الوزان المعروف بليون الإفريقي في كتابه ((وصف إفريقيا» لما عرَّج على وصف جبل وبلان ((بويبلان)) وذكر خطأ أن الأسرة المنعزلة هي من أهل ذلك الجبل يقول ((وحدث أن اعتزلت في قمة هذا الجبل أسرة من أهله عندما رأت طغيان أقربائها الذين انضموا إلى الأخيرين (قبيلة كبيرة بالمنطقة) ليعيثوا في الأرض فسادا، فاستقرت هناك مع أولادها وقليل من المال الذي كانت تملكه، وعاشت عيشة بسيطة زاهدة، وما زال أحفاد هؤلاء القوم يسكنون
في نفس المكان)) (21).
وكان الشيخ أبو زكريا وهو الأشهر بينهم (هناك يحيى بن بكار ثم ابنه محمد بن يحيى وقد عاشا وماتا خلال العصر السعدي) من كبار الأولياء فقها وعلما ومعرفة وزهدا وتواضعا لله ولعباده، وكان شديد المحبة لآل البيت النبوي، لا يملك معهم مالا ولا متاعا، وقد أخبر الشفشاوني أن أبا زكرياء هذا شارك بفعالية في حركة الجهاد لرد المعتدين الإيبيريين خلال هذه الفترة (القرن العاشر الهجري السادس عشر الميلادي)
((وكان يمد أهل الثغور بالخيل والعدة ويبذل نفسه في صلاح الأمة (واهم في دعم الجهاد وفك أسارى المسلمين من يد أعدائهم)»(22)، فقد عده البوخصيبي في الأضواء من المتصوفة المجاهدين المغاربة خلال هذه الفترة الحالكة، بل يضيف الحسن الوزان من جهته أنه نظرا لكون أحفاد بكار الجد متأدبين ويعيشون مستقيمين، فإن لهم مكانة خاصة عند ملك فاس (يقصد السلطان الوطاسي ) كما كان الناس يقصدون بصدقاتهم من جميع الآفاق، ثم يفرقها على يديه في وجه البر، وأكثرها في الجهادفي سبيل الله والوطن، وبقي هذا دأبه إلى أن توفي رحمه الله في أوائل العشرة السادمة بعد التسعمائة هجرية ، ويشار إلى أنه كانت بفاس روضة تعرف بروضة أبناء بكار ، وما زال عقب هذه الاسرة مستمرا بتازة والأحواز لحد الآن .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى