تازة – خاص
شهدت محاكم الدائرة القضائية التابعة لمحكمة الاستئناف بتازة، خلال الأيام الأخيرة، شللًا تامًا في مختلف جلساتها وإجراءاتها، وذلك عقب الانخراط الكلي لمحامي الإقليم في الإضراب الوطني، حيث بلغت نسبة الاستجابة 100٪، تنفيذًا لقرار مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب القاضي بمواصلة الإضراب إلى إشعار آخر.
ويأتي هذا التصعيد الاحتجاجي في إطار الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية دون انقطاع، بما في ذلك مقاطعة منصة التقاضي عن بُعد، والتوقف عن أداء الرسوم القضائية عبرها، تعبيرًا عن رفض المحامين لمشروع قانون مهنة المحاماة، الذي تعتبره الجمعية مسًّا بثوابت المهنة ومكتسباتها التاريخية.
وفي بلاغ صادر عن مكتب الجمعية يوم السبت 31 يناير 2026، أعلن عن تنظيم ندوة صحفية يوم الثلاثاء 3 فبراير 2026، ابتداءً من الساعة الرابعة مساءً، سيتم خلالها تسليط الضوء على مستجدات الملف وشرح مواقف الجمعية من مشروع القانون المعروض، وكذا توضيح خلفيات الخطوات النضالية المتخذة.
كما أكد المكتب عزمه مراسلة الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، إلى جانب مختلف المسؤولين القضائيين، من أجل اتخاذ التدابير اللازمة لحماية حقوق المتقاضين وصون حقوق الدفاع، في ظل استمرار هذا الوضع الاحتجاجي وما يرافقه من انعكاسات على السير العادي للعدالة.
وفي السياق ذاته، دعت الجمعية كافة المحامين إلى المشاركة المكثفة في الوقفة الوطنية المقررة يوم الجمعة 6 فبراير 2026، ضمن البرنامج النضالي المسطر، تأكيدًا على وحدة الصف المهني واستمرار التعبئة.
ويأتي هذا القرار التصعيدي عقب مواصلة مكتب الجمعية، بتاريخ 31 يناير 2026، لاجتماعه المفتوح بمقره بالرباط، والذي خُصص لمناقشة المستجدات المهنية وتقييم حصيلة التواصل الذي أجراه رئيس الجمعية رفقة عدد من النقباء وأعضاء المكتب مع مؤسسات دستورية وأحزاب سياسية من الأغلبية والمعارضة، إلى جانب تقييم الخطوات النضالية السابقة.
وسجّل المكتب، في السياق نفسه، نجاح التوقف الشامل الذي سبق الإعلان عنه في بلاغ 17 يناير 2026، معتبرًا أن ذلك يعكس حجم التعبئة والالتفاف الواسع داخل صفوف المحامين بمختلف هيئات المملكة، ومن ضمنها هيئة تازة.
وبعد استعراض نتائج اللقاءات التواصلية، واعتبارًا لعدم تسجيل أي تجسيد عملي للتصريح الحكومي الذي أكد على كون باب الحوار مفتوحًا، قرر المكتب تصعيد الأشكال الاحتجاجية، مطالبًا بسحب مشروع قانون مهنة المحاماة وإعادة فتح النقاش بشأنه وفق منهجية تشاركية حقيقية، تستحضر ثوابت المهنة وأساسياتها، وتصون مكتسباتها، وتجسد المبادئ الكبرى للمحاماة، المتمثلة في الحرية والاستقلالية والحصانة والتنظيم الذاتي، في انسجام تام مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة والمبادئ الكونية لرسالة الدفاع.
وأكدت جمعية هيئات المحامين بالمغرب أن رؤيتها للإصلاح تتجاوز أي مصالح فئوية ضيقة، لتندرج ضمن الدفاع عن مهنة محاماة تليق بالوطن، وتحمي حقوق المواطن، وتحقق التوازن داخل منظومة العدالة، باعتبار المحاماة ركيزة أساسية من ركائز دولة الحق والقانون.