يعيش عدد من تلاميذ وتلميذات، المنحدرين من مجموعة من دواوير جماعة غياثة الغربية بإقليم تازة، على وقع معاناة متجددة بسبب توقف خدمات النقل المدرسي، نتيجة غياب الحافلات المخصصة لنقلهم، وهو ما وضع عدداً منهم أمام صعوبات حقيقية في العودة إلى منازلهم، وأثار مخاوف بشأن استمرار تمدرسهم في ظروف عادية.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد اضطر التلاميذ والتلميذات المتضررون إلى التوجه نحو مقر جماعة غياثة الغربية، أملاً في إيجاد حل عاجل يضمن توفير حافلة للنقل المدرسي تقلهم إلى دواويرهم، غير أن هذه الخطوة لم تسفر، وفق المصادر ذاتها، عن نتيجة ملموسة، ما زاد من حالة التذمر والقلق في صفوفهم.
وأمام غياب الحل، توجه عدد منهم إلى سرية الدرك الملكي بواد أمليل، في محاولة لإيصال معاناتهم والبحث عن مخرج لوضعيتهم، لكنهم لم يتمكنوا، بحسب المعطيات المتداولة، من الوصول إلى حل ينهي معاناتهم، ليجدوا أنفسهم في وضع صعب، بعيداً عن منازلهم ودون وسيلة نقل تضمن عودتهم إليها.
وتزداد هذه الوضعية قسوة بالنظر إلى الظروف الاجتماعية لبعض التلاميذ، إذ تشير المعطيات ذاتها إلى أن عدداً منهم لم يتمكن حتى من تناول وجبة الغذاء، فيما لا يتوفر بعضهم على مبلغ خمسة دراهم لتغطية مصاريف التنقل إلى منازلهم، الأمر الذي اضطرهم إلى افتراش الأرض والانتظار، في مشهد يعكس حجم المعاناة التي قد يواجهها التلاميذ في غياب وسيلة نقل مدرسي منتظمة.
ولا تقتصر تداعيات هذا الوضع على صعوبة التنقل فحسب، بل تمتد إلى الحق في التمدرس وتكافؤ الفرص، خاصة أن بُعد الدواوير عن المؤسسة التعليمية وضعف الإمكانيات المادية للأسر يجعلان من النقل المدرسي وسيلة أساسية لضمان المواظبة على الدراسة والحد من الهدر المدرسي.
وحسب مصادر خاصة، لا يزال الحل غائباً إلى حدود الآن، ما يهدد باستمرار انقطاع عدد من التلاميذ عن فصولهم الدراسية، بسبب عدم قدرتهم على التنقل في الوقت المناسب، في انتظار تدخل الجهات المعنية لإيجاد حل عاجل يضمن عودة خدمات النقل المدرسي إلى وضعها الطبيعي.
وأمام هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى الجهات المسؤولة عن تدبير النقل المدرسي بجماعة غياثة الغربية، إلى جانب مختلف المتدخلين في قطاع التعليم، من أجل توضيح أسباب توقف الخدمة واتخاذ التدابير اللازمة لتأمين تنقل التلاميذ والتلميذات، تفادياً لتعطيل مسارهم الدراسي، وضمان حقهم في التعليم في ظروف تحفظ كرامتهم وسلامتهم.
ويبقى توفير النقل المدرسي لهذه الفئة ضرورة ملحة، وليس مجرد خدمة إضافية، بالنظر إلى دوره الأساسي في ربط الدواوير بالمؤسسات التعليمية وضمان استمرار التلاميذ في دراستهم دون أن تتحول صعوبات التنقل إلى عائق أمام مستقبلهم.