الثقافية
تازة.. اختتام الدورة الثانية لمهرجان «تازة ذاكرة وفنون حية» بإقبال جماهيري لافت وبرنامج ثقافي وفني متنوع

بدر العمراوي -محمد علام -اسبة عكور
احتضنت مدينة تازة على مدار أربعة أيام، من 15 إلى 18 أكتوبر الجاري، فعاليات الدورة الثانية لمهرجان «تازة ذاكرة وفنون حية»، المنظم تحت شعار «تازة 2030: تازة تجدد نفسها»، في أجواء احتفالية طبعتها المشاركة الجماهيرية الواسعة وتنوع الفقرات الثقافية والفنية، بمشاركة فنانين ومبدعين وفعاليات ثقافية من داخل الإقليم وخارجه.
وشكلت هذه التظاهرة الثقافية، التي حلت فيها جهة بني ملال-خنيفرة وجمهورية كوت ديفوار ضيفتي شرف، مناسبة للاحتفاء بالموروث الحضاري والثقافي لمدينة تازة، وتعزيز جسور التواصل والتبادل الثقافي، فضلاً عن فتح نقاش حول سبل توظيف الثقافة والفنون والابتكار في خدمة التنمية الترابية وتعزيز الإشعاع المحلي.
وعكست مختلف فقرات المهرجان الرغبة في تقديم صورة متجددة عن مدينة تازة، من خلال برنامج جمع بين التعبيرات الفنية التقليدية وأشكال الإبداع المعاصر، مع الانفتاح على التكنولوجيات الحديثة، ولاسيما الذكاء الاصطناعي، واستكشاف إمكاناته في تطوير الممارسات الثقافية والفنية ومواكبة التحولات التي يشهدها المجال الإبداعي.
واحتلت الفنون الحية حيزاً مهماً ضمن برنامج هذه الدورة، حيث استقطبت عروض التبوريدة، التي احتضنها فضاء جنان البردعي، أعداداً مهمة من المتابعين، رغم الظروف الجوية الممطرة. كما أضفت العروض الفلكلورية التي قدمتها فرق تمثل عدداً من المكونات التراثية المحلية، من بينها قبائل غياثة والتسول والبرانس وبني وراين، أجواء احتفالية استحضرت غنى وتنوع الذاكرة الثقافية والفنية للمنطقة.
وشهدت التظاهرة أيضاً فقرات فنية جمعت بين الفنانين المعاصرين وحاملي التعبيرات الفلكلورية المحلية، إلى جانب مشاركة فنانين من جمهورية كوت ديفوار وممثلين عن جهة بني ملال-خنيفرة، في خطوة تروم تعزيز التبادل الثقافي وإبراز الروابط الفنية والإنسانية التي تجمع مختلف التجارب المغربية والإفريقية.
وبموازاة مع العروض الموسيقية والفنية، تضمن برنامج المهرجان تنظيم معرض للصناعة التقليدية، أتاح للزوار فرصة اكتشاف تنوع المنتوجات والحرف المحلية، فضلاً عن معرض للفنون التشكيلية تحت شعار «تازة أرض الفنانين»، الذي شكل فضاء لعرض إبداعات الفنانين التشكيليين وإبراز الطاقات الفنية التي تزخر بها المدينة والإقليم.
كما عرف المهرجان تنظيم لقاءات أدبية وشعرية وندوات علمية ناقشت قضايا التنمية الترابية وآفاق تثمين المؤهلات الثقافية والحضارية، إلى جانب ندوة حول كأس العالم لكرة القدم 2030، ومائدة مستديرة خصصت لنموذج التنمية المستدامة بجهة تازة، في محاولة لربط النقاش الثقافي بالتحديات التنموية والرهانات المستقبلية للإقليم.
ولم يخل البرنامج من لحظات الاعتراف والوفاء للذاكرة الجماعية، من خلال تكريم شخصيات أسهمت في إثراء الحياة الثقافية والاجتماعية للمدينة، وبصمت مسارها التاريخي والإبداعي، تقديراً لما قدمته من إسهامات في صون الموروث المحلي وتعزيز مكانة تازة في المشهد الثقافي.
وتوجت فعاليات هذه الدورة بسهرة فنية كبرى احتضنتها ساحة 20 غشت، بمشاركة فنانين من إقليم تازة، وسط تفاعل الحاضرين مع مختلف الفقرات الموسيقية والفنية. كما تميزت الأمسية بتنظيم عرض للأزياء التقليدية تحت عنوان «معرض تازة للموضة»، الذي احتفى بجمالية اللباس التقليدي وبأصالته باعتباره أحد مكونات الهوية الثقافية المغربية.
وفي تقييمها لحصيلة هذه الدورة، أعربت رئيسة جمعية تازة الكبرى للتنمية، سعاد البرنوصي، عن ارتياحها للنجاح الذي حققه المهرجان، مشيرة إلى أن حجم الإقبال الجماهيري والتفاعل مع فقرات السهرة الختامية تجاوز التوقعات، وهو ما اعتبرته مؤشراً على تجاوب ساكنة المدينة مع أهداف هذه المبادرة الثقافية.
وأبرزت البرنوصي أن المائدة المستديرة المخصصة للتنمية بإقليم تازة عرفت تفاعلاً مهماً، وأسفرت عن مجموعة من التوصيات التي تعتزم الجمعية العمل على تفعيلها، بتعاون مع شركائها، بما يسهم في ترجمة خلاصات النقاش إلى مبادرات عملية تستجيب لانتظارات الإقليم وتطلعات ساكنته.
وأضافت أن النجاح شمل أيضاً الندوتين العلميتين واللقاء الأدبي، فضلاً عن الإقبال الذي شهدته عروض التبوريدة، ومعرض الصناعة التقليدية الذي تميز بتنوع معروضاته، ومعرض الفنون التشكيلية الذي أتاح للجمهور فرصة الاطلاع على أعمال الفنانين والتفاعل مع تجاربهم الإبداعية.
وأكدت رئيسة الجمعية أن الرهان الأساسي يتمثل في جعل الثقافة والفنون رافعة للتنمية المحلية المستدامة، وتعزيز انخراط مختلف الفاعلين في تثمين المؤهلات التراثية والإبداعية التي تزخر بها تازة، معربة عن أملها في مواصلة هذا الموعد الثقافي من خلال تنظيم الدورة الثالثة خلال السنة المقبلة.
ويأتي تنظيم مهرجان «تازة ذاكرة وفنون حية» في سياق الجهود الرامية إلى صون الذاكرة الجماعية وتثمين الرصيد التراثي والثقافي للمدينة، وتعزيز إشعاعها على المستويين الجهوي والوطني، بما يجعل من الثقافة والفنون فضاءً للحوار والإبداع، ورافعة للمساهمة في تحقيق تنمية ترابية مستدامة تستثمر مؤهلات الإقليم وتفتح آفاقاً جديدة أمام المبادرات الثقافية والفنية.




