مجتمع

سيدي علي بورقبة – إقليم تازة.. من قانونية التنقيب إلى عدالة الربط

بقلم العجوري محمد
لا تزال جماعة سيدي علي بورقبة تعاني من صعوبة الولوج إلى الماء الصالح للشرب، وهي إشكالية تطرح نفسها كواحدة من أبرز القضايا التي تتطلب النظر فيها بشكل مستعجل، بالنظر إلى ارتباط الماء بالحياة اليومية للساكنة.
أ يعقل أن تتوفر الجماعة على مورد مائي (سد أسفالو) لا يُستغل نظرا للتكلفة الباهظة التي تفرضها الشركة المزوِّدة والتي تُثقل كاهل الساكنة الهشة من جهة، وعرقلة مسار الحصول على رخصة لحفر الآبار بالمنطقة من جهة ثانية، والمُعضلة الكبرى ظهور آلات حفر ثقيلة بالجماعة اسْتُقدمت لتستنزف الفرشة المائية للمنطقة بكلفة باهظة موجَّهة وميسِّرة للطبقة الميسَّرة ولا سواها.
هنا نتساءل: من منح الضوء الأخضر للآلات الثقيلة التي تُنهك المياه الجوفية؟
أ لا يعلم مدبرو الشأن المحلي أن في ذلك عواقب خطيرة في المستقبل، أم أننا نعمل بمنطق “أنا ومن بعدي الطوفان”. ما التدابير المتخذة لتأمين مواقع الحفر وحماية المياه الجوفية في عز الجفاف الذي يضرب المنطقة؟ هل توجد جهة مكلفة بالمراقبة؟ أم أن المراقبة تقتصر على الحفر البدائي الذي لا يتجاوز أمتارا معدودة؟ لتلبية حاجة العطش الفطرية للفئات الهشة.
إن الرهان الحقيقي لا يكمُن في الحفر، بقدر ما يكمن في تمكين كل الساكنة من الاستفادة من الربط المائي، في حدود الإمكانات المتاحة ووفق المقتضيات القانونية والتنظيمية المعمول بها. فنجاح المشروع رهين بعدد الأسر التي أصبح بإمكانها الولوج إلى الماء الصالح للشرب، بشكل منتظم وبكلفة تراعي القدرة الشرائية للساكنة. أوَ ليست الشركة المزوّدة هي المستفيدة بالدرجة الأولى من حيث توسيع قاعدة المشتركين؟ إن الرسوم الباهظة التي تفرضها الشركة المُزوّدة لا يقبلها العقل ولا المنطق، لأن قانون التزويد واضح، وما الساكنة إلا طبقة هشة، يستدعي معها تدخل المجلس الجماعي وتصريف الفائض السنوي لرفع الثقل على المواطن.
انطلاقا من هذه الوضعية وكصوت الساكنة، إننا بحاجة إلى مراعاة خصوصية الساكنة الاجتماعية والاقتصادية والمجال الجغرافي والبيئي. فضلا عن العبء الإضافي للساكنة والطبقة الهشة خاصة لتوفير هذه المادة الحيوية، التي تُشجع الاستقرار الاجتماعي والحدّ من الفوارق الاجتماعية.
أ لا يعي مدبّرو الشأن المحلي خطورة هذه السلوكات التي لا تمتّ إلى السياسة بصلة متى كان الماء مطلبا تقنيا لساكنة الجماعة؟ إنه عدالة وتنمية، وللساكنة الحق في الاستفادة. أسئلة كثيرة هي ننتظر معها إجابات ملموسة وفعالة لا إلى خطابات جوفاء.
رغم استفادة بعض الساكنة لمن جادت لهم الدنيا بخيرها، إلا أن مشكل غياب المادة الطويل يفرض إحداث مكتب للمراقبة والتدبير بالجماعة، يتولى تتبع عملية التزويد، ومراقبة التجهيزات، ورصد الأعطاب، ومراقبة جودة الماء واحترام شروط السلامة الصحية. فضلا عن بناء خزانات مائية في مختلف الدواوير المستفيدة، وتنظيم عملية توزيع المياه.
إن ساكنة جماعة سيدي علي بورقبة اليوم لا تنتظر حلولاً مؤقتة قانونية كانت أو غير قانونية، بل تتطلع إلى مشروع مائي مستدام يجعل الماء متاحاً للجميع، ويخفف عن الأسر أعباء البحث وتكاليفه، ويعزز شروط الاستقرار والعيش الكريم. ويبقى نجاح هذا الورش رهيناً بجدية مختلف المتدخلين، وبقدرتهم على تحويل الإمكانات المتاحة إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في دواره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى