من إعداد: عزيز توزاني
عن كتاب: مؤلف تقريب المفارة الى أعلام تازة لمؤلفه، الأستاذ عبد الإله بسكمار
يرتبط هذا القطب الصوفي المعتدل بكل من قبيلة بني توزين أصلا (بالريف الشرقي ومن مراكزها قاسيطة وميضار) ويقال لها أيضا بني توجين ولقطبها التوزيني ثم بالزاوية المرتبطة بهذا الإسم تصوفا، هو أبو عبد الله امحمد (فتحا) بن علي التوزاني المتوفى سنة 1151 ه / 1738 م وإذن فقد عاصر فترة الاضطراب التي أعقبت وفاة المولى إسماعيل العلوي، دخل عالم التصوف على يد الشيخ أبي العباس أحمد الخليفة بن محمد بن ناصر الدرعي شيخ الزاوية الناصرية بتامكروت بدرعة، وبلغ هناك مقاما رفيعا في التصوف، كما أورده سليمان الحوات في الروضة المقصودة وكان من أشد أتباع احمد الخليفة بن ناصر التزاما بالطريقة الناصرية.
وُصف التوزاني بأنه كان كثير الصلاة والتلاوة، ويفضل الذكر القلبي على الجهر ووصفه شيخه التاودي بن سودة بأنه ((كان متمسكا بالسنة مجانبا للبدعة (( ويعتمد إيتاء الورد منفردا لا جماعة، وقد عاد بالطبع بعد تلقيه أوراد الطريقة إلى قبيلته لكن كما تقول المصادر وخاصة الرسائل المبعوثة من شيخ الطريقة الناصرية إلى الشيخ التوزاني، سرعان ما رحل هذا الأخير إلى تازة فاستوطن بها، أوائل القرن الثامن عشر الميلادي على الأرجح، وتتعلق تلك الظروف بما طرأ على الزاوية الناصرية من تحولات نحو الإغراق في الكرامات والخوارق وتوظيف أساليب غريبة عنها كالحضرة والسماع فيما سمي بالناصرية الجديدة، فكان أن بعث شيخ الناصرية احمد الخليفة بن محمد بن ناصر الشيخ التوزاني صحبة ناصري آخر إلى تازة للجم هذه العناصر الجديدة التي وصفت بالبدع ومن ثمة، إعادة الناصرية إلى صفائها الأصلي، أما لماذا تازة فيبدو أنها كانت معقلا أساسيا للطريقة الناصرية بشمال المغرب خلال هذه الفترة أي أوائل القرن الثامن عشر (توفي أحمد الخليفة سنة 1129ه / 1717م )
وهو أوج الفترة الإسماعيلية، وذلك لما عُرف عن الشيخ امحمد بن علي التوزاني من التزام بمبادئ الناصرية الأم، فالشيخ التوزاني كان ناصري الطريقة قلبا وقالبا .
حينما انشق الناصريون إلى ما وصفنا بشكل هدد وحدة الزاوية الأم، بعث أحمد الخليفة بن ناصر بر سائل إلى أتباعه بالمغرب الشرقي وخاصة الشيخ التوزاني ضمنها العديد من التوجيهات، حيث أمره في إحداها بمعية الشيخ بوعزة بن عمار، بالرحيل إلى تازة وتسكنا بدارنا لحرس بيضة طريقة الأشياخ من نشر السنة وطي البدعة (( وفي نفس الوقت يحذر ناصريي تازة ((ممن يزعمون أنهم نائبون عنا في تلقين الأوراد))
والابتعاد عن ترهات وتخاريف هؤلاء وسمى أحدهم الدمناتي والآخر الصنهاجي.
لما تم تكليف الشيخ بن علي التوزاني بالحفاظ على الزاوية الناصرية في تازة بل وتأسيس زاوية جديدة تعد امتدادا للناصرية الأم وهي الزاوية التوزانية، قام فيما قام به بالتشهير أيضا ببعض شيوخ الناصرية الجديدة وعلى رأسهم أبو عبد الله محمد بن أبي زيان القندوسي شيخ زاوية القنادسة الواقعة على مسيرة يوم جنوب فجيج، وفي نفس الإطار ألف الشيخ امحمد بن علي التوزاني رسالة على شكل وصية وجهها إلى رفاقه الناصريين يحذرهم مما سماه البدعة وضرورة اتباع السنة والابتعاد عن الدجاجيل المنسوبين لهذه الطريقة المطهرة الناصرية وألح الحوات من جهته على شرط اختيار الخليفة وتوحيد المشيخة لدى الزاوية التوزانية الناصرية التي يبدو واضحا أنها تأسست بمنطقة بني توزين قبل التاريخ المذكور أعلاه وقبل انتقال شيخها إلى تازة.
ومع كل ذلك كان الشيخ التوزاني صوفيا صادقا عابدا ورويت عنه بعض الكرامات وتوفي في أيام الفتنة التي تلت وفاة السلطان مولاي اسماعيل سنة 1151 / 1738 ه
ودفن بتازة وانسجاما مع مبدإ الوصية فقد عهد بالخلافة بالزاوية التوزانية إلى ابن أخيه الشيخ أبي محمد عبد الله بن احمد بن علي التوزيني المتوفى سنة 1751م/ 1164ه .
ومن المعروف أن شيوخ الزاوية التوزانية توارثوا المشيخة أبا عن جد إلى وقت قريب ويوجد مقر زاويتهم لحد الآن بعمق الدرب الحامل لنفس الإسم أي ((درب زاوية بني توزين)) غرب قبة السوق بمحاذاة زنقة صب الماء بتازة العليا (٢٥).