رياضة

ملعب القرب “بيت غلام”: عندما تتحول الرياضة إلى مزبلة مفتوحة والممارس الكلاب الضالة

من يصدق أن حي بيت غلام، الذي كان من المفترض أن يكون موطناً لأحلام الأطفال والطموحات الرياضية، أصبح اليوم مكب نفايات مفتوح؟ هذا ليس ملعب قرب لكرة القدم، بل هو ساحة مفتوحة للكلاب الضالة وأسرهم، وكأن الرياضة في هذا الحي قد تلوثت بشكل كامل وأصبحت ساحة معركة بين الكلاب وبعض المخلفات البشرية. لم يعد هنا مجال للحديث عن كرة القدم أو الرياضة، فقط حديث عن الجيف والروائح الكريهة التي تملأ الأجواء وكأننا في قلب صحراء غير مأهولة!

الكلاب الرياضية: نجم الملعب الجديد

أول ما ستشاهد عندما تطأ قدمك ملعب القرب في بيت غلام، ليس لاعبين مهتمين بتدريب مهاراتهم، بل كلاب ضالة تتقاسم مع الأطفال حصص التدريب! ليس هذا فحسب، بل تجدهم مستقرين داخل الملعب بشكل عجيب، وكأنها أرضهم الخاصة. في حين أن عشب الملعب أصبح مسرحًا لاحتفالات الكلاب بعيد ميلادها، يتنقل الأطفال وسط مخلفاتها وكأنهم جزء من عرض ناشيونال جيوغرافيك لم يكن أحد يريد مشاهدته! لست بحاجة إلى أن تكون خبيرًا في البيئة لتدرك أن هذا المكان يحتاج إلى معالجة بيئية أكثر من احتياج الأطفال فيه إلى ممارسة الرياضة.

هل هذا هو “ملعب القرب”؟

ماذا تقول لمن يصف هذا المكب بــ “ملعب القرب”؟ أعتقد أن حتى كلمة “مزبلة” تستحي من هذا الوضع، ولا يمكنها مجاراة الفوضى التي يعاني منها هذا المكان. العشب أصبح مكانًا تجمع فيه الكلاب الضالة، والمخلفات أصبحت تملأ الجنبات، والباب الذي كان من المفترض أن يكون حارساً للملعب، أصبح اليوم تهديدًا حقيقيًا للسلامة العامة. هذا الملعب بحاجة إلى إعادة بناء لا إلى مجرد تنظيف العشب بين الحين والآخر، كما لو أن المشكلة تكمن في الرائحة الكريهة فقط، وليس في الإهمال المستمر لهذا المكان!

أين المسؤولون؟ أين الضمير؟

إذا كانت هذه هي الرياضة التي يقدمها مسؤولو المدينة لأبنائنا، فماذا سننتظر منهم في المستقبل؟ أين الحراسة؟ أين الإضاءة؟ أين الكرسي البسيط الذي يجلس عليه الوالد ليراقب طفله وهو يتدرب؟ أين كل تلك الوعود التي أطلقها المسؤولون منذ أن كانوا يرفعون شعار “الرياضة حق للجميع”؟ هل نسوا أن الرياضة ليست فقط في المباريات الكبيرة التي تشاهدها على شاشات التلفاز، بل في هذه الملاعب الصغيرة التي يجب أن تكون نموذجًا يحتذى به؟!

هذا الملعب، الذي كان من المفترض أن يكون منارة للأجيال القادمة، أصبح مأوى للكلاب، وساحة للمخلفات. هل ننتظر حتى تتحول هذه الكلاب إلى “نجوم رياضية” أخرى؟ إذا كان هذا هو النموذج الذي نقدمه للأطفال، فمن المؤكد أنهم سيبحثون عن ملعب آخر يتناسب مع تطلعاتهم بعيدًا عن هذا الفوضى. فالمستقبل لا يأتي من خلال القمامة التي تتراكم على أرض الملاعب.

**ماذا ننتظر؟ هل سننتظر أن “تتطور” الكلاب وتصبح لها “تخصصات رياضية”؟ أو هل ننتظر حتى يصاب أحد الأطفال بنوبة تسمم بسبب مخلفات الكلاب؟ ماذا بعد؟ هل هناك المزيد من الفشل الذي يمكن أن نراه؟ فهل سيستمر هذا الوضع حتى تُسجل كارثة في قلب المدينة؟ هل سنظل نعيش في هذا الواقع الذي لا يختلف عن مشهد من فيلم رعب؟ في كل لحظة يتساقط فيها جزء من هذا الملعب المهدم، يتساقط معه كرامة الرياضة في مدينة كان من المفترض أن تكون معروفة بملاعبها ونشاطاتها الرياضية.

إلى المسؤولين: كيف تبررون هذا؟

وأخيرًا، إذا كانت الرياضة رسالة تربوية كما يقولون، فلِمَ لا تكون هذه الرسالة على الأقل صادقة مع أنفسكم؟ هل هذه هي الرسالة الملكية التي يجب أن تصل إلى الناس؟ هل ننسى الخطاب الملكي الذي أطلقه جلالة الملك، نصره الله، الذي أكد على أهمية الرياضة وجعلها في صلب الرسالة التربوية؟ كيف يمكن أن نحقق هذه الرسالة في ظل إهمال كارثي مثل هذا؟ أين هي تلك الملاعب النموذجية التي من المفترض أن تكون رسالة للأجيال الجديدة؟ لماذا يتحول ملعب القرب بيت غلام إلى مزبلة في قلب المدينة بدلاً من أن يكون منارة للتطور والرياضة؟

أين المرافق الأساسية التي يفترض أن تكون هنا؟ أين العناية بالطفل، حيث يتدرب في وسط الفوضى والخطر؟ المسؤولية تقع على عاتقكم، ومن العيب أن ننتظر الكارثة لتتخذوا موقفًا!

بقلم منير العمراوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى