من إعداد: عزيز توزاني
عن كتاب: مؤلف تقريب المفارة الى أعلام تازة لمؤلفه، الأستاذ عبد الإله بسكمار
(القرن الثامن الهجري)
ترجم له عبد الوهاب بن منصور في (أعلام المغرب العربي) نقلا عن مخطرط «النجم الثاقب فيما لأولياء الله من مفاخر المناقب) لابن صعد التلمساني المتوفى سنة 901ه / 1496م ولد المصمودي على الأرجح في منتصف القرن الثامن الهجري أو قبله بقليل، وكان مولده ومنشؤه في قبيلة صنهاجة المغربية بأحواز تازا وبالضبط إلى الشمال الغربي من المدينة، وهنا نسجل تمازج عنصرين مغربيين بربريين هما صنهاجة ومصمودة والمعروف أن موطن الأولى بين تازة ومنطقة الغرب في حين استوطنت مصمودة غرب الأطلس الكبير في الأصل ثم انزاحت فروع منها فاستقرت بمنطقة وزان في مراحل تاريخية معينة، ويصفه بأنه عالم صالح مغربي الولادة والنشأة والملاحظ في حدود علمنا ان بن منصور هو من القلائل الذين ترجموا وعرفوا بهذا العلم المنتمي لأحواز تازة، علما بأن المصدر الأساس لأخبار المصمودي هذا هو النجم الثاقب الآنف الذكر ونيل الابتهاج للتنبكتي ووفيات الونشريسي، من جهته يصف الطاهر منزل في رسالة ماجستير حول ابن صعد المترجم بأنه العالم الولي الصالح الزاهد وهو إبراهيم بن موسى أبو إسحاق المصمودي وحلاه في إطار كراماته بالولي الصالح ويقر بأن أصله من صنهاجة المغرب أخذ بفاس عن موسى العبدوسي والآبلي، وبتلمسان عن القاضي سعيد العقباني، من تلامذته ابن مرزوق الحفيد ويتفق المؤلف مع بن منصور في سنة وفاة هذا العلم التازي دارا التلمساني
قرارا وهي 805 ه.
إذن فقد نشأ إبراهيم هذا بقبيلته صنهاجة احواز تازة ثم انتقل إلى فاس برسم الطلب ومن ثمة رحل إلى تلمسان فأخذ عن علمائها حيث طاب له المقام هناك، قال ابن صعد: كان سيدي ابراهيم المصمودي آخذا بالغاية القصوى في الورع والزهد والإيثار مثابرا على البر متبعا طريق السلف، وكان أحب الناس لمذاكرة آهل العلم أو منفرد نعت إلا اجتمع به وذاكره، أعلم أهل وقته بالسير وأخبار السلف الصالحين والعلماء كافة من متقدمين ومتأخرين (95).
أما ترجمته في نيل الابتهاج للتنبوكتي فهي خلو من نسبه التازي وإن أمدتنا بنفس الأخبار عنه مثلما أوردتها المظان والمصادر السابق ذكرها، ومن لطيف ما يحكى عنه
– كما أورد بن منصور في أعلام المغربي العربي – أنه كان يتردد على الجبل كثيراء فإذا وجد به نوار الربيع أمعن النظر في أنواعه وألوانه وأحكام صنعته فيغلبه الوجد والحال ويتواجد ويتبختر في كسائه ويقرأ بعض الآيات القرآنية.
توفي بتلمسان سنة 805ه وحضر السلطان الزياني الوائق بالله جنازته ماشيا ودفن بروضة آل زيان الملكية وما زال بمدينة تلمسان لحد الآن مسجد جامع يطلق عليه مسجد سيدي إبراهيم المصمودي ويُنسب بناؤه غلى السلطان ازياني إبي حمو الثاني سنة 765ه أي في حياة إبراهيم المصمودي.