رياضة

هجرة المواهب تطال “القفازات الذهبية”.. إلياس شكيرش يرحل إلى هولندا والجامعة المغربية على المحك

لم تسلم رياضة الملاكمة المغربية من موجة هجرة الكفاءات والمواهب الرياضية التي تضرب القطاع الرياضي الوطني في الآونة الأخيرة، حيث فضّل عدد من الملاكمين اللجوء إلى الاحتراف في أوروبا بحثاً عن الاستقرار المالي والتأطير الفني، في ظل استمرار غياب الدعم اللازم داخل أروقة الجامعة الملكية للملاكمة.
وفي أحدث تجليات هذه الأزمة، قرر إلياس شكيرش، بطل المغرب في الوزن الثقيل وابن مدينة تازة، حزم أمتعته والانتقال إلى الاحتراف في هولندا، منضمًا إلى نادي “فريسيا ليواردن”، في خطوة تعكس عمق الجرح الذي تعانيه الملاكمة الوطنية.
ويبلغ شكيرش من العمر 23 عاماً، وهو بطل المغرب للملاكمة مرتين، حيث تشكل في كنف نادي “سبورتينغ تازة” تحت إشراف والده، البطل العالمي السابق في الكيك بوكسينغ، حسن شكيرش. وتميز إلياس بمسار رياضي واعد جعله من الملاكمين المغاربة القلائل في فئة الوزن الثقيل الذين حافظوا على حضور قوي في بطولة المغرب خلال السنوات الماضية، قبل أن يقرر المغادرة جراء ما وصفه مراقبون بـ”الإهمال المتواصل”.
وكشف مصدر مطلع لـ”الجريدة” أن مدرب نادي ليواردن الهولندي، يوهان شخير، نجح في استقطاب النجم المغربي بعد الوقوف عن كثب على مهاراته التقنية والبدنية الفريدة. ويتمتع شكيرش بقمّة فارعة تصل إلى مترين و2 سنتمتر، بالإضافة إلى ضرباته القوية التي تميزه عن أقرانه.
وأضاف المصدر ذاته أن النادي الهولندي وفّر للملاكم المغربي بيئة احترافية مستقرة، شملت تخصيص راتب شهري مغرٍ، وبرامج تدريبية عالية المستوى، تمهيداً لمنافسته على لقب الدوري الهولندي. وهي الظروف التي لم يجد لها شكيرش مثيلاً داخل الجامعة الوطنية، مما دفعه لقبول العرض الأوروبي.
وتتجاوز مخاطر هجرة شكيرش الجانب الرياضي البحت، لتطال الهوية الرياضية الوطنية. إذ أفادت المعطيات بأن الملاكم الواعد تلقى عروضاً مغرية لتغيير جنسيته الرياضية، سواء من مملكة البحرين أو من دول أوروبية أخرى تتقدمها هولندا نفسها.
ويُعد هذا الملف جرس إنذار للجامعة الملكية للملاكمة، التي باتت مهددة بفقدان 100% من مواهبها إذا لم تبادر إلى تحصين ملاكميها عبر توفير ظروف النجاح والتألق. ففقدان عنصر نادر في الوزن الثقيل مثل شكيرش لا يعوض بسهولة، وهجرته قد تكون بداية لسلسلة من الرحيلات الجماعية إذا استمر الوضع على ما هو عليه.
وبمغادرة إلياس شكيرش، تخسر الملاكمة المغربية ليس فقط بطلاً وطنياً، بل رمزاً لجيل واعد كان يأمل في تمثيل المغرب في المحافل الدولية، ليجد نفسه مضطراً لارتداء ألوان دول أخرى قدمت له ما عجزت عنه مؤسسته الرياضية الأم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى