الجهوية

طريق غير معبد يحتجز سكان “تماست” بجرسيف ويمنعهم من العودة إلى منازلهم بعد السوق الأسبوعي

في مشهد مأساوي يتكرر مع كل تساقطات مطرية، وجد عدد من سكان منطقة “تماست” أنفسهم عالقين وغير قادرين على العودة إلى ديارهم وأسرهم، بعد انتهاء فعاليات السوق الأسبوعي في “تادارت” بإقليم جرسيف.
السبب، كما وثقه السكان المحليون عبر صور ومقاطع فيديو، هو الحالة الكارثية للطريق غير المعبد الذي يربط منطقتهم بالعالم الخارجي، والذي يتحول إلى برك من الطين والوحل، مما يجعل عبوره مستحيلاً على السيارات ووسائل النقل.
وقد عبر المتضررون عن استيائهم العميق من هذا الوضع الذي وصفوه بـ”المعاناة المستمرة والخطر الدائم”، حيث يضطرون للمكوث لساعات طويلة، وأحياناً قضاء ليلتهم في العراء أو لدى معارفهم في المناطق المجاورة، في انتظار تحسن حالة الطريق.
“هذا ليس مجرد طريق، إنه شريان حياتنا الوحيد. حين يُقطع، تتوقف حياتنا”، يصرح أحد السكان العالقين. ويضيف: “أطفالنا ينتظروننا في المنزل، ومواشينا تحتاج للرعاية. هذا الوضع لا يطاق، ونحن نعيش هذا الكابوس كل سنة دون أي استجابة من المسؤولين”.
إن هذه الحادثة تسلط الضوء مجدداً على حجم العزلة والتهميش الذي تعاني منه العديد من المناطق القروية، وتكشف عن ضعف صارخ في البنية التحتية الأساسية، مما يعيق حركة المواطنين ويحول دون وصولهم إلى أبسط الخدمات.
وتأتي هذه المعاناة لتذكر بالفجوة القائمة بين الواقع المعاش والتوجيهات الملكية السامية، حيث أكد جلالة الملك محمد السادس في خطاب العرش الأخير على أن استمرار وجود مناطق تعاني من نقص في البنيات التحتية والمرافق الأساسية “لا يتماشى مع تصورنا لمغرب اليوم، ولا مع جهودنا في سبيل تعزيز التنمية الاجتماعية، وتحقيق العدالة المجالية”.
وعليه، يجدد سكان “تماست” والمناطق المجاورة نداءهم العاجل إلى السلطات الإقليمية والمحلية والجهات المنتخبة، للمطالبة بتدخل فوري لبرمجة وتعبيد هذا المقطع الطرقي الحيوي، ووضع حد نهائي لهذه المعاناة التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتهم اليومية، ورفع العزلة التي تبقيهم خارج حسابات التنمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى