علمت مصادر مطلعة أن المجالس الجهوية للحسابات بعدد من الجهات، من بينها جهة فاس–مكناس، شرعت في تلقي نصوص تعقيب من رؤساء جماعات ترابية حول ملاحظات وردت في تقارير مهام التفتيش، كشفت اختلالات مالية “جسيمة” قد تُحال ملفات منها على القضاء في المرحلة المقبلة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن التسريبات التي خرجت إلى العلن حول مضامين هذه التقارير تهم عدداً من الجماعات الترابية، وخاصة بجهة فاس–مكناس وإقليم تازة، حيث أظهرت وجود ممارسات غير سليمة في تدبير المال العام، من بينها منح مئات الصفقات لشركات مقربة من منتخبين نافذين، في غياب شروط التنافسية والشفافية التي يفرضها القانون. كما وقفت عمليات التفتيش على خروقات مرتبطة بتهميش لجان فتح الأظرفة، ما أتاح تمرير صفقات بعيدة عن المساطر القانونية.
وتشير المصادر نفسها إلى أن عمليات التدقيق الواسعة التي باشرها قضاة الحسابات كشفت كذلك عن استعمال غير مشروع لسندات الطلب، التي تحولت في بعض الجماعات إلى وسيلة لتمرير نفقات مشبوهة دون إنجاز فعلي للخدمات أو توريد فعلي للمواد، وهو ما اعتُبر في التقارير أحد أبرز المنافذ للتلاعب بالمال العام.
وتضيف المعطيات أن عدداً من رؤساء الجماعات قدموا تعقيبات مكتوبة في محاولة لتبرير بعض القرارات أو تفسير اختلالات جرى توثيقها، غير أن مصادر مراقبة ترى أن حجم التجاوزات التي تم رصدها، خاصة على مستوى بعض جماعات إقليم تازة، يجعل من الصعب تجاوز المتابعة أو المحاسبة، في ظل توجه عام نحو تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ومن المنتظر أن تُستكمل دراسة هذه التعقيبات قبل إعداد الصيغ النهائية للتقارير السنوية للمجالس الجهوية للحسابات، والتي يُتوقع أن تثير جدلاً واسعاً بالنظر إلى خطورة الاختلالات المسجلة وأثرها المباشر على تدبير الشأن المحلي وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين بجهة فاس–مكناس وإقليم تازة.