الثقافية

بسمة دقشي… الإبداع بحروف الصمت

تعتبر‭ ‬الشابة‭ ‬التازية‭ ‬بسمة‭ ‬دقشي،‭ ‬نموذجا‭ ‬يحتذى‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬الاجتهاد‭ ‬والطموح‭ ‬وتحدي‭ ‬الصعاب‭ ‬مهما‭ ‬سمت‭ ‬وقست‭. ‬لم‭ ‬تولد‭ ‬بملعقة‭ ‬ذهبية‭ ‬في‭ ‬فمها،‭ ‬لكنها‭ ‬نجحت‭ ‬وراكمت‭ ‬صور‭ ‬النجاح‭ ‬بعدما‭ ‬انطلقت‭ ‬من‭ ‬بيئة‭ ‬بسيطة‭ ‬بين‭ ‬أزقة‭ ‬مدينة‭ ‬تازة،‭ ‬لتتسلق‭ ‬سلم‭ ‬التفوق‭ ‬مسلحة‭ ‬بعزيمة‭ ‬فولاذية‭ ‬فتحت‭ ‬في‭ ‬وجهها‭ ‬آفاق‭ ‬جني‭ ‬ثمار‭ ‬الشهرة‭ ‬والتفوق‭.‬
عالم‭ ‬الأدب‭ ‬ابتسم‭ ‬لبسمة‭ ‬قبل‭ ‬أيام،‭ ‬دخلته‭ ‬من‭ ‬بابه‭ ‬الواسع،‭ ‬مزهوة‭ ‬ورحب‭ ‬بها‭ ‬مبدعة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬لائحة‭ ‬المؤلفين‭. “‬تحت‭ ‬اللوحة‭ ‬البشعة‭” (‬sous le tableau hideux‭) ‬كتابها‭ ‬الأول‭ ‬قدمت‭ ‬في‭ ‬122‭ ‬صفحة‭ ‬منه،‭ ‬رحلة‭ ‬تأملية‭ ‬عميقة‭ ‬في‭ ‬كواليس‭ ‬المشاعر‭ ‬الإنسانية‭ ‬بطريقة‭ ‬انسلخت‭ ‬عبرها‭ ‬من‭ ‬قوالب‭ ‬الأعمال‭ ‬الروائية‭ ‬التقليدية‭ ‬المألوفة‭.‬
الكتاب‭ “‬أقل‭ ‬حكاية‭ ‬وأكثر‭ ‬مرآة‭” ‬بوصفها‭. ‬غاصت‭ ‬فيه‭ ‬إلى‭ ‬أعماق‭ ‬الإنسان‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬لواعج‭ ‬القلوب‭ ‬المتيمة‭ ‬مما‭ ‬ألفه‭ ‬القارئ‭ ‬من‭ ‬قصص‭ ‬وروايات،‭ ‬لتكتشف‭ ‬مشاعر‭ ‬نبيلة‭ ‬في‭ ‬مساحة‭ ‬ضيقة‭ ‬اندفع‭ ‬فيها‭ ‬القلب‭ ‬وتفاعل‭ ‬وامتزج‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬يمليه‭ ‬الفكر‭ ‬والعقل،‭ ‬ليعانقا‭ ‬صمتا‭ ‬بليغا‭ ‬لا‭ ‬يخلو‭ ‬من‭ ‬حيرة‭ ‬يكتشفها‭ ‬القارئ‭ ‬بين‭ ‬سطور‭ ‬رواية‭ ‬بلغة‭ ‬فرنسية‭ ‬راقية‭.‬
تدافع‭ ‬الصمت‭ ‬والحيرة،‭ ‬وتعانقهما‭ ‬أعطيا‭ ‬لرحلة‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الجميل‭ ‬في‭ ‬النفس‭ ‬الإنسانية‭ ‬طعما‭ ‬خاصا‭ ‬في‭ ‬رواية‭ ‬بسمة‭ ‬جعلت‭ ‬فيها‭ ‬الصمت‭ ‬ناطقا‭ ‬لغة‭ ‬أكثر‭ ‬بوحا‭ ‬من‭ ‬الكلمات،‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬بحث‭ ‬في‭ ‬كواليس‭ ‬العاطفة‭ ‬والحب‭ ‬تعترضها‭ ‬تناقضات‭ ‬وتوترات‭ ‬خفية‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬تصوغ‭ ‬إنسانيتنا‭ ‬وتمنح‭ ‬للحب‭ ‬معنى‭ ‬أعمق‭ ‬وطعما‭ ‬ألذ‭.‬
ولع‭ ‬بسمة‭ ‬بالأدب‭ ‬والكتابة،‭ ‬لم‭ ‬يعترضه‭ ‬تخصصها‭ ‬الأكاديمي‭ ‬بعدما‭ ‬رضعت‭ ‬حليب‭ ‬الإبداع‭ ‬من‭ ‬ثدي‭ ‬تازة‭ ‬المدينة‭ ‬التي‭ ‬فتحت‭ ‬فيها‭ ‬عينيها‭ ‬على‭ ‬تقاسيمه‭ ‬في‭ ‬أزقتها‭ ‬ومدارسها،‭ ‬حيث‭ ‬ترعرعت‭ ‬وتتلمذت‭ ‬قبل‭ ‬حصولها‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬الباكلوريا‭ ‬وولوجها‭ ‬الأقسام‭ ‬التحضيرية‭ ‬والتحاقها‭ ‬بالمدرسة‭ ‬الوطنية‭ ‬للتجارة‭ ‬والتسيير‭ ‬بسطات‭ ‬لتتخصص‭ ‬في‭ ‬التجارة‭.‬
شغفها‭ ‬بالكلمة‭ ‬والمعرفة‭ ‬استلهمته‭ ‬من‭ ‬تازة‭ ‬لتصبح‭ “‬صفحة‭ ‬مضيئة‭ ‬من‭ ‬ذاكرة‭ ‬المدينة‭” ‬الشاهدة‭ ‬أزقتها‭ ‬وشوارعها‭ ‬ومدارسها‭ ‬على‭ ‬حسن‭ ‬تربيتها‭ ‬ونجابتها‭ ‬واجتهادها‭ ‬وكدها،‭ ‬و‭”‬نؤمن‭ ‬أن‭ ‬الطريق‭ ‬أمامها‭ ‬مفتوح‭ ‬على‭ ‬فرص‭ ‬أجمل‭ ‬وأن‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬هو‭ ‬بداية‭ ‬حضور‭ ‬سيكبر‭ ‬ويزداد‭ ‬إشراقا‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬خطوة‭ ‬جديدة‭” ‬بتعبير‭ ‬صفحة‭ ‬مدارس‭ ‬السعادة‭. ‬
من‭ ‬هذه‭ ‬المدارس‭ ‬مرت‭ ‬بسمة‭ ‬وعرفت‭ ‬بين‭ ‬تلميذاتها‭ ‬النجيبات،‭ ‬وقبل‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭ ‬فقط‭ ‬كان‭ ‬نجمها‭ ‬بدأ‭ ‬في‭ ‬السطوع‭ ‬مقتحمة‭ ‬أبواب‭ ‬الشهرة‭ ‬والنجاح،‭ ‬سيما‭ ‬بعدما‭ ‬تدوول‭ ‬شريط‭ ‬فيديو‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬4‭ ‬دقائق‭ ‬كانت‭ ‬حينها‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬تلميذة‭ ‬بالجذع‭ ‬مشترك‭ ‬علمي‭ ‬بمجموعة‭ ‬مدارس‭ ‬الفلاح،‭ ‬وأظهرها‭ ‬واعظة‭ ‬متحدثة‭ ‬عن‭ ‬فضائل‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬الكريم‭.‬
من‭ ‬حينها‭ ‬خطت‭ ‬أولى‭ ‬خطواتها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الإبداع،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تختصر‭ ‬رحلتها‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬روائي‭ ‬تعتبره‭ ‬مساحة‭ ‬للتأمل‭ ‬ومرآة‭ ‬لرحلة‭ ‬داخلية‭ “‬كتبتها‭ ‬بصدق‭ ‬وإحساس،‭ ‬وبقلم‭ ‬يتقدم‭ ‬بثقة‭ ‬نحو‭ ‬صوت‭ ‬أدبي‭ ‬آخذ‭ ‬في‭ ‬التشكل‭ ‬والنضج،‭ ‬كموهبة‭ ‬تستحق‭ ‬التشجيع‭ ‬والمتابعة،‭ ‬ليبقى‭ ‬الطريق‭ ‬أمامها‭ ‬مفتوحا‭ ‬على‭ ‬فرص‭ ‬أجمل‭” ‬بتعبير‭ ‬متفاعلين‭ ‬مع‭ ‬إصدارها‭ ‬الأول‭.  ‬
حميد‭ ‬الأبيض‭ (‬فاس‭)‬ عن جريدة الصباح

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى