إعداد: عمر قشمار
في وقت ترفع فيه الدولة شعار “الرياضة حق للجميع”، تعاني مدينة تازة من تراجع مقلق في البنية الرياضية، وغياب رؤية محلية تؤمن بأن الرياضة ليست ترفًا، بل ضرورة اجتماعية وتربوية وتنموية. هنا، في هذه المدينة التي أنجبت أبطالًا في عدة رياضات، يُغلق الملعب الرئيسي، وتتآكل القاعات، وتُترك الجمعيات لمصيرها دون دعم ولا مواكبة.
بنية تحتية ضعيفة… وملعب مغلق منذ سنوات
يُعد الملعب البلدي بتازة القلب الرياضي للمدينة، لكن هذا القلب توقف عن النبض منذ سنوات بسبب أشغال لم تبدأ بعد، وتحول إلى ساحة إسمنتية مغلقة، تحاصرها الأسوار والأسى.
وفي غياب بدائل، تُضطر الفرق المحلية للتنقل إلى جماعات ومدن مجاورة لخوض المباريات، ما يزيد من معاناة الأندية ماديا ولوجيستيا، ويفقد المدينة حيويتها الرياضية الأسبوعية.
أما القاعات المغطاة، فلا تكفي، ولا تستجيب للطلب المتزايد على الرياضات الجماعية والفردية، فضلاً عن افتقار المدينة إلى مركبات رياضية متعددة الوظائف، وملاعب للقرب موزعة بشكل عادل.
جمعيات رياضية… تقاتل في الظل
تشتغل عشرات الجمعيات والأندية في مختلف التخصصات، من كرة القدم وكرة اليد، إلى الفنون القتالية، وألعاب القوى، لكنها تصطدم بجدار ضعف الدعم العمومي، وغموض المعايير المعتمدة في توزيع المنح، وغياب شبه تام لأي سياسة للشراكة والتكوين المستدام.
“نشارك ببطولات جهوية ووطنية بميزانية أقل من مصروف أسبوعي لفريق من الرباط أو فاس”، يقول رئيس جمعية رياضية بتازة.
مواهب تُهاجر… أو تتراجع
تزخر تازة بمواهب رياضية واعدة في عدة مجالات، لكن غياب التأطير، ونقص فضاءات التدريب، وعدم وجود أفق للاحتراف المحلي، يدفع بالعديد منهم للهجرة صوب مدن أخرى، أو للتوقف نهائيًا عن الممارسة.
• عداؤون انتقلوا إلى فرق بجهة بني ملال.
• ممارسون في التايكواندو والملاكمة اختاروا الاستقرار بفاس.
• لاعبو كرة قدم شباب التحقوا بأندية الهواة خارج الإقليم.
هذه الهجرة الرياضية تحرم المدينة من تحقيق التراكم، ومن تمثيلية مشرفة على الصعيد الجهوي والوطني.
الرياضة كمجال للتنمية… الغائب الأكبر
لا يتم النظر إلى الرياضة في تازة كرافعة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية. إذ تُهمل قدرتها على:
• تأطير الشباب وحمايتهم من الانحراف.
• تنشيط المدينة عبر البطولات والتظاهرات.
• خلق فرص شغل في مجالات التدريب والتنظيم.
• تحريك الدورة الاقتصادية عبر السياحة الرياضية.
كل ذلك يُفوت على المدينة فرصًا مهمة، ويعمق الفوارق بينها وبين مدن أخرى استفادت من بنية رياضية قوية (الناظور، خريبكة، تمارة…).
ما الذي تطالب به الأندية والفاعلون الرياضيون؟
• فتح عاجل للملعب البلدي وتجهيزه وفق المعايير الوطنية.
• بناء مركب رياضي متعدد التخصصات.
• دعم الجمعيات الجادة وفق معايير شفافة ومنصفة.
• إحداث مركز لتكوين الشباب في الرياضات الفردية والجماعية.
• تنظيم تظاهرات رياضية قارة ذات إشعاع جهوي ووطني.
________________________________________
الرياضة ليست ترفًا. إنها حاجة إنسانية ومجتمعية. وتازة، التي تصنع الأبطال وتهمشهم في الآن ذاته، تحتاج إلى ملعب مفتوح، وقاعة مجهزة، وأفق حقيقي… لا إلى خطب موسمية ووعود مؤجلة.