علم من مصادر موثوقة أن وزارة الداخلية أقدمت، اليوم الخميس 11 شتنبر 2025، على عزل عامل عمالة إنزكان آيت ملول، إسماعيل أبو الحقوق، من منصبه، وذلك أياماً قليلة بعد حلول لجنة وزارية ثلاثية بمقر العمالة للتحقيق في ملفات وُصفت بـ”الشائكة”، على مدى ثلاثة أيام متتالية.
وتفيد المعطيات أن هذه الخطوة جاءت عقب تفجّر ملف عقاري مثير بمدينة إنزكان، يرتبط بتفويت وعاء عقاري تتجاوز مساحته 4600 متر مربع، كان مخصصاً لإنشاء مؤسسة تعليمية، قبل أن يتحول في ظرف وجيز إلى مشروع تجاري ضخم. وقد أثارت العملية شبهات تضارب المصالح واستغلال النفوذ، خاصة أن التفويت تم بثمن اعتُبر متدنياً مقارنة بالقيمة السوقية الحقيقية، ودون أن يسبقه أي تعديل رسمي في تصميم التهيئة.
لاحقاً، أُعيد بيع العقار نفسه بأضعاف ثمنه لفائدة شركة حديثة التأسيس، مملوكة لأطراف لها ارتباطات عائلية وإدارية بشخصيات نافذة محلياً. وتزامن ذلك مع تعديل تصميم التهيئة لمدينة إنزكان، الذي جُرّد بموجبه العقار من صبغته التعليمية ليُمنح ترخيصاً للاستغلال التجاري، ما أتاح للمالكين الجدد الحصول بسرعة على رخصة لبناء مشروع استثماري متكامل، يضم مركزاً تجارياً ومكاتب وتجهيزات صحية، على خمسة طوابق، في منطقة كان مسموحاً فيها سابقاً بثلاثة طوابق فقط.
المصادر نفسها اعتبرت أن ورود أسماء مرتبطة مباشرة بمسؤولين إداريين ضمن هذه الصفقة يضع الملف في دائرة تضارب المصالح، خصوصاً وأن وزارة الداخلية، باعتبارها الجهة الوصية على الجماعات الترابية والمسؤولة عن احترام مساطر التعمير، تجد نفسها معنية مباشرة بهذا الجدل، ما يثير تساؤلات حول حياد القرار الإداري.
وتشير معطيات أخرى إلى أن هذه الواقعة ليست معزولة، بل تم اللجوء إلى الصيغة نفسها في صفقات عقارية مماثلة بنفوذ ترابي مجاور، حيث جرى تفويت عقارات مخصصة للمرافق العمومية وتحويلها إلى مشاريع تجارية وسكنية. وهو ما يعزز، وفق متتبعين، فرضية وجود منهجية متكررة تستغل ثغرات التعمير لتحقيق مكاسب خاصة.
ويرى مراقبون أن خطورة هذه الملفات لا تنحصر في ضياع مرفق تعليمي كان سيخدم ساكنة إنزكان، بل تكمن أيضاً في تكريس نموذج مقلق من استغلال العلاقات العائلية والمناصب الإدارية للتربح من الملك العمومي. وهو ما يستدعي، بحسب المتتبعين أنفسهم، فتح تحقيق شامل ودقيق في جميع مساطر التفويت وتغيير التهيئة ورخص البناء، مع توسيع نطاق الافتحاص ليشمل صفقات مشابهة أخرى.