في إطار النقاش الوطني حول تطوير المنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات، كشف حزب النهضة عن حزمة من المقترحات المتعلقة بالإطار المنظم لانتخابات أعضاء مجلس النواب لسنة 2026، وذلك انسجاماً مع التوجيهات الدستورية الرامية إلى تكريس الشفافية والنزاهة وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين.
وأكد الحزب أن هذه المقترحات جاءت بعد تقييم موضوعي للتجارب الانتخابية السابقة، واستلهاماً من الممارسات الفضلى المعمول بها في عدد من الديمقراطيات المقارنة، بهدف تعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة وتقوية مصداقية المسلسل الانتخابي.
🔹 اللائحة الوطنية.. خيار استراتيجي لإصلاح عميق
من أبرز ما تضمنته المقترحات، دعوة الحزب إلى مراجعة النظام الانتخابي باعتماد لائحة وطنية واحدة، بحيث يصبح التراب الوطني دائرة انتخابية موحدة، يعتمد فيها نمط الاقتراع على مبدأ النسبية دون عتبة.
ووفق الحزب، فإن هذا النموذج من شأنه:
ضمان المساواة في الوزن الانتخابي لكل صوت بغض النظر عن الانتماء المجالي.
تجاوز الاختلالات التي يفرزها تقسيم الدوائر الترابية.
محاربة أشكال الريع الانتخابي والتحالفات المحلية الضيقة.
تعزيز التنافس على أساس البرامج والخطاب السياسي عوض الاعتبارات القبلية أو الجهوية.
تمكين الكفاءات الوطنية، بما فيها الشباب والنساء وذوو الاحتياجات الخاصة ومغاربة العالم، من تمثيلية فعلية ضمن المؤسسة التشريعية.
وشدد الحزب على أن اعتماد اللائحة الوطنية ليس مجرد تعديل تقني، بل خيار استراتيجي لإصلاح عميق يكرس دولة المؤسسات ويعزز ثقة المواطن في العملية الديمقراطية، مستشهداً بتجارب دول مثل هولندا وإسرائيل التي أثبت فيها هذا النمط الانتخابي فعاليته.
🔹 تحيين اللوائح وتخليق الانتخابات
كما تضمنت مقترحات حزب النهضة آليات لتحديث اللوائح الانتخابية عبر إدماج السجل الوطني للسكان، واعتماد رقم تعريف وطني موحد، وتشجيع التسجيل الإلكتروني المفتوح على مدار السنة.
وفي الشق المرتبط بتخليق العملية الانتخابية، دعا الحزب إلى تجريم صارم لاستعمال المال الانتخابي، وضمان حياد الإدارة والسلطة المحلية، مع رقمنة شاملة لمختلف مراحل العملية الانتخابية.
🔹 تعزيز المشاركة الشعبية
واقترح الحزب أيضاً إجراءات تحفيزية لرفع نسب المشاركة، أبرزها جعل يوم الاقتراع عطلة رسمية مؤدى عنها، وتوسيع آليات التصويت لتشمل التصويت الإلكتروني والبريدي، إلى جانب إشراك المجتمع المدني في المراقبة، وتنظيم حملات وطنية تحسيسية حول أهمية المشاركة الانتخابية.
وبهذا، يكون حزب النهضة قد وضع أمام الرأي العام السياسي والوطني تصوراً شاملاً لإصلاح المنظومة الانتخابية، يتصدره مقترح اللائحة الوطنية باعتباره مدخلاً لإعادة بناء الثقة بين الناخبين والمؤسسات، وترسيخ المسار الديمقراطي بالمغرب.