الرأي

بين الأسئلة البرلمانية وانتظارات الشارع التازي… أين يتوقف أثر المبادرة التشريعية في تازة؟

جميلٌ أن يتنافس ممثلو الأمة عن إقليم تازة داخل قبة البرلمان على طرح الأسئلة الكتابية والشفوية التي تعكس انشغالات المواطنين اليومية، في مختلف القطاعات الحيوية. فالمؤسسة التشريعية ليست فقط منصة للرقابة والمحاسبة، بل أيضًا أداة لتوصيل صوت المواطن إلى دوائر القرار التنفيذي.

وبالعودة إلى منصتي مجلس النواب ومجلس المستشارين، نرصد تفاوتًا واضحًا في تفاعل برلمانيي الإقليم، بين من يواظب على طرح الأسئلة بانتظام، ومن يغيب كليًّا عن النقاش العام ولا يظهر إلا نادرًا، وبينهما فئة تكتفي بالحضور دون التفاعل.

لكن، وعلى الرغم من أهمية هذا المؤشر الكمي، فإن عدد الأسئلة وحده لا يكفي لتقييم أداء البرلمانيين، خصوصًا حين يتعلق الأمر بمدى تأثير هذه الأسئلة على صعيد التشريع أو التغيير الملموس في حياة الناس.

فالمعيار الحقيقي لقياس فعالية  البرلماني، لا يتوقف عند حجم حضوره أو عدد أسئلته، بل في مدى قدرة هذه الأسئلة على تحريك السياسات العمومية وتنزيل الحلول على أرض الواقع. وهنا، يُطرح سؤال كبير: كم من سؤال برلماني طُرح بخصوص إقليم تازة تُرجم فعليًا إلى إجراءات حكومية أو مشاريع ملموسة؟

قائمة القضايا التي طُرحت على طاولة البرلمان طويلة ومُتكررة، منها:

  • مشروع مطار تازة الذي طال انتظاره؛

  • توقيت قطار السادسة والنصف صباحًا الرابط بين فاس وتازة؛

  • مشروع كهربة السكة الحديدية بين فاس وتازة؛

  • إعادة هيكلة مندوبية السياحة بتازة؛

  • تأهيل مغارة فريواطو المصنفة ضمن أغرب المغارات الطبيعية بالمغرب؛

  • الوضع القانوني والهيكلي لـمسجد المسعودية التاريخي؛

وغيرها من الأسئلة التي، وإن وُجهت، فإنها لم تلقَ سوى ردود عامة ووعود مؤجلة، دون أثر تنفيذي على الميدان.

إن الشارع التازي لا يبحث عن مجرد أسئلة تُقرأ في قاعة البرلمان وتُسجل في محاضر الجلسات، بل يتطلع إلى نتائج واقعية تُحدث تغييرًا في المعيش اليومي، وتُعيد الثقة بين المواطن وممثله السياسي.

ويبقى السؤال المركزي الذي يُطرح بإلحاح: هل تكتفي الحكومة بالإجابة الشكلية أم أن هناك إرادة فعلية للاستجابة؟ وإذا كانت الحكومة لا تستجيب، فأين هو الضغط السياسي والرقابي من طرف ممثلي الإقليم؟

من هنا، فإن ما يحتاجه إقليم تازة ليس فقط نوابًا ومُستشارين يطرحون الأسئلة، بل ممثلين يُجيدون المتابعة والترافع، ويحولون القضايا من مجرد ملاحظات في جلسة عامة، إلى قوة اقتراحية تُفضي إلى مشاريع وإجراءات واضحة.

لأن قوة السؤال ليست في عدد المرات التي يُطرح فيها، بل في المرة التي يُحدث فيها تغييرًا فعليًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى