الرأي

رهانات تجديد النخب بتازة تصطدم بالجمود التنظيمي داخل أحد الأحزاب

في سياق وطني يتسم بدعوات متزايدة إلى تجديد النخب السياسية وتمكين الشباب من مواقع المسؤولية، انسجامًا مع توجهات وزارة الداخلية الرامية إلى دعم مشاركة الكفاءات الشابة في الاستحقاقات الانتخابية، تبرز بإقليم تازة مفارقة لافتة داخل أحد الأحزاب السياسية.
ففي الوقت الذي تعمل فيه عدة تنظيمات حزبية على ضخ دماء جديدة داخل هياكلها، عبر تأهيل الطاقات الشابة وتوسيع قاعدة المشاركة، يعيش هذا الحزب وضعًا تنظيميًا يوصف بالجمود، رغم توفره على قطاع شبابي نشيط وقطاعات موازية تُسجل حضورًا ملحوظًا على المستوى المحلي.
وتفيد معطيات متطابقة أن المسؤول الإقليمي للحزب، الذي يتولى مهامه منذ أزيد من خمسة عشر عامًا، لم يتمكن من إفراز قيادات محلية قادرة على خوض غمار المنافسة الانتخابية بقوة، خصوصًا على مستوى الانتخابات التشريعية، ما أدى إلى غياب ما يُعرف بـ“الناخب الكبير” داخل التنظيم.
هذا الوضع دفع قائد الحزب محليًا إلى البحث عن مرشح من خارج هياكله، كما القادم من بني وليد لفك أزمة الحزب، في خطوة أثارت تساؤلات داخل الأوساط السياسية حول مدى قدرة التنظيم على تجديد ذاته، ومدى نجاعة آلياته في تأطير واستثمار موارده البشرية المحلية.
ويرى متتبعون أن اللجوء إلى “مرشح وافد” يعكس عمق الأزمة التنظيمية التي يعيشها الحزب بالإقليم، ويطرح علامات استفهام بشأن أسباب تعثر النخب المحلية في فرض نفسها، رغم توفر شروط العمل الحزبي من حيث التأطير والتواجد الميداني.
كما يثير هذا التوجه نقاشًا أوسع حول إشكالية الحكامة الداخلية للأحزاب، وضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها المشهد السياسي الوطني، والتي تفرض على التنظيمات الحزبية الانخراط الجدي في دينامية التجديد، بدل الارتهان لأساليب تقليدية لم تعد قادرة على مواكبة تطلعات المرحلة.
وبين رهانات التجديد وضغوط الاستحقاقات المقبلة، يبقى السؤال المطروح: هل ينجح هذا الحزب في تجاوز أعطابه التنظيمية، أم أن خيار استقدام مرشح من خارج قواعده سيكرّس واقعًا جديدًا يعكس أزمة ثقة في الذات الحزبية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى