الثقافية

أعلام تازة… الدكتورة مريم الشرتي -الحلقة التاسعة والعشرون

إعداد عزيز التوزاني

وسط جمهور إنجليزي غفير، وقفت الباحثة المغربية مريم الشرتي تلقي كلمتها الافتتاحية في معرض “الذاكرة المغربية في بريطانيا” المقام في المكتبة البريطانية في لندن، كبداية لجولة تشمل عدة مراكز أكاديمية داخل لندن. وفي خمس كبريات مدن بريطانيا. وهي أدنبرة، كراولي، مانشستر، تاوربريج وسانت الباس. وبعدها انتقل المعرض الى عدد من المدن المغربية. طنجة، الرباط والصويرة.
فمن هي “مريم الشرتي”؟ وما هي “الذاكرة المغربية في
بريطانيا”؟
مريم الشرتي. سيدة مغربية معاصرة، متزوجة في بريطانيا. من مواليد مدينة الرباط، من والدين تازيين، تخرجت من جامعة الأخوين، وهي باحثة زائرة بجامعة (سيسكس –لدى مركز الأبحاث حول الهجرة، لندن، الممل se
المتحدة، الفضاءات عبر الوطنية والهُويات المختلفة.
وتمضي في مشروعها كأساس لأطروحة الدكتوراه التي تعدها حاليا. قدمَت من المغرب لدراسة الماجستر في حقل الهجرة والمقيمين المغاربة في الشتات (دياسبورا).
من أنشطتها المتميزة في بريطانيا تأسيسها ل “مؤسسة الذاكرة المغربية ” التي سينبثق منها إقامة معرض ل “الذاكرة المغربية في بريطانيا “. والمحتويات الوثائقية لهذا المعرض سُفرز ” نشرة ” فاخرة تحت نفس عنوان الذاكرة.
هذا المشروع الذي جندت مريم الشرتي لتحقيقه فُرُق عمل اشتغلت تحت تنسيقها انطلاقا من تنظيم ورشات عمل لتعريف الجالية بمشروع الذاكرة، استعدادا للتجاوب معه وإنجاحه. ثم ثم تدريب أربعة أفراد ينتمون الى الجيل الثاني من أبناء جيل المهاجرين الأول، على طرائق جمع المعلومات
والتحري الصحفي.
بفضل هؤلاء تم استيفاء حوالي 120 شهادة شفوية ومرئية، مدتها أكثر من 300 ساعة، من لدن ثلاثة أجيال من جالية المملكة المغربية القاطنة في المملكة المتحدة، وقد وضعت نسخا من ذلك في أرشيف المكتبة البريطانية بلندن. وقد كونَ هذا الجهد لبنة قوية لإقامة معرض “الذاكرة المغربية في بريطانيا”.
الذاكرة المغربية في بريطانيا هذه والتي أشرفت على تنسيقها مريم الشرتي؛ هي الأن أرشيف في وزارة الخارجية، تعطي نظرة عن جزء من تاريخ العلاقات المغربية البريطانية، وتخلد الثرات المشترك للحضور المغربي في بلاد شكسبير.
وقد شكلت موادها ما احتواه المعرض المتنقل في البلاد البريطانية لمدة أربعة أشهر (من دجنبر 2008م إلى مارس 2009م). وفي البلاد المغربية لمدة ثلاثة أشهر (من شتنبر إلى نونبر 2009م).
الباحثة المغربية مريم الشرتي (مندوبة المعرض) لما تحدثت في كلمتها الإفتتاحية عن مشروع الذاكرة التي أعدته مؤستتها بتعاون مع جهات أخرى. قالت إنه جاء استجابة للحاجة الملحة من طرف الجالية المغربية في بريطانيا لتدوين تاريخها، وربط الصلة بين الأجيال من المهاجرين في المملكة المتحدة، وتعزيز اندماج الجالية المغربية، إضافة إلى إغناء النقاش حول الحضارة المغربية في الأوساط الثقافية والأكاديمية البريطانية.
النشرة: الذاكرة المغربية المذكورة، بعد أن غرضت على الجمهور، ورُتبت في الأرشيف؛ جُمعت في “نشرة” وصدرت من لندن سنة 2009م بثلاث لغات: العربية والإنجليزية والفرنسية، (إصدارات منفصلة) في طبعات راقية. تعد الأولى من نوعها في الديبلوماسية الموازية والعمل الأكاديمي
والجامعي والجمعوي.
محتويات النشرة تتوزع على ثلاثة أقسام رئيسة:
القسم الأول: يتعلق بتاريخ العلاقات الديبلوماسية بين المغرب وبريطانيا ويمتد الى قرون عديدة؛ تؤكده الوثائق التي تورخ لحقبات تبادل البعثات، وتطور العلاقات التجارية بين البلدين، والمواجهات العسكرية، ومنها تحرير طنجة؛ الأرض التي ثعد أول موقع التقى فيه البريطانيون مباشرة مع الإسلام على أرض إسلامية. ثم الكتابات البريطانية حول المغرب.
القسم الثاني: وينفرد بتاريخ الهجرة نحو بريطانيا، وتطور نوعية المهاجرين المغاربة من العمال البسطاء الى الأطر والأدمغة ذوي الكفاءات العالية، والتي تصحح نظرة المجتمع البريطاني نحو المغرب والمغاربة.
القسم الثالث: يعتني بالتبادل الثقافي للثرات المشترك بين البلدين، وإسهام الجالية المغربية المقيمة في بريطانية في إبراز هويتها الدينامية والمركبة، وإغناء المشهد الفني الإبداعي
بالمملكة المتحدة.
وتتصدر هذه النشرة لائحة بأسماء سفراء المملكة المغربية المبعوثين الى المملكة المتحدة، وأسماء الملوك المغاربة الباعثين لهم، ثم أسماء الملوك البريطانيين المستقبلين لهم وتاريخ ذلك. وقد جاء في اللائحة ذكر :
– أسماء 14 من ملوك الإنجليز فيهم 4 ملكات. (وكلهم تواصلوا مع المغرب سياسيا واجتماعيا وثقافيا).
– أسماء 13 ملكا مغربيا. وثلاثة (مخاطبين طامعين في
الحكم أسماء 47 سغيرا فيهم 10 من رتبة مبعوث.
– وفي المُجمل فهناك 45 بعثة سفارية ديبلوماسية تكون الجزء الهام في العلاقات136. وقد ابتدأت من القرن 16 م (10ه). من عهد السلطان المنصور السعدي، أي ابتداء من سنة 1588م إلى حدود 2009م.
مريم الشرتي لما كانت طالبة بجامعة الأخوين؛ زارتني يوما في مكتبة المشور بمدينة تازة العليا (البلدية) التي كنت قيّماً بها. وكانت زيارتها تدخل في نطاق بحثها الجامعي في العلوم الإجتماعية. ومن يومها أصبحتُ متتبعا لاهتماماتها لعلمية وأنشطتها الجامعية، وتصريحاتها الإعلامية هذا وقد أنيطت بها مهمة: “المكلفة بالبحث داخل معهد البحث في السياسات العمومية. وقدمت تقريرها بالنتائج الأولية لدراسة تم إنجازها حول “المهاجرين الأفارقة جنوب الصحراء في وضعية غير قانونية بالمغرب” في اللقاء الذي نظم 137 .
طرف مجلس الجالية المغربية بالخارج، ومعهد البحث في السياسات العمومية بتعاون مع الأرضية من أجل التعاون الدولي حول المهاجرين غير القانونيين.
سافرتُ إلى الرباط خصيصا لمشاهدة معرض “الذاكرة المغربية في بريطانيا”؛ وتوصلت ب”النشرة(138 وأعجبت بهما كنموذج متقدم في البحث لم يسبق تنفيذ مثلهما. أرجو من الباحثين المغاربة أن يهتموا بمواطنينا في دول المهجر كفرنسا وألمانيا وإطاليا وإسبانيا وأميركا وغير ذلك؛ وأن يحدوا حدّوَ ما صنعته الباحثة الدكتورة مريم الشرتي وينبشوا في ذاكرتنا هناك. فهناك الكثير ، والكثير مما أعرفه لوحدي.
وأؤكد أن النشرة المذكورة ومعها المعرض هما ثمرة المشروع الذي نظمته “مؤسسة الذاكرة المغربية” تحت إشراف الباحثة مريم الشرتي (العضو المؤسس). قد دُعم من طرف: “سفارة المملكة المغربية” في لندن. و”مجلس الجالية المغربية بالخارج” و”الجمعية المغربية البريطانية” وأفراد (مغاربة وغيرهم) قدموا دعما كبيرا وهم فريق. بفضلهم تم تحقيق هذا العمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى