مجتمع

مهن موسمية تُنعش أسواق تازة مع اقتراب عيد الفطر.. حركية اقتصادية وأجواء احتفالية مميزة

محمد علام
مع اقتراب نهاية شهر رمضان المبارك ودخول العدّ التنازلي لاستقبال عيد الفطر، تعيش مدينة تازة على إيقاع حركية استثنائية تجمع بين البعد الاقتصادي والاجتماعي والاحتفالي، حيث تتحول الأزقة والأسواق إلى فضاءات نابضة بالحياة، تعكس استعداد الساكنة لهذه المناسبة الدينية التي تحمل رمزية خاصة لدى الأسر التازية. ولا تقتصر هذه الدينامية على المهن التقليدية المرتبطة بالشهر الفضيل، بل تمتد لتشمل أنشطة موسمية تُضفي على المدينة طابعاً احتفالياً يميز هذه الفترة من السنة.
وتُعد مهنة الحلاقة، بنوعيها الرجالية والنسائية، من أكثر المهن انتعاشاً خلال الأيام الأخيرة من رمضان، حيث تعرف المحلات إقبالاً مكثفاً من المواطنين الراغبين في الظهور بأبهى حلة يوم العيد. وفي هذا السياق، أوضح عبد القادر، الملقب بـ“الأناقة”، أن هذه الفترة تمثل ذروة العمل السنوي للحلاقين، قائلاً: “نعيش أياماً استثنائية تتطلب مجهوداً كبيراً، حيث يمتد العمل إلى ساعات متأخرة من الليل وأحياناً إلى فجر يوم العيد بسبب الضغط الكبير والإقبال المتزايد”. ويضيف أن أجواء هذه الأيام تتسم بالحيوية والتنافس بين الزبائن للحصول على موعد قبل حلول العيد.

وبالتوازي مع ذلك، تعرف مهنة “التنڭافت” انتعاشاً لافتاً، حيث تتحول بيوت وأحياء المدينة إلى فضاءات للفرح والاحتفال، خاصة مع توافد الأسر على خدمات تزيين الأطفال وإلباسهم الأزياء التقليدية. وفي هذا الإطار، قالت النگافة عزيزة، المعروفة بـ“ليالي الزهور”: “هذه الأيام تحمل نكهة خاصة، فالأطفال يعيشون لحظات فرح لا تُنسى من خلال الحناء والعمارية واللباس التقليدي، ونحن نسعى لإدخال البهجة على قلوبهم وقلوب أسرهم”. وتضيف أن الطلب يزداد بشكل كبير خلال هذه الفترة، مما يجعل العمل يمتد لساعات طويلة يومياً.

ومن جهة أخرى، تتحول الأسواق الشعبية بتازة، خاصة بقبة السوق بتازة العليا ودراع اللوز، إلى خلايا نشطة لا تهدأ، حيث تختلط أصوات الباعة بروائح البخور والحلويات والأطعمة التقليدية. وفي هذا السياق، أكد سعيد، بائع البخور، أن الإقبال على العود والمسك ومختلف أنواع البخور يرتفع بشكل ملحوظ مع اقتراب العيد، مضيفاً: “البخور جزء من طقوس العيد، فهو يمنح البيوت أجواء روحانية دافئة ويعكس فرحة المناسبة”.

كما تعرف تجارة الحلويات التقليدية والخبز البلدي رواجاً كبيراً، حيث تعمل الأسر على إعداد أصناف متنوعة تُعرض في الأسواق أو تُحضّر داخل البيوت، في مشهد يعكس مهارة النساء التازيات في الحفاظ على الموروث الغذائي المحلي. وفي هذا الصدد، أوضحت فاطمة البرنوصية، بائعة الحلويات والرغايف والخبز البلدي، قائلة: “الإقبال يتزايد بشكل كبير في الأيام الأخيرة من رمضان، حيث يحرص الناس على اقتناء الحلويات التقليدية مثل المسمن والبطبوط والحلويات المنزلية لتزيين مائدة العيد”.

ومع حلول المساء، تزداد حيوية المدينة بشكل واضح، حيث تمتد الحركة إلى ساعات متأخرة، وتتعالى أصوات الباعة، وتلمع واجهات المحلات المزينة بملابس العيد والحلويات، بينما تتصاعد روائح الأطعمة التقليدية في الأحياء، في مشهد يجسد استعداداً جماعياً لفرحة العيد. كما تتحول بعض الفضاءات إلى نقاط لقاء اجتماعي بين الأسر والأصدقاء، في أجواء يغلب عليها التآزر وصلة الرحم والتجهيز للزيارة المتبادلة يوم العيد.
وتعكس هذه المهن الموسمية، بما تحمله من تنوع وتكامل، دينامية اجتماعية واقتصادية خاصة تميز مدينة تازة خلال هذه الفترة، حيث تمتزج روحانية شهر رمضان بفرحة عيد الفطر، في لوحة إنسانية نابضة بالحياة تعكس عمق التقاليد المحلية ودفء الأجواء التي تسبق العيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى