مجتمع

قضية فنان الراب “الحاصل” أمام القضاء بتازة تثير جدلاً حول حدود حرية التعبير

تتواصل أمام المحكمة الابتدائية بمدينة تازة فصول محاكمة فنان الراب المغربي صهيب قبلي، حيث قررت هيئة الحكم تأجيل النظر في ملفه إلى غاية يوم 19 مارس 2026. وتسلط هذه القضية الضوء على النقاش الدائر حول حدود حرية التعبير الفني في المغرب، في مقابل الضوابط القانونية المرتبطة بحماية المؤسسات والأفراد من الإساءة، وهو ما جعل الملف يثير نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الحقوقية والفنية.

تعود تفاصيل القضية إلى الثاني من مارس 2026، حين جرى توقيف الفنان بمدينة فاس ووضعه تحت تدابير الحراسة النظرية، على خلفية تدوينات نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي اعتُبرت، وفق المعطيات المتوفرة، مسيئة لبعض المؤسسات والأشخاص. وبعد انتهاء مرحلة البحث التمهيدي، تمت إحالته على النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بتازة، التي قررت متابعته في حالة اعتقال.

يواجه فنان الراب المعروف بلقب “الحاصل” عدة تهم جنحية، من بينها إهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم، وإهانة هيئة منظمة، وإهانة هيئة دستورية، إضافة إلى بث وتوزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة. وترى النيابة العامة أن المضامين التي نشرها المتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي تجاوزت حدود النقد المسموح به، لتندرج ضمن الأفعال المجرّمة بموجب القانون.

عرف الملف منذ انطلاق محاكمته سلسلة من التأجيلات. فقد حُددت أولى جلسات المحاكمة في الخامس من مارس الجاري، قبل أن يتم تأجيلها إلى جلسة 12 مارس، ثم إلى 16 مارس 2026. وخلال جلسة يوم الاثنين 16 مارس، قررت غرفة الجنح التلبسية بالمحكمة الابتدائية بتازة تأجيل النظر في القضية مجدداً إلى يوم الخميس 19 مارس.
وجاء قرار التأجيل الأخير بعد تسجيل محامين جدد نيابتهم لمؤازرة المتهم، حيث التمسوا مهلة للاطلاع على تفاصيل الملف وإعداد الدفاع. كما سبق للمحكمة أن رفضت ملتمس السراح المؤقت الذي تقدم به دفاع الفنان، مبررة قرارها بخطورة التهم الموجهة إليه وباعتبار أن ضمانات الحضور غير كافية.

بموازاة المسار القضائي، شهد محيط المحكمة الابتدائية بتازة تنظيم وقفات احتجاجية تضامنية من قبل عدد من الفعاليات الحقوقية. وطالبت هذه الهيئات، ومن بينها الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين – همم، بالإفراج الفوري عن الفنان، معتبرة أن قضيته تندرج ضمن قضايا حرية التعبير والإبداع الفني.
وتعكس هذه التحركات حجم الاهتمام الذي تحظى به القضية في الأوساط الحقوقية، التي ترى فيها اختباراً لمدى التوازن بين حماية المؤسسات واحترام الحريات الفردية والعامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى