الثقافية

أعلام تازة..التاجر ادريس التازي ( ق 13ه/19م) -الحلقة الثالثة و العشرين

إعداد عزيز توزاني

علامة تجارية توجد في متحف العلوم والصناعة في مدينة مانشستر وسط بريطانيا. توجد وثيقة تتعلق بتاجر، ينتمي إلى أسرة آل التازي. وهي عبارة عن: “علامة تجارية لمصنع هذا الصانع المغربي المسلم والذي كان يعيش في هذه المدينة والتي تشكل مركزا صناعيا هاما وسط بريطانيا.
انطلقت منه الثورة الصناعية في أوربا الغربية.
والعلامة التجارية هي عبارة عن “رسم مفتاح” (ساروت الربح) يرمز إلى (كسب الرزق) وقد كَتَبَ هذا المستثمر اسمه (ج التازي) وسط رسم المفتاح بخط يده وباللغة العربية كما يظهر على الوثيقة (صحبته) رغم أن معمله الصناعي يوجد في مدينة أوربية. وذلك اعتزازا بانتماءاته التازية وأصوله المغربية.
والتاجر التازي اسمه الشخصي في الكتابات المؤرخة لمانشستر هو: “الحاج ادريس التازي” الذي غادر المغرب ليستثمر أمواله في بلاد الإنجليز 112. فأنشأ معملا هناك لصناعة النسيج خلال القرن التاسع عشر الميلادي، مساهما في التحديث الصناعي الدولي.
وقد اختار مانشستر لاستثماراته لأنها كانت أول مدينة صناعية في العالم، وكانت تقطنها جالية مسلمة تمثل %5 من إجمالي سكان المدينة. وكان مصنع النسيج الذي كان يملكه الحاج ادريس التازي وكذا مصنع آخر لمغربي آخر هو محمد كسوس، إلى جانب مصانع أخرى عربية قد اشتهرت بجودة منتوجاتها العالية والمميزة في مانشستر، الشيء الذي جعل السلطان العثماني يستورد القطع المفضلة من النسيج من مانشستر عوض مصر التي اضطرت المنافسة إلى تعطيل وتصفية صناعة مصر النسيجية وقتئذ.
وكانت هذه الجالية المغربية هي الجالية العربية الأولى التي استقرت ب مانشستر مع أسرها. وقد قدمت إلى بريطانيا حوالي سنة 1246 ه / 1830م. على عهد السلطان المغربي المولى عبد الرحمن.
وكانت غالبيتهم تجار نسيج. وقد أنشأوا حول منازلهم حيّا يتلاءم مع هويتهم. فيه المسجد وجزار اللحم الحلال، ومرافق
أخرى.
والثابت أن الجالية المغربية المسلمة في بريطانيا قد ساهمت في اقتصاد البلاد، وكانت لها سمعة طيبة. وفيها من حصل على الجنسية البريطانية. واندمج في المجتمع 113 وفيها من عاد إلى المغرب عام 1930. وفي ذلك كتب الأديب المغربي عبد المجيد بن جلون في مذكراته التي سماها: “في الطفولة” وحكى فيها مشاهداته خلال سنين الطفولة التي قضاها في مانشستر.
العلامة التجارية للصانع المغربي (ج.التازي) المعروضة في متحف العلوم والصناعة في مدينة مانشستر الإنجليزية ما كنا لنعلم بها لولا الباحثة التازية “مريم الشرتي”. هذه الخريجة من جامعة الأخوين بإفران المغرب، والتي حَلت في بريطانيا لاستكمال دراستها كباحثة زائرة بجامعة (سسيك) لدى مركز الأبحاث ” حول، الهجرة، لندن، المملكة المتحدة، الفضاءات عبر الوطنية والهُويات المحلية “.
وخلال بحثها الدؤوب وهي نُحضّر لنيل الدكتوراه وجدت الباحثة التازية هذه الوثيقة ونشرتها ضمن نشرة “الذاكرة المغربية في بريطانيا(114. التي تعد من الروابط التي تجمع بين المغاربة والإنجليز. وهو المشروع الذي نُفذ من إعداد وتنسيق مريم الشرتي. هذه الأستاذة التي سيجبرنا حضورها في هذا التأليف على تخصيص ورقة، تورخ تأسيسها لذاكرة المغرب في بريطانيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى