
تشهد عدد من الجماعات الترابية على الصعيد الوطني تحركات إدارية لتفعيل مسطرة إقالة المنتخبين المتغيبين عن أشغال المجالس، وذلك في إطار تنزيل مقتضيات المادة 67 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات. وفي هذا السياق، أفادت مصادر عليمة بأن السلطات الترابية بعدة جهات، من بينها جهة فاس–مكناس التي ينتمي إليها إقليم تازة، ألزمت رؤساء جماعات بإدراج لوائح تضم أسماء الأعضاء المتغيبين عن دورات المجالس قصد المصادقة على إقالتهم خلال دورات استثنائية طارئة تعقد خلال شهر مارس الجاري.
ووفق المعطيات ذاتها، فإن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لتعليمات سابقة صادرة عن المصالح المركزية لوزارة الداخلية، دعت إلى حصر لوائح المنتخبين الذين دأبوا على الغياب عن دورات المجالس الجماعية لفترات طويلة دون مبررات قانونية مقبولة. وقد جاءت هذه التعليمات عقب توصل الإدارة المركزية بتقارير ميدانية رصدت تنامي ظاهرة ما بات يُعرف بـ“المنتخبين الأشباح” داخل عدد من الجماعات الترابية، الأمر الذي ينعكس سلباً على السير العادي للمجالس ويعرقل في كثير من الأحيان اكتمال النصاب القانوني اللازم لعقد الدورات العادية والاستثنائية.
وفي إقليم تازة، تشير معطيات متطابقة إلى أن عدداً من الجماعات الترابية تعاني بدورها من ظاهرة تغيب بعض الأعضاء المنتخبين عن أشغال الدورات، وهو ما أثار في مناسبات عديدة انتقادات داخل المجالس الجماعية وبين فعاليات المجتمع المدني. وتؤكد مصادر محلية أن هذه الغيابات المتكررة أثرت على وتيرة عمل بعض المجالس، خصوصاً خلال مناقشة ملفات تنموية أو برمجة مشاريع ذات طابع استعجالي، حيث يصبح تحقيق النصاب القانوني تحدياً في بعض الحالات.
وتتزايد المطالب داخل الإقليم بتفعيل المقتضيات القانونية المنظمة لعمل المجالس المنتخبة، بما يضمن حضور الأعضاء والقيام بمهامهم التمثيلية على الوجه المطلوب، خاصة وأن المنتخبين يتحملون مسؤولية مباشرة في تدبير الشأن المحلي ومواكبة انتظارات الساكنة.
وتنص المادة 67 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات على أنه يمكن إقالة عضو المجلس الجماعي الذي يتغيب بدون عذر مقبول عن ثلاث دورات متتالية أو خمس دورات متقطعة خلال نفس السنة. ويتم تفعيل هذه المسطرة بعد توجيه تنبيه للمعني بالأمر، ليعرض بعدها الأمر على المجلس قصد المصادقة على قرار الإقالة وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن تفعيل هذه المقتضيات القانونية من شأنه الحد من ظاهرة الغياب غير المبرر داخل المجالس الجماعية، وتعزيز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، فضلاً عن ضمان السير العادي للمؤسسات المنتخبة وتمكينها من أداء أدوارها التنموية والخدماتية لفائدة المواطنين.
وفي انتظار انعقاد الدورات الاستثنائية المرتقبة خلال شهر مارس، يترقب الرأي العام المحلي، خاصة بإقليم تازة، مدى تفعيل هذه الإجراءات على أرض الواقع، وما إذا كانت ستسهم فعلاً في وضع حد لظاهرة الغياب المتكرر لبعض المنتخبين داخل الجماعات الترابية.



