الرأي

الترحال الحزبي في تازة.. إعادة تموقع سياسي أم هروب من حصيلة التعثر؟

رشيد النهيري
في ظل المشهد الإعلامي والسياسي الراهن تبرز ظاهرة “الترحال السياسي” بين الأحزاب كواحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الشارع التازي. ومع تصدر وجوه مألوفة لمنصات التواصل بخرجات تبريرية متلاحقة، يطرح الرأي العام أسئلة حارقة حول جوهر الانتماء السياسي في زمن التحولات، وما إذا كان هذا الانتقال يخدم الديمقراطية المحلية أم يساهم في إرباك المشهد وتعميق أزمة الثقة.
وجوه قديمة بـ “يافطات” جديدة
في تازة، لا يبدو أننا أمام دماء سياسية جديدة بقدر ما نحن أمام نفس الأسماء التي أتقنت فن العودة مع كل موسم انتخابي. الفرق الوحيد هذه المرة هو أن بعضهم غادر “البيوت السياسية” التي قضى فيها عقوداً، ليطل من نوافذ حزبية أخرى، حاملاً معه نفس الوعود التي لم تتحقق حين كانت سلطة القرار بين يديه.
لقد تابع التازيون سياسيين قضوا سنوات داخل تنظيمات تقليدية، يتحدثون اليوم بلغة التنمية ويقدمون أنفسهم كحماة للعدالة المجالية. لكن السؤال الذي يتردد في المقاهي والساحات بسيط ومباشر:
“أين كانت هذه العدالة حين كنتم جزءاً من مراكز التأثير لسنوات؟ وأيُّ تقدمٍ هذا الذي تذكرتموه بعد أن انتهت جولات التسيير دون أثر يذكر على البنية الاقتصادية أو جاذبية الاستثمار في الإقليم؟”
حصيلة “التعثر” وتكرار الوعود
لا يتوقف الأمر عند الخطابات، بل يمتد إلى داخل ردهات المجلس الجماعي. هناك أسماء قضت ولايات متتالية وهي تواكب – أو توقع – على نفس التعثرات التي تؤرق الساكنة:
مشاريع تهيئة حضرية طالها النسيان أو لم تكتمل.
مناطق نشاط اقتصادي ظلت مجرد حبر على ورق.
اختناقات عمرانية وتدبير عشوائي للمرافق والخدمات الأساسية.
ملفات خدماتية تُرحّل من دورة إلى أخرى دون حسم حقيقي.
اليوم، يعود هؤلاء السياسيين أنفسهم لطلب الثقة مجدداً، واعدين بـ “إقلاع تنموي” شامل. وهنا يبرز التساؤل المشروعي: على أي أساس؟ هل تغيرت أدواتهم؟ أم أن الرهان هو مراهنة على “قصور ذاكرة” المواطن التازي؟
المسؤولية لا تسقط بـ “تغيير اللون”
إن المشكلة الحقيقية لا تكمن في طموح الاستمرار، بل في غياب مراجعة صريحة وشجاعة للحصيلة. فمن لم يستطع تقديم إضافة لمدينة تازة خلال عقد أو أكثر وهو في صلب القرار، لا يملك المنطق المقنع بأنه اكتشف فجأة “وصفة النجاح” لمجرد أنه غير لونه الحزبي.
خلاصة القول:
إن تبديل المرجعية الحزبية لا يمحو مسؤولية التدبير السابقة، وتغيير الخطاب لا يعوّض سنوات الانتظار الضائعة. تازة اليوم ليست بحاجة إلى “هواة” إعادة تعريف أنفسهم سياسياً، بل إلى كفاءات تبرهن بالأرقام والنتائج أن وجودها سيصنع فرقاً فعلياً، لا مجرد “عنوان جديد” لنفس المسار القديم المتهالك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى