إعداد عزيز توزاني
عن مؤلف في تاريخ تازة لمؤلفه محمد العلوي الباهي
( شارح الرسالة )
من أعيان المغرب وعلمائه المالكية على العهد المريني.
تولّى خطَّة القضاء المدني ثم العسكري، والسفارة.
” أول من قام بأول إحصاء للسكان في المغرب “
إبراهيم بن عبد الرحمن التازي التسولي ابن أبي يحيى.
فقيه مالكي من علماء المغرب وأعيانه؛ ولد بمدينة تازة، وبها دَرَس ودَرَّس. وبها تولَّى القضاء. ولمَّا ظهرت نجابته وعدله؛ أعجب به السلطان أبو الحسن علي بن عثمان سابع ملوك بني مرين؛ الذي كان يتواجد كثيرا بتازة. فقربه إليه وولاه القضاء بفاس وكتابة الرسائل السلطانية ثم القضاء العسكري، والسفارة إلى الأندلس وبلاد الكنانة والحجاز.
أول من ترجم له:
أول من ترجم له تلميذه لسان الدين ابن الخطيب في كتابه
“الإحاطة في أخبار غرناطة. وقد دكره من (الغرباء) وقال: “.
لقيناه بغرناطة، وأخذنا بها عنه، تام السَّرَاوة حسن العهد، مليح المجالس، أنيق المحاضرة، كريم الطبع، صحيح المذهب.”
وأضاف: ” حضرت مجالسه بمدرسة عدوة الأندلس بفاس، ولم أر في مُصدِّري بلده أحسن تدريبا منه، كان فصيح اللسان، سهل الألفاظ، مشاركا في العلم، متبحرا في الفقه، وجيها عند الملوك، صحبهم وحضر مجالسهم، واستعمل في السفارة.
مؤلفاته:
من مؤلفات ابراهيم التازي هذا: شرح الرسالة القيروانية، وشرح التهذيب، وتقييد على المدونة؛ جمعه من تقريرات شيخه علي الزرويلي، وهو أول شارح مغربي لقصيدة البردة البوصيرية. وكان له المام جيد بعلم التاريخ والأنساب وإحاطة
بالأدب.
شيوخه وتلامذته:
من شيوخه أذكر: علي بن عبد الحق الصغير الزرويلي، ومحمد بن الحكيم اللخمي، ومحمد ابن رشد السبتي صاحب الرحلة. ومن تلامذته: لسان الدين ابن الخطيب، ومحمد بن ابراهيم
أول إحصاء للسكان في المغرب:
يُعد ابراهيم التازي أول من قام بأول إحصاء للسكان في المغرب. لمَّا ولاه السلطان أبو الحسن علي المريني القضاء.
بَعَثه إلى سائر البلاد المغربية قريبها وبعيدها للقيام بإحصاء . وبعثه ثاني
للسكان قصد تقديم بعض المساعدات الاجتماعية.
مرة لإحصاء من مات بوباء الطاعون. وفي هذا يقول د.عبد الهادي التازي في محاضرته المذكورة حول تازة: “. على ان الدولة (المرينية) كانت تقوم بجرد إحصاء سائر الشهداء الذيز راحوا ضحية الوباء العام الذي غزا المغرب عن طريق البحر المتوسط. ” وهو استنتاج استنبطه الدكتور التازي من كون ابن بطوطة لما غاب عن المغرب في رحلته الأولى مدة ربع قرن من الزمن، ولما عاد إلى المغرب دخل عنوَة إلى مدينة تازة عوض طنجة. وبتازة عرف أن والدته ماتت بالوباء. وثالث إحصاء مغربي قديم هو ذلك الذي أمر به السلطان المولى إسماعيل لمّا أمر بتنظيم الإحصاء العام الخاص بالأملاك الحبسية. وكان ذلك سنة 1116 ه / 1705م.
قاضي ركب الحج:
لمَّا وحَّدَ السلطان أبو الحسن علي المريني بلاد المغرب العربي، ارتفعت العوائق عن طريق الحج، وأصبحت المسالك إليه أمنة. عندها كلف هذا السلطان قاضيه النزيه ابراهيم التازي بأن ينظم ركب الحج ويتولى قضاءه. يضم أعيان الدولة ووجهائها ورجال الدين والصلاح، وكل من له شهرة بمَزيَّة.
كما يكون رفقته في هذا الركب نساء الدولة وأحظيائها وعلى رأسهنّ الأميرة لالة مريم. ثم الجماعات المصاحبة برسم أداء مناسك الحج لسنة 738 ه/1337م. وقد نال هذا الركب شهرة واسعة في المغرب والمشرق لما كان يحمله من كسوة رفيعة للكعبة المشرفة بمكة المكرمة. وعطايا وهدايا وأموال ذهبية برسم شراء عقارات لتكون وقفا مؤبدا للمسجد النبوي بالمدينة المنورة. وكانت الأميرة لالة مريم؛ والقاضي ابراهيم التازي يعتبر ان سفيرين للمغرب طيلة رحلتهما هذه. وقد حملا رسالة يعتبران سفيرين للمغرب طيلة رحلتهما هذه. وقد حملا رسالة من العاهل المغربي إلى الملك الناصر المصري؛ لا زالت المصادر المشرقية تحتفظ بها.
تازة بلده:
ألَّفَ قاضي غرناطة أبو الحسن علي النُباهي (الذي عاصر ابراهيم التازي ولسان الدين ابن الخطيب) كتاب: “تاريخ قضاة الأنداس وأفرد ابراهيم التازي بترجمة وافية؛ إذ عده (منهم)
أي من قضاة الأندلس، وقال إنه:
“كان فارسا شجاعا جميل الصورة، نبيه المشاورة، فاره المَرْكَب، وجيها عند الملوك، صحبهم وحضر مجالسهم.
وفلجَ84 بآخر عمره، فالتزم منزله بفاس، يزوره السلطانُ فمَن
دونه.
وتعرَّفتُ أنه نُقِل إلى داره في تازة بلده؛ فتوفي بها في حدود 749ه”. (وهذه السنة توافق 1348م).
يكون النباهي الذي عاش بعد وفاة ابراهيم التازي وبعد وفاة ابن الخطيب قد أضاف إلى ما كتبه ابن الخطيب من معلومات هامة تعرّف عليها في حينها وهي: أن ابراهيم التازي: ” نُقل إلى داره بتازة”. فعرفنا أنه لم تنقطع صلته بتازة وأن داره بقيت بها. ثم أخبرنا أن “تازة بلده” فعلِمْنا أنها مسقط رأسه.
وأنه توفي بها. ثم عرّفنا على سنة وفاته التي يُعتمد عليها.
ونعلم أن التازي عمَّر طويلا لما نقراً بأنه فلجَ في آخر عمره.
وربما أن ابراهيم التازي كان فقيها مالكيا وفارسا شجاعا تقلد خُطَة قاضي الجند 85 في الدولة المرينية، وهو ينتمي إلى رباط تازة الحربي. فقد اتُفِق بأن يُدفن داخل أسوار تازة بجانب مدخل القصبة العسكرية وبرجها الجنوبي مقابل باب (القبول)
الذي سيدعى باب القبور، وظل قبره هناك معروفا ب “إبراهيم القاضي”. لم يحضر الملك المريني أبو الحسن علي مراسيم جنازته لكونه كان بالعاصمة التونسية مع هياته العلمية