في تطور صادم ولا إنساني لحملة قتل الكلاب الضالة التي شهدتها أحياء مدينة تازة مؤخراً، اكتملت فصول الجريمة بفعل شنيع آخر، تمثل في إلقاء جثث الكلاب التي تم إعدامها بالرصاص في مجرى “واد جعونة”، على مقربة من التجمعات السكنية.
وكان سكان عدد من أحياء المدينة قد عاشوا ليالي من الرعب والقلق خلال الأيام الماضية، على وقع أصوات طلقات الرصاص التي كانت تستهدف الكلاب الضالة في الشوارع، في عملية أثارت استياءً واسعاً وانتقادات حادة من طرف المواطنين والجمعيات الحقوقية والمهتمة بالرفق بالحيوان. فبدلاً من اعتماد حلول بديلة وإنسانية لمعالجة ظاهرة الكلاب الضالة، تم اللجوء إلى خيار القتل العشوائي الذي بث الخوف في نفوس الكبار والصغار.
ولم تتوقف المأساة عند هذا الحد، فبعد جريمة القتل، جاءت جريمة بيئية وصحية لا تقل فظاعة. حيث تفاجأ سكان المناطق المجاورة لواد جعونة بالعشرات من جثث الكلاب المقتولة وهي ملقاة بشكل عشوائي في مجرى الوادي، لتبدأ في التحلل وتطلق روائح كريهة، مشكلةً قنبلة بيئية موقوتة تهدد بنشر الأمراض وتلويث الفرشة المائية والبيئة المحيطة.
وعبر السكان عن غضبهم الشديد من هذا التصرف “الهمجي” و”غير المسؤول”، الذي ينم عن استهتار خطير بصحة المواطنين وبسلامة بيئتهم. يقول أحد سكان حي القدس المجاور للوادي: “لم يكفهم ترهيبنا بأصوات الرصاص في منتصف الليل، حتى أضافوا إلى جريمتهم جريمة أخرى برمي هذه الجثث قرب منازلنا وأطفالنا. الروائح لا تطاق، والخوف من انتشار الأمراض حقيقي. أين هي السلطات من كل هذا؟”.
هذه الواقعة تضع المسؤولين في جماعة تازة، والمصالح الصحية والبيئية، أمام مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية. فعملية تدبير الكلاب الضالة لا يمكن أن تتم بهذه الطريقة العنيفة والبدائية، كما أن التخلص من جثث الحيوانات يجب أن يخضع لمعايير صحية وبيئية صارمة، وليس عبر تحويل الأودية والمجاري المائية إلى مقابر جماعية ومكبات للنفايات البيولوجية الخطرة.
وتطالب الفعاليات المدنية والحقوقية بفتح تحقيق فوري لتحديد المسؤولين عن هذه “الجريمة المكتملة الأركان”، من الذي أعطى الأمر بالقتل بالرصاص في الأحياء السكنية، إلى من أشرف على عملية التخلص من الجثث بهذه الطريقة الكارثية، مع ترتيب الجزاءات اللازمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات التي تسيء لصورة المدينة وتهدد أمن وسلامة سكانها.