آسية عكور
يعيش المرضى في قسم الرجال وقسم جراحة الرجال بالمستشفى الإقليمي ابن باجة في مدينة تازة وضعاً كارثياً ومقلقاً، حيث غطى الظلام أروقة وغرف هذين القسمين الحيويين منذ يوم أمس، بسبب انقطاع كامل للإضاءة.
يأتي هذا الانقطاع في وقت حرج، حيث يقيم في هذه الأقسام مرضى يستعدون لإجراء عمليات جراحية أو آخرون في فترة نقاهة حساسة بعد خضوعهم لعمليات، مما يعرضهم لمخاطر السقوط وصعوبة تلقي الرعاية اللازمة في ظروف تفتقر لأبسط معايير السلامة الصحية.
وقد عبر عدد من المرضى وذويهم عن استيائهم وقلقهم البالغ من هذا الإهمال الذي يهدد سلامتهم بشكل مباشر، خاصة مع عدم وجود أي استجابة من إدارة المستشفى أو الجهات المسؤولة.
“الوضع لا يطاق، المرضى متروكون في الظلام الدامس. كيف يمكن لمريض أجرى عملية للتو أن يتحرك أو يتلقى الرعاية في مثل هذه الظروف؟” يتساءل أحد مرافقي المرضى. ويضيف: “لقد طرقنا كل الأبواب، لكن لا أحد يجيب. المسؤولون في سبات عميق وكأن أرواح الناس لا تهمهم”.
وتزداد خطورة الوضع ليلاً، حيث يجد المرضى وطاقم التمريض على حد سواء صعوبة بالغة في التحرك وتقديم الرعاية الأساسية، مما يضاعف من معاناة المرضى الذين هم في أمس الحاجة للراحة والسكينة.
ولتوثيق هذا الوضع المأساوي، يتوفر المتضررون على مقطع فيديو يظهر بوضوح حجم المعاناة والظلام الذي يخيم على أروقة المستشفى، مما يفضح حالة الإهمال واللامبالاة التي وصلت إليها هذه المؤسسة الصحية الحيوية في إقليم تازة.
إن هذه الحادثة ليست إلا فصلاً جديداً في مسلسل طويل من سوء التسيير والإهمال الذي يعاني منه مستشفى ابن باجة، والذي سبق وأن كان مسرحاً لاحتجاجات متكررة من قبل الأطر الصحية وقضايا سوء إدارة هزت الرأي العام المحلي.
يطالب المرضى وذووهم بالتدخل العاجل والفوري من قبل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والجهات المسؤولة لإنهاء هذه المهزلة، وإعادة الإضاءة للأقسام المتضررة، وفتح تحقيق جاد لمحاسبة كل من ثبت تورطه في هذا الإهمال الذي يعرض حياة المواطنين للخطر.