يثير وضع احتلال الملك العمومي بعدد من أحياء مدينة تازة، وعلى رأسها حي بين الجرادي، قلقًا متزايدًا في الأوساط الحقوقية، حيث عبّرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن انشغالها إزاء ما وصفته بتنامي مظاهر الفوضى والتغاضي غير المبرر عن خروقات واضحة للقانون، في مشهد يعكس اختلالًا بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي على أرض الواقع.
وبحسب معطيات توصلت بها الجريدة، فإن الإشكال لا يقتصر فقط على احتلال الأرصفة والطرقات أو عرقلة حركة السير، بل يتجاوز ذلك إلى حالة من “الصمت الثقيل” التي باتت تُخيّم على المشهد العام، وكأن هذه الممارسات أصبحت أمرًا عاديا لا يستدعي تدخلا أو مساءلة. شوارع تضيق، وأرصفة تفقد وظيفتها الأساسية، وحركة تنقل تعرف اضطرابات ملحوظة، دون أن يطرأ تغيير يُذكر على هذا الوضع.
وتطرح هذه المعطيات تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا التغاضي، في ظل وضوح الإطار القانوني المنظم للملك العمومي بالمغرب، والذي يحدد بشكل دقيق شروط استغلاله عبر تراخيص قانونية مضبوطة. كما يُحمّل هذا الإطار السلطات المحلية، في إطار اختصاصات الشرطة الإدارية، مسؤولية السهر على تنظيم هذا الفضاء وضمان احترام النظام العام بمكوناته الثلاثة: الأمن، السكينة، والصحة العامة، إلى جانب الدور المحوري للجماعات الترابية في تدبير الفضاء العمومي وتنظيم السير والجولان.
غير أن ما تعكسه بعض شوارع حي بين الجرادي يوحي بوجود فجوة واضحة بين القانون والتطبيق، ما يفتح الباب أمام فرضيات متعددة، من بينها ضعف المراقبة، أو التساهل غير المبرر مع بعض الممارسات، أو حتى اختلال في تفعيل القوانين رغم وضوحها.
وفي هذا السياق، تشير فعاليات حقوقية إلى أن استمرار هذا الوضع لا يعني بالضرورة وجود حماية مباشرة للمخالفين، بقدر ما قد يكون نتيجة لغياب تدخل حازم في الوقت المناسب أو تردد في تطبيق القانون، وهو ما يُفهم عمليًا كشكل من أشكال “الحماية غير المباشرة” التي تسمح بتفاقم الظاهرة واستمرارها.
وتبقى النتيجة واحدة، وفق نفس المصادر: تضرر الساكنة، عرقلة السير، وتنامي الإحساس بعدم تكافؤ الفرص في استغلال الفضاء العمومي، في غياب تنظيم عادل يضمن حقوق الجميع.
وتؤكد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن إثارة هذا الموضوع لا تروم توجيه الاتهامات، بل تسعى إلى إعادة النقاش إلى جوهره الحقيقي، المرتبط بكيفية تفعيل القانون بشكل عادل ومتوازن، بما يضمن فضاءً عموميًا منظمًا وآمنًا للجميع.
وفي ختام موقفها، شددت الهيئة الحقوقية على أن الصمت، حين يطول، لم يعد حيادًا، بل يتحول إلى عامل من عوامل تكريس الوضع القائم، وأن التغاضي المتكرر قد يُفهم كقبول ضمني بما لا يقبله القانون أصلًا، داعية إلى مزيد من الوضوح في تطبيق القانون، وتحمل المسؤوليات، وإعادة الاعتبار للشارع كفضاء مشترك يعكس مدى حضور دولة القانون.