
ربورتاج: بدر العمراوي
في قلب مدينة تازة، يواصل الملعب البلدي حمل ذاكرة رياضية عريقة تعود إلى زمن الحماية، حين كان فضاءً لاحتضان أولى المباريات المنظمة، ومعقلاً لنشاط الجمعية الرياضية التازية التي أرست دعائم الكرة بالمدينة، وكتبت صفحات من أمجاد لا تزال راسخة في وجدان الساكنة.
فعلى هذه الأرضية، تعاقبت أجيال من اللاعبين، واحتضن الملعب مواجهات قوية، سواء خلال فترة الحماية أو بعدها، حين كانت فرق تازة تستقبل أندية من مدن كبرى كفاس ووجدة، في مباريات كانت تشعل حماس الجماهير وتحوّل المدرجات إلى فضاء نابض بالحياة.
كما شهد الملعب بروز أسماء وازنة في الكرة الوطنية، من قبيل مصطفى البيّاز وعبد الكريم الحضريوي، الذين انطلقت مسيرتهم من هذا الفضاء البسيط، قبل أن يسطع نجمهم على الصعيد الوطني والدولي.
ورغم هذا التاريخ الحافل، يعيش الملعب البلدي وضعية متدهورة لا تليق بمكانته، حيث طاله الإهمال لسنوات طويلة، ما جعله يفقد بريقه ويُقصى من احتضان تظاهرات كروية كبرى.
لكن، وسط هذا الواقع، يلوح في الأفق بصيص أمل طال انتظاره.
يتداول في الشارع التازي خبر مفاده أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بشراكة مع وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، قد خصصت غلافاً مالياً يفوق 14 مليار سنتيم لإعادة تهيئة الملعب البلدي، وذلك في إطار برنامج التهيئة الحضرية لمدينة تازة.
هذا المشروع، إن تأكد تنزيله على أرض الواقع، من شأنه أن يعيد الحياة إلى هذا المعلم الرياضي، ويُحوّله إلى فضاء حديث يستجيب لتطلعات الشباب والرياضيين، ويصالح المدينة مع تاريخها الكروي.
ورغم أهمية هذه الأخبار، يبقى التحدي الأكبر هو سرعة التنفيذ ووضوح الرؤية، خاصة في ظل تجارب سابقة تأخرت فيها مشاريع مماثلة.
فهل ترى هذه الوعود طريقها إلى التحقق؟
وهل يعود الملعب البلدي بتازة إلى سابق عهده، معقلاً للفرجة الكروية ومشتلاً للمواهب؟
الملعب البلدي بتازة ليس مجرد مشروع تأهيل، بل هو استرجاع لذاكرة مدينة بأكملها. وبين أمجاد الماضي وآمال المستقبل، يبقى الأمل معقوداً على أن تتحول هذه الوعود إلى واقع يعيد لهذا الفضاء مكانته المستحقة.



