الثقافية

أعلام تازة.. الشيخ أحمد زروق المغربي -الحلقة الخامسة والعشرين

إعداد عزيز توزاني

هو قطب الأقطاب وشيخ الشيوخ . القطب الرباني والهيكل الصمداني العارف بالله ، والدال عليه . محتسب العلماء والأولياء، والجامع بين الحقيقة والشريعة . سيدي أبو الفضل شهاب الدين أبو العباس أحمد بن سيدي أحمد بن سيدي محمد الخضار بن القطب سيدي عيسى البرنسي لقباً الورياكلي نسباً الفاسي نشأة وداراً الشهير بزروق رضي الله تعالى عنه ، وأرضاه.وهو من قبيلة البرانس التي تعيش في منطقة جبل البرانس ما بين فاس وتازة، وقد ورث زروق هذا اللقب عن جده الذي كان أزرق العينيين زرقة معروفة في العرق البربري، وحين ولد زروق اسماه أبوه محمدا، لكن ما لبث أن عرف باسم أبيه (أحمد) حين توفي الأب واحتفظ باسمه. المعروف ب (زرّوق (
مولده المبارك
ولد بفاس بالمغرب يوم الخميس 22 محرم عام 846 هـ الموافق 28 مايو سنة 1442 م
نشأته الطيبة
عاش يتيم الأبوين منذ الأسبوع الأول من ولادته، وقد فُطم على العلم والصلاح والتقوى على يد جدته، التي كفلته ماديا ومعنويا، وهي الفقيهة الصالحة أم البنين،وحرصت على تعليمه ؛ فكانت تأخذه معها إلى مجلس شيخها العالم الصالح أبى محمد العبدوس كلما ذهبت لتقرأ عليه مع أختيه فاطمة وأم هاني ، وكأنها أرادت لحفيدها أن يرضع لبان الفقه والعلم فيُكوّن نمو الجسد والروح والعقل والفكر… فشب محبا للعلم والمعرفة وأثرت هذه البيئة العلمية الصالحة في حياته فحف القرآن الكريم ومتون التوحيد والفقه وهو ذو العشر سنوات، وبعد وفاتها اشتغل بحرفة الخرازة لكسب قوته .
رحلاته وتعليمه
ولما أشتد عوده، التحق بجامعة القرويين طلباً للعلم حيث أتقن العلوم الشرعية وجلس للوعظ والإرشاد، وروى الحديث عن مجموعة من المشايخ منهم: الثعالبي، وإبراهيم التازي والسنهوري و قرأ رسالة ابن أبي زيد القيرواني في فقه المالكية على الشيخ عبد الله الفخار وعلى السبطي بحثاً وتحقيقاً،كما أخذ عن الشيخ القوري والزرهوني والمجاصي وعبد الرحمن المجدولي و الحافظين الدميري والسخاوي والرصاع والأخضر وإبراهيم المازني والمشدالي وابن المهدي المواسي والشيخ أحمد بن عقبة الحضرمي والشيخ الشهاب الأفشيطي وغيرهم كثيرون من علماء المغرب وتونس ومصر, التي رحل إليها واشتغل فيها بعلوم اللغة العربية وأصول الفقه فدرس على الجوجري وغيره من العلماء، وقرأ بلوغ المرام ودرس علم الاصطلاح على الحافظ السخاوي وتأثر به. وكانت له شهرة كبيرة في أرض مصر فكان يدرس في الجامع الأزهر وكان يحضر درسه ما يزيد على ستة آلاف مستمع . وتولى إمامة المالكية وصار المرجع في المذهب وانتفع على يديه خلق كثير , كما ترك مخطوطات كثيرة في مختلف مكتبات العالم يرجع إليها الباحثون في شتى مجالات علوم الشريعة والتصوف.
تصوفه وسنده
بدأ صلته بمشايخ الطريقة الشاذلية وهو في العشرينات من عمره، فلزم مريدا للشيخ محمد الزيتوني بزاوية الشاذلية في فاس، وكتب تعليقه الأول على حكم ابن عطاء الله وهو في الرابعة والعشرين من عمره وفي هذه السنة انطلق في سياحة أربعين يوماً كاملة بأمر شيخه، زار خلالها ضريح الشيخ شعيب أبو مدين بن الحسين في تلمسان . كما سلك الطريقة على يد الشيخ المسلِّك عبد الله المكي وأخذ عن محمد بن القاسم القوري والتقى مع الشيخ أبي العباس أحمد بن عقبة الحضرمي وأخذ عنه الطريقة وصار شيخه في السلوك وانتسب إليه ولازمه ولقد أجمع تلامذة الشيخ أحمد زروق ، وتلاميذ تلامذته أن الشيخ أحمد زروق قد أخذ الطريق الشاذلي بسنده عن الولي الشهير سيدي أحمد بن عقبة الحضرمي ، عن الشيخ أبي زكريا يحيى بن أحمد الشريف القادري ، عن العارف بالله أبي الحسن علي بن وفا ، عن والده العارف بالله أبي عبد الله محمد بن وفا بحر الصفا ، عن الشيخ شرف الدين أبي سليمان داود الباخلي – بن ماخلا – ، عن الشيخ العارف بالله تاج الدين بن أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله الإسكندري ، عن الشيخ أبي العباس أحمد بن عمر المرسي الإسكندري ، عن القطب الشهير أبي الحسن علي بن عبد الله الشاذلي الحسني الغماري الزرويلي ، عن القطب الكبير مولاي عبد السلام بن مشيش الإدريسي ، عن الشيخ أبي محمد عبد الرحمان بن الحسين الشريف العطار المدني المشهور بالزيات ، عن القطب تقي الدين الفقير ، عن القطب فخر الدين ، عن القطب نورالدين أبي الحسن علي ، عن القطب تاج الدين ، عن القطب شمس الدين ، عن القطب زين الدين القزويني ، عن القطب أبي إسحاق ابراهيم البصري ، عن القطب أبي القاسم أحمد المرواني ، عن القطب سعيد ، عن القطب سعد – دفين مصر – عن القطب أبي محمد فتح السعود ، عن القطب سعيد الغزواني ، عن القطب أبي محمد جابر ، عن قطب الأقطاب أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم “. وهذه السلسة تسمى سلسة الأقطاب ؛ لأن كل رجالاتها أقطاب

مؤلفاته
• الجنة للمعتصم من البدع بالسنّة .
• تفسير القرآن العظيم.
• شرح رسالة أبي زيد القيرواني .
• ستة وثلاثون شرحاً على (الحكم العطائية (.
• شرح لكتاب دلائل الخيرات.
• النصيحة الكافية لمن خصّه الله بالعافية.
• قواعد التصوف.
• العقائد الخمس.
• شرح حزب البحر للإمام الشاذلي.
• شرح الحزب الكبير للشاذلي.
• شرح الحزب الصغير للشاذلي.
• شرح كتاب صدور الترتيب.
• شرح أسماء الله الحسنى, المسمى المقصد الأسمى.
• حزب البركات
• الجامع لجمل من الفوائد والمنافع
• عدة المريد الصادق
• الوظيفة الزروقية
• شرح مختصر خليل
• شرح القرطبية
• شرح إرشاد ابن عساكر
• شرح العقيدة القدسية للغزالي
• شرح المباحث الأصلية.
• شرح الدقائق والحقائق للتلمساني
• شرح الوغليسية .
• تعليق على البخاري .
• تعليق على مسلم .
• البدع والحوادث .
• علم مصطلح الحديث .
• إعانة المتوجه المسكين على طريق الفتح والتمكين
• شرح القصيدة النونية للششتري.
• مزيل اللبس عن أسرار القواعد الخمس.
• الأصول البديعة والجوامع الرفيعة
• أصول الطريق ومبنى التحقيق.

تلاميذه
• الإمام القسطلاني
• الإمام عبد الوهاب الشعراني
• العارف بالله الشيخ عبد السلام الأسمر الفيتوري.
• الإمام شمس الدين اللقاني
• الإمام ناصر الدين اللقاني
• العلامة الحطاب الكبير
• الشيخ إبراهيم الزرهوني
• الشيخ أحمد المنجور
• الشيخ عبد الرحمن القنطري
• الشيخ علي الخروبي الطرابلسي
• الشيخ محمد أبو الفضل خروف التونسي
• الشيخ عبد العزيز القسطنطيني

أقوال العلماء فيه
“.
• قال عنه المناوي في الكواكب الدرية : ” عابد من بحر الغيب يغترف ، وعالم بالولاية متصف . تحلى بعقود القناعة والعفاف ، وبرع في معرفة الفقه والتصوف والأصول والخلاف . خطبته الدنيا ، فخاطب سواها ، وعرضت عليه المناصب ؛ فردها وأباها “.
• وقال عنه الإمام ابن فرحون في الديباج المذهب : ” الإمام العالم الفقيه المحدث الصوفي الولي الصالح الزاهد القطب الغوث العارف بالله الحاج الرحلة المشهور شرقا وغربا . ذو التصانيف العديدة والمناقب الحميدة والفوائد العتيدة “.
• وقال عنه أبو سالم العياشي في رحلته ” الشيخ المحقق العالم العلامة العارف بالله الدال على الله صاحب العلمين ومحقق النظرين ومحصل المذهبين ومرتضى الفريقين . مقتدى أهل العلم الباطن ، ومتبوع أهل الظاهر ، وينبوع الأسرار في سائر المظاهر . قطب مغربنا ، وإمام أئمتنا “.
• وقال عنه ابن عساكر في دوحة الناشر : ” الشيخ العلامة المحقق المتصوف الولي العارف بالله وبأحكامه . صاحب المواهب الربانية والعلوم اللدنية ، والتصانيف الكثيرة ، والرسائل المفيدة المنيرة . وارث المقام النبوي ، ومحيي شريعته ، وناصر سنته إمام الطريقة ، وناشر ألويته على سبيل الحقيقة “.
• وقال عنه الإمام الخروبي في كتابه الأنس في شرح عيوب النفس : ” والشيخ أحمد زروق رحمه الله تعالى قد علم واشتهر بين الناس علما وديانة وصلاحا ؛ فقد جمع بين علم الظاهر ، وعلم الباطن ، وله تآليف في العلمين عديمة المثال . سلك فيها مسلك التحقيق ، وبلغ فيها غاية التدقيق والترقيق ، وتآليفه بين الناس مشهورة معلومة ؛ فما تكلم في علم إلا وبلغ فيه الغاية ، ووصل فيه إلى النهاية … “.
• وقال عنه أبو العباس أحمد بن محمد بن ناصر الدرعي في رحلته : ” الشيخ المحقق العالم العلامة المدقق . العارف بالله . الدال على الله . صاحب العلمين ، ومحقق الناظرين ، ومحل المذهبين ، ومرتضى الفريقين ، ومقتدى أهل العلم الباطن ، ومتبوع أهل الظاهر ، وينبوع الأسرار في سائر المظاهر . قطب مغربنا ، وإمام أئمتنا “.
• وقال عنه عبد المجيد بن علي الحسني المنالي الزبادي في رحلته : ” الشيخ العلامة المحقق الفقيه المحدث الصوفي الولي الكبير العلم الشهير العارف بالله تعالى الدال عليه ؛ وأعظم به خيرا . رئيس الدائرة النبوية . الأمين على أسرارها المصطفوية ؛ ونعم الأمير . متبوع أهل الشريعة والطريقة . مرجوع أهل الحقيقة ؛ فكل إليه يشير ، وعليه المعول عند الجميع ، وإليه فيما تشعب إليه المصير . قطب مغربنا ، وإمام أئمتنا “.
• وقال عنه محمد بن مريم في البستان : ” الشيخ الإمام لبفقيه المحدث العلامة الصوفي الولي الصالح الزاهد القطب الغوث العارف بالله الرحلة الحاج المجاور المشهور شرقا وغربا . ذو التصانيف العديدة ، والمناقب الحميدة ، والفوائد العتيدة “.
• وقال عنه المهدي الفاسي في كتابه تحفة أهل التصديق بأسانيد الطائفة الجزولية والزروقية : ” الشيخ الإمام العلامة المحقق الفهامة العارف الرباني . شيخ وقته ، وعروس عصره … ؛ فشواهده هي شواهد من الله ؛ وأما علمه وفضله واستقامته فأجل من أن تذكر ، وأشهر من أن تنكر ، وأما شدة صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم ؛ فيكفي شهادة عليها خدمته لشريعته وكثرة ما ألف فيها ، وما دب عنها ، وترداده لزيارته ، وخدمته لأهل محبته ، وأما ما نخرج من الرجال على يديه ؛ فكثرتهم مما لا تخفى ؛ فقد انتشروا مشرقا ومغربا … “.
• وقال عنه الشيخ عبد الحي الكتاني في فهرسة الفهارس : ” هو الإمام العارف المحدث الرحالة الصوفي الفقيه … كلامه في تصانيفه كلها كلام من حرر وضبط العلم وعرف مقاصده ومدار التشريع ؛ بحيث يهتبر قلمه وعلمه وملكته قليلي النظير في المقارنة “.
• وقال عنه الشيخ الفقيه العلامة عبد الله كنون في ذكريات مشاهير رجال المغرب : ” … ومن ثم أطلق عليه علماؤنا رحمهم الله محتسب العلماء والأولياء ؛ وهي صفة جليلة ضخمة لم يظفر بها غيره من علماء الإسلام . لا فيما قبله ، ولا فيما بعده … فيد المحتسب مبسوطة على كل ذي منصب شرعي كبر شأنه أو صغر . عظم أو حقر ، ولا يد أعظم منها بهذا الاعتبار إلا يد زروق التي بسطها علماؤنا على صفوة الصفوة من أهل الإسلام بإطلاقهم عليه محتسب العلماء والأولياء ؛ وذلك لما رأوه متتبعا لأقوالهم وأعمالهم . وازنا لها بميزان الشرع ؛ فيصحح منها ما صح ، ويبطل منها ما بطل ؛ ولما تحققوا من رسوخ قدمه في الفقه وعلو مقامه في التصوف من غير أن يحيف فقهه على تصوفه ؛ فينكر المقامات والأحوال ، أو يطغى تصوفه على فقهه ؛ فيهمل الشعائر والرسوم … فلقد كان ذا حساسية مفرطة وتذوق لكلام القوم يشهد به تنزيله للنصوص وتعقبه لما فيها من مآخذ ، وطرحه للحشو ، واهتمامه بالجوهر دون الأغراض ؛ فضلا عن وزنه للخواطر بميزان الشرع ، وأخذه بالحيطة في مجال القول والعمل ؛ وإنما أعانه على تمكنه من العلوم العقلية والنقلية ، وسلوكه للطريق سلوك الحذر اليقظ الذي أخذ الأهبة لكل طارئ ، واستعد لكل ما يفاجئ ؛ فلم يكم وصوله للحقيقة عن ظن وتخمين ؛ بل عن طريق المعرفة واليقين “.
• وقال عنه الشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الشريف سابقا في مقدمة تحقيقه للشرح السابع عشر على الحكم العطائية : ” هو قمة من قمم التصوف “.
وفاته
توفي سنة 899 هـ بمدينة مصراتة غرب ليبيا، البلد الذي أنشأ فيها الزاوية الزروقية، حيث دُفن هناك، ولجلالة قدره وكفاءة عِلْمِه، بُني له مسجد باسمه، قرب ضريحه رحمة الله عليه. ومن المؤسف أن الجماعات التكفيرية بعد الثورة الليبية قد سطت على مسجده فهدمته ونبشت قبره الشريف جهلاً منهم وبلادة . عاملهم الله بعدله الإلهي وغار لوليه سيدي أحمد زروق وأخذ ثأره ممن ظلمه .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى