عبد الإله زريق
*الكاتب العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بتازة*
أية لعنة أصابتك يا تازة حتى أصبحت في نظر كثير من أبنائك عنوانا للفوضى في أكثر من اتجاه؟ سؤال يطرحه المواطن اليوم بمرارة، ليس من باب جلد الذات أو الإساءة إلى مدينة لها تاريخ عريق ومكانة خاصة في وجدان أهلها، بل من باب القلق الحقيقي على واقع بدأ يتشكل أمام الأعين يوما بعد يوم.
فمن يتجول في بعض أحياء المدينة، وخاصة في المناطق السكنية، يلاحظ تحولات لافتة مست طبيعة المجال الحضري نفسه.
أزقة ضيقة تحولت تدريجيا إلى فضاءات مكتظة بالأنشطة، وأرصفة فقدت وظيفتها الأصلية كممرات للمارة، وشوارع لم تعد قادرة في كثير من الأحيان على استيعاب الحركة العادية للسير.
المفارقة أن الأمر لا يتعلق فقط بمشهد من الفوضى العمرانية أو الاستغلال غير المنظم للملك العمومي، بل بتداعيات أعمق تمس سلامة المواطنين وحقهم في العيش داخل فضاء حضري يحترم الحد الأدنى من التنظيم.
عندما تصبح بعض الأزقة شبه مغلقة بسبب التكدس أو الاستغلال المفرط للمجال، فإن ذلك يطرح سؤالا حقيقيا حول قدرة سيارات الإسعاف أو الوقاية المدنية على التدخل في الوقت المناسب عند وقوع حالات استعجالية.
من الناحية القانونية، فإن حماية الملك العمومي وتنظيم استغلاله ليست مسألة اختيارية، بل تدخل ضمن اختصاصات واضحة للسلطات المحلية والجماعات الترابية.
القانون يقر مبدأ الحفاظ على انسيابية المرور داخل المجال الحضري، كما يمنع أي احتلال غير مرخص للملك العمومي من شأنه الإضرار بالمصلحة العامة أو تهديد سلامة المواطنين.
غير أن ما يثير الاستغراب هو استمرار هذه الاختلالات لسنوات دون معالجة جذرية، مما يخلق انطباعا لدى جزء من الرأي العام بأن هناك نوعا من التساهل أو بطء في التدخل،وليس الهدف من طرح هذا الموضوع البحث عن طرف لتحميله المسؤولية، بقدر ما هو دعوة إلى إعادة ترتيب الأولويات في تدبير المجال الحضري.
مدينة مثل تازة بتاريخها وموقعها وإمكاناتها لا يمكن أن تقبل بأن تتحول بعض أحيائها إلى فضاءات غير منظمة تختلط فيها الأنشطة بشكل يهدد التوازن بين الوظيفة السكنية والاقتصادية للمدينة.
إن الحفاظ على المدينة ليس مسؤولية جهة واحدة فقط، بل هو مسؤولية مشتركة بين المواطن والتاجر والمنتخب والإدارة.
هذه المسؤولية المشتركة تحتاج قبل كل شيء إلى وضوح في تطبيق القانون، وإلى إرادة حقيقية في حماية الفضاء العمومي باعتباره ملكا مشتركا للجميع.
تبقى تازة أكبر من كل هذه الاختلالات، لكن استمرار تجاهلها قد يحولها مع مرور الوقت من استثناء عابر إلى واقع دائم.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط كيف وصلت بعض الأحياء إلى هذه الوضعية، بل كيف يمكن إعادة الاعتبار إلى مدينة تستحق أن تكون فضاء منظما يليق بتاريخها وساكنتها.