الاقتصادية والقانونية
اختتام الأمسيات القانونية الرمضانية بتازة بنقاش حول ضمانات المحاكمة المنصفة في قانون المسطرة الجنائية الجديد

أبو نزار
اختتمت مساء أمس الجمعة 13 مارس 2026، الموافق لـ23 رمضان 1447، فعاليات الأمسيات القانونية الرمضانية التي نظمتها جمعية المحامين الشباب بتازة طيلة شهر رمضان المبارك، وسط حضور وازن لعدد من المحامين والقضاة والطلبة والمهتمين بالشأن القانوني. وشكلت الأمسية الختامية محطة علمية لمناقشة موضوع “ضمانات المحاكمة المنصفة على ضوء قانون المسطرة الجنائية الجديد”، حيث أكد الأستاذ عمر موسوي، رئيس جمعية المحامين الشباب بتازة، في كلمته الافتتاحية أن مبدأ المحاكمة المنصفة يعد من الركائز الأساسية لدولة الحق والقانون، ومن أهم الضمانات الكفيلة بحماية الحقوق والحريات وصيانة كرامة الإنسان داخل المنظومة القضائية، مشيراً إلى أن اختيار هذا الموضوع جاء انطلاقاً من التساؤل حول مدى حرص قانون المسطرة الجنائية الجديد على تعزيز هذه الضمانات بما ينسجم مع مقتضيات الدستور المغربي والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
وفي تقديمه لأرضية النقاش، أوضح الأستاذ عبد الحي الوردي، عضو هيئة المحامين بتازة وعضو سابق بجمعية المحامين الشباب بتازة، أن موضوع ضمانات المحاكمة المنصفة يكتسي أهمية خاصة بالنظر لراهنية النقاش المرتبط به، مؤكداً أن الحديث عن المحاكمة المنصفة يرتبط أساساً بمبدئين جوهريين هما استقلال القضاء واحترام حقوق الإنسان والحريات العامة. وأضاف أن تطور المجتمعات ساهم في انتقال مفهوم الحقوق من المجال الأخلاقي والفلسفي إلى مجال الممارسة الواقعية داخل منظومة الحق، وهو ما جعل مفهوم المحاكمة المنصفة يتجاوز مجرد المحاكمة العادلة ليشمل نطاقاً أوسع من الضمانات المرتبطة بحقوق أصلية وأساسية.
من جهته، استهل الأستاذ إسماعيل بوكيلي مخوخي، رئيس المكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب بالدائرة الاستئنافية بتازة، مداخلته بطرح تساؤل محوري حول سبب استعمال مفهوم المحاكمة المنصفة بدل المحاكمة العادلة، رغم أن الفصل 120 من الدستور المغربي نص صراحة على المحاكمة العادلة، قبل أن يتطرق إلى أوجه الاختلاف بين المفهومين خلال تأطيره العلمي للموضوع. وقد تميزت الجلسة الختامية بنقاش مستفيض وتفاعل كبير من طرف الحاضرين من نقباء وأعضاء هيئة المحامين والطلبة، كما عرفت الأمسية التفاتة تقديرية من خلال تكريم عدد من الحاضرات من محاميات وطالبات وصحفية ومستخدمة، وذلك بمناسبة الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة، فيما تولى الأستاذ راغب بنعياد، عضو مكتب جمعية المحامين الشباب بتازة، مهمة مقرر الجلسة.
وفي خلاصة هذه المبادرة العلمية، شكلت الأمسيات القانونية الرمضانية الثلاث التي نظمتها جمعية المحامين الشباب بتازة إضافة نوعية للمشهد القانوني والثقافي بالمدينة، إذ أتاحت فضاءً للنقاش الأكاديمي الرصين حول قضايا قانونية راهنة، كما ساهمت في تعزيز التواصل بين مختلف الفاعلين في الحقل القضائي والجامعي والمهني.
كما عكست هذه الأمسيات نجاح الجمعية في ترسيخ تقليد علمي وقانوني متميز خلال شهر رمضان، من خلال تنظيم لقاءات فكرية هادفة تجمع بين التأطير الأكاديمي والحوار المفتوح، وهو ما يعزز إشعاعها داخل الوسط القانوني ويسهم في نشر الثقافة القانونية وترسيخ قيم العدالة وسيادة القانون.




