الثقافية
السور الجانبي لـ البرج الملولب بتازة بين التدهور والإهمال: تساؤلات حول حماية التراث التاريخي بمدينة تازة

تقرير: محمد علام
في قلب النسيج التاريخي لمدينة تازة، يقف السور الجانبي لـ البرج الملولب بتازة شاهدًا صامتًا على فترات طويلة من تاريخ المدينة وتحولاتها العمرانية. غير أن هذا الشاهد التاريخي، الذي يفترض أن يكون جزءًا من الذاكرة المعمارية الجماعية للمدينة، بات اليوم يواجه وضعًا مقلقًا يثير تساؤلات مشروعة حول واقع حماية وصيانة المآثر التاريخية.
فالملاحظ ميدانيًا أن هذا الجزء من السور يعيش حالة تدهور واضحة، حيث تظهر عليه آثار الانهيار والتصدع، فيما يبدو أن جزءًا مهمًا منه قد تهدم بالفعل أو أصبح مهددًا بالسقوط. هذا الوضع لا يطرح فقط مسألة التقادم الطبيعي للبنايات التاريخية، بل يفتح أيضًا نقاشًا أوسع حول مستوى العناية التي تحظى بها المعالم التراثية في المدينة، ومدى حضور سياسات فعلية للحفاظ عليها وترميمها وفق مقاربات علمية تحترم قيمتها التاريخية والمعمارية.
وتزداد حدة القلق حين يُلاحظ أحيانًا إشعال النيران بجنبات هذا السور التاريخي، وهي ممارسات قد تبدو للبعض عادية أو عفوية، لكنها في الواقع تحمل مخاطر حقيقية على سلامة البنية الحجرية لمعْلم يعود إلى قرون مضت. وهنا يبرز تساؤل مشروع: من المسؤول عن هذه السلوكات؟ ولماذا يحدث ذلك في فضاء يُفترض أن يكون ضمن المواقع التي تستوجب المراقبة والعناية المستمرة؟
من زاوية إنسانية وثقافية، لا يمكن النظر إلى هذا السور باعتباره مجرد بقايا معمارية من الماضي، بل هو جزء من الذاكرة الرمزية للمدينة، وعنصر من عناصر هويتها الحضارية. فالمآثر التاريخية ليست فقط حجارة صامتة، بل نصوص مفتوحة تحكي للأجيال المتعاقبة قصة المكان والإنسان، وتشكل في الوقت ذاته رصيدًا ثقافيًا يمكن أن يساهم في تعزيز الوعي بالتاريخ المحلي وتنمية السياحة الثقافية.
وأمام هذا الواقع، يظل السؤال مطروحًا بإلحاح: أين الجهات المعنية بحماية هذا التراث؟ وأين آليات المراقبة والصيانة التي يفترض أن تواكب وضعية مثل هذه المعالم قبل أن تصل إلى مراحل متقدمة من التدهور؟ إن الحفاظ على المآثر التاريخية لا ينبغي أن يكون مجرد شعار ثقافي، بل مسؤولية مؤسساتية ومجتمعية مشتركة، تستدعي تدخلًا واعيًا ومبكرًا يوازن بين متطلبات الحفظ العلمي واحترام القيمة الرمزية لهذه المواقع.
إن وضعية السور الجانبي للبرج الملولب بتازة اليوم ليست مجرد قضية محلية عابرة، بل هي في جوهرها دعوة صريحة لإعادة التفكير في كيفية التعامل مع الذاكرة العمرانية للمدينة. فصيانة التراث ليست ترفًا ثقافيًا، بل هي استثمار في هوية المكان، وضمان لاستمرار الحوار بين الماضي والحاضر في فضاء مدينة عريقة مثل تازة.




